النمسا الآن الإخبارية – فيينا
في لقاء مع رابطة الصحافة الأجنبية في فيينا، دافع وزير المالية النمساوي ماركوس مارترباور (Markus Marterbauer)، المنتمي إلى الحزب الاشتراكي الديمقراطي (SPÖ)، عن الوضع الاقتصادي في البلاد، ورفض ما وصفه بـ”نغمة التشاؤم” المنتشرة في النقاشات العامة، مؤكدًا أن الاقتصاد النمساوي “يتعافى تدريجيًا وأن الحديث عن الكارثة لا يستند إلى أرقام واقعية”.
وخلال اللقاء الذي سادته أجواء ودّية، لم يفقد مارترباور روح الدعابة، إذ ردّ مازحًا على سؤال حول اقتراح غريب من الحكومة السلوفاكية بفرض “حد أقصى للسرعة على المشاة” قائلاً: “Slow-walk-ei” في إشارة طريفة إلى بطء الحركة. لكنه سرعان ما انتقل إلى القضايا الجادة، مؤكدًا أن الوضع المالي في النمسا صعب لكنه لا يبرر الصورة القاتمة التي تُرسم أحيانًا عن الاقتصاد.
وأوضح الوزير أن النمسا شهدت خلال الأشهر الأخيرة زيادة في الإنتاج الصناعي وانتعاشًا في قطاع البناء وتحسنًا في الاستهلاك الخاص، مشيرًا إلى أن هذه المؤشرات تُظهر بداية تعافٍ اقتصادي ملموس. وأضاف:
“لا أقول إننا نعيش طفرة، لكننا نرى بوضوح تحسنًا طفيفًا. يجب أن نتوقف عن الحديث عن الكارثة وكأنها واقعة لا مفر منها.”
ودافع مارترباور عن أداء الائتلاف الحكومي المكوَّن من الحزب الاشتراكي الديمقراطي (SPÖ) وحزب الشعب (ÖVP) وحزب النيوس (NEOS)، مؤكدًا أن الخلافات داخل الحكومة “تُحل بطريقة بناءة وليست علنية”، بينما وصف حزب الحرية (FPÖ) بأنه “غير بنّاء” في مواقفه، موضحًا أنه يطالب في كل الملفات بزيادة الإنفاق وخفض الضرائب في الوقت نفسه.
وفي حديثه أمام الصحفيين الأجانب، شدد الوزير على أن النمسا لا تزال من بين أغنى دول العالم، وأن مستوى الرفاهية مرتفع رغم الأزمات المتعاقبة. وقال:
“لدينا واحد من أعلى معدلات الناتج المحلي الإجمالي للفرد في العالم، ولا يوجد مبرر للتشاؤم. أنا لا أنشر التفاؤل الأعمى، بل أتكلم بالأرقام.”
وأشار مارترباور إلى أنه أول وزير مالية اشتراكي يتولى المنصب منذ ربع قرن، وأكد أن الاقتصاد النمساوي مرّ بـ”عقود ناجحة” تحولت خلالها البلاد من مجرد “مورد لصناعة السيارات” إلى “قوة صناعية كبرى في مجال الهندسة والآلات والتصدير”. ووفق بياناته، ارتفع الإنتاج الصناعي النمساوي بنسبة 70% منذ عام 2000، في حين لم يتجاوز النمو في ألمانيا 10% فقط.
وأضاف الوزير أن النمسا تتفوق على ألمانيا أيضًا في حجم الاستثمارات، إذ تبلغ نسبة الاستثمار في البلاد 25% من الناتج المحلي الإجمالي مقابل 22% فقط في ألمانيا، موضحًا أن “الألمان يحتاجون إلى استثمارات إضافية بقيمة 70 إلى 80 مليار يورو سنويًا للوصول إلى المستوى النمساوي”.
كما انتقد مارترباور النظام التقاعدي الألماني، واصفًا إصلاحات “أجندة 2010” في عهد المستشار غيرهارد شرودر بأنها “أدت إلى تفشي الفقر بين كبار السن”، في حين يحصل العامل النمساوي الذي خدم 40 عامًا على معاش يقارب ضعف نظيره الألماني.
وختم الوزير حديثه بالتأكيد على ضرورة الحفاظ على الثقة في الاقتصاد الوطني، قائلاً:
“النمسا ليست في أزمة هوية اقتصادية، بل في حاجة إلى واقعية وإصرار. نحن دولة قوية قادرة على تجاوز الصعوبات كما فعلنا دائمًا.”
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.



