النمسا الآن الإخبارية – فيينا
تتصاعد حدة الجدل السياسي في فيينا على خلفية سياسة توزيع الشقق المدعومة، بعد تأكيد تخصيص أكثر من خمسة آلاف شقة للاجئين وأشخاص لا تزال طلباتهم قيد إجراءات اللجوء، وتشمل هذه الوحدات عددًا من الشقق البلدية التي تُعد من أكثر أشكال السكن طلبًا في العاصمة. ويتم توزيع هذه الشقق ضمن منظومة الإسكان الاجتماعي المعتمدة من قبل بلدية فيينا، وفق معايير اجتماعية محددة.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تشهد فيه فيينا ضغطًا متزايدًا على سوق السكن، نتيجة النمو السكاني المستمر منذ سنوات، وارتفاع الطلب على الشقق ذات الإيجارات المنخفضة، ما جعل ملف الإسكان الاجتماعي من أكثر القضايا حساسية على المستوى السياسي والاجتماعي.
وقبل أيام، أطلق حزب الخضر تحذيرات من تراجع مقلق في قطاع الإسكان الاجتماعي، معتبرًا أن وتيرة إنشاء الشقق المدعومة الجديدة لا تواكب الزيادة السكانية المتسارعة. ووفق هذه التحذيرات، فإن العاصمة تواجه خطر نقص حاد في المساكن الميسّرة، خصوصًا للفئات ذات الدخل المحدود، في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وتزايد الحاجة إلى حلول إسكانية طويلة الأمد.
في المقابل، شدد حزب الحرية النمساوي في فيينا على رفضه القاطع لإسكان اللاجئين وطالبي اللجوء في الشقق البلدية، معتبرًا أن هذا النوع من السكن أُنشئ أساسًا لخدمة المواطنين النمساويين والأشخاص الذين يعيشون ويعملون في المدينة منذ سنوات طويلة. ورأى الحزب أن إدراج اللاجئين ضمن هذا النظام يشكل إخلالًا بمبدأ العدالة في توزيع الموارد السكنية المحدودة.
وأكد الحزب أن آلاف النمساويين ينتظرون منذ سنوات الحصول على شقة بلدية، في وقت يتم فيه، بحسب انتقاداته، تخصيص هذا السكن للاجئين، ما يؤدي إلى شعور متزايد بالظلم ويزيد من حالة الغضب داخل المجتمع. واعتبر أن الشقق البلدية تمثل أحد أعمدة سياسة السكن الاجتماعي، وكان يفترض أن تكون مخصصة أولًا لسكان المدينة الدائمين.
وطالب حزب الحرية بإجراء تغيير فوري في نظام توزيع الشقق، داعيًا إلى إعطاء أولوية واضحة للمواطنين النمساويين والأشخاص الذين أمضوا سنوات طويلة في فيينا، محذرًا من أن استمرار السياسة الحالية قد يؤدي إلى تصاعد التوترات الاجتماعية وتقويض الثقة بسياسات الإسكان التي تعتمدها البلدية.
من جهتها، تؤكد بلدية فيينا أن توزيع الشقق يتم وفق معايير اجتماعية واضحة، وأن الهدف من نظام الإسكان المدعوم هو تلبية الحاجات السكنية للفئات الأكثر احتياجًا، بغض النظر عن الخلفية، مشددة على أن الطلب على السكن سيبقى مرتفعًا في السنوات المقبلة بسبب استمرار تدفق السكان إلى العاصمة.
وبين تحذيرات من أزمة سكن متفاقمة، وانتقادات سياسية حادة، يتحول ملف الشقق البلدية مرة أخرى إلى محور صراع سياسي في فيينا، تتداخل فيه قضايا الهجرة، والعدالة الاجتماعية، وضغط سوق السكن، في واحدة من أسرع المدن الأوروبية نموًا.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.



