النمسا الآن الإخبارية – فيينا
كشفت معلمة في إحدى المدارس الابتدائية في فيينا عن واقع تعليمي وصفته بالطارئ، مشيرة إلى أن نسبة كبيرة من التلاميذ في مدرستها لا تمتلك الحد الأدنى من إتقان اللغة الألمانية، ما يجعل متابعة الدروس شبه مستحيلة داخل الصف.
وأوضحت المعلمة، التي فضّلت عدم الكشف عن هويتها، أن المدرسة تقع على بُعد محطتي مترو فقط من مركز المدينة، إلا أن الواقع داخل الصفوف مختلف تمامًا. وقالت إن لا أحد من تلاميذ صفها يتحدث الألمانية كلغة أم، مضيفة أن من بين مئات التلاميذ في المدرسة لا يتحدث الألمانية كلغة أم سوى أربعة أطفال فقط.
وأشارت إلى أن الوضع كان قد تحسن نسبيًا خلال العام الدراسي الماضي بعد جهود مكثفة، إلا أن بداية العام الدراسي الحالي حملت تحديًا جديدًا، مع انضمام مجموعة من التلاميذ الذكور الذين رسبوا مرتين في المرحلة الابتدائية، وتم إدراجهم في صفها الحالي. وبيّنت أن هؤلاء التلاميذ الأكبر سنًا أثّروا سلبًا على مستوى الصف، الذي يضم في الأساس أطفالًا أصغر سنًا.
وقالت المعلمة إن ثلاثة أرباع التلاميذ في صفها يتحدثون العربية كلغة أم، مؤكدة أن المشكلة لا تكمن في اللغة بحد ذاتها، بل في عدم القدرة على متابعة الدروس باللغة الألمانية، إضافة إلى التحدث بلغاتهم الأصلية داخل الصف أثناء الشرح، ما يؤدي إلى اضطراب العملية التعليمية.
ووفق روايتها، فإن عددًا من التلاميذ لا يستطيعون كتابة أسمائهم أو التعرف على الحروف، رغم التحاقهم بالمدرسة منذ سنوات، وبعضهم وُلد في النمسا. وأضافت أن مستوى اللغة لدى التلاميذ الأكبر سنًا متدنٍ للغاية، في حين يُفترض أن يكونوا قادرين على كتابة نصوص قصيرة في هذا العمر.
وأكدت المعلمة أن الخلفية التعليمية للأسر تلعب دورًا أساسيًا، مشيرة إلى أن كثيرًا من أولياء الأمور لا يولون أهمية كافية لتعلم اللغة أو الدراسة عمومًا. وأعربت عن خشيتها من فشل هؤلاء التلاميذ في الاختبارات المقبلة، خاصة مع اقتراب موعد الامتحانات التحريرية الإلزامية في الصفوف القادمة.
وترى المعلمة أن أحد الحلول الممكنة يتمثل في توزيع التلاميذ ذوي الاحتياجات اللغوية الكبيرة على الصفوف بشكل متوازن، بحيث لا يزيد عددهم عن طفلين في كل صف، ما قد يشجعهم على تعلم اللغة من زملائهم عبر التفاعل اليومي.
وفي هذا السياق، أظهرت أرقام نُشرت مؤخرًا أن ما يصل إلى 77 في المئة من تلاميذ الصف الأول في مدارس فيينا لا يمتلكون كفاءة لغوية كافية لمتابعة الدروس، فيما يبلغ المعدل العام في المدينة نحو 51 في المئة، بحسب ما نقلته Heute.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.



