النمسا الآن الإخبارية – النمسا
شهد لمّ شمل عائلات اللاجئين إلى النمسا تراجعًا حادًا خلال عام 2025، حيث انخفض عدد الطلبات المقدمة إلى 1.996 طلبًا فقط، بعد أن كان قد بلغ 8.234 طلبًا في العام الذي سبقه. وتُظهر معطيات تفصيلية اطّلعت عليها وكالة الأنباء النمساوية أن هذا الانخفاض لا يعود إلا بجزء محدود إلى قرار الحكومة إيقاف لمّ الشمل، فيما لعبت عوامل أخرى دورًا أكثر تأثيرًا في هذا التراجع.
وتشير البيانات إلى أن السبب الرئيسي وراء هذا التطور يعود إلى تغيّر الممارسة الإدارية في التعامل مع طلبات اللجوء المقدمة من السوريين، إضافة إلى فتح آلاف إجراءات سحب صفة اللجوء. وتعود هذه التحولات إلى التغيرات السياسية التي شهدتها سوريا بعد تبدل موازين السلطة في دمشق، ما دفع النمسا في كانون الأول 2024 إلى تعليق البت في طلبات اللجوء القادمة من سوريا، وهو ما أدى تلقائيًا إلى تقليص عدد الحاصلين على صفة اللجوء، وبالتالي انخفاض طلبات لمّ الشمل.
وارتبط تعليق البت في الطلبات أيضًا بإطلاق عدة آلاف من إجراءات سحب الحماية من لاجئين سوريين، حيث لم تُمنح خلال فترة هذه الإجراءات أي موافقات على لمّ الشمل. إلا أن قرارًا صادرًا عن المحكمة الإدارية العليا في كانون الثاني من هذا العام قد يؤدي إلى تغيير هذه الممارسة، في وقت أعلنت فيه وزارة الداخلية أنها بصدد مراجعة الوضع القانوني القائم.
كما أظهرت الأرقام أن نوع الحماية الممنوحة للسوريين تغيّر بشكل واضح، إذ باتت الحماية الفرعية تُمنح بوتيرة أعلى من صفة اللجوء الكاملة. ففي عام 2025، مُنح اللجوء لنحو 1.250 سوريًا فقط، في حين حصل أكثر من 1.900 شخص على حماية فرعية. وعلى النقيض من ذلك، شهد عام 2024 منح اللجوء لنحو 12.500 سوري مقابل نحو 5.500 حالة حماية فرعية فقط. ويكتسب هذا التحول أهمية كبيرة، لأن صفة اللجوء تتيح تقديم طلب لمّ الشمل فورًا، بينما تفرض الحماية الفرعية فترة انتظار مدتها ثلاث سنوات.
وخلال بداية عام 2024، تسببت عدة عوامل متزامنة، من بينها تسريع الإجراءات وتصفية تراكم الطلبات، في ارتفاع كبير في أعداد طلبات لمّ الشمل، حيث تجاوزت الطلبات الشهرية حاجز الألفين، فيما وصلت أعداد الدخول الشهرية إلى نحو 1.300 شخص، ما أدى إلى ضغوط كبيرة على النظام التعليمي في النمسا. غير أن هذه الأوضاع بدأت بالتحسن في النصف الثاني من العام ذاته، مع تراجع الطلبات إلى نحو 400 شهريًا، وانخفاض أعداد القادمين إلى قرابة 250 شخصًا شهريًا.
ومع حلول عام 2025 واستمرار تداعيات التغيرات السياسية في سوريا، واصلت طلبات لمّ الشمل انخفاضها، حيث سُجل في شباط وحده 241 طلبًا فقط. ورغم ذلك، أصرت الحكومة على المضي قدمًا في قرار إبطاء لمّ الشمل عبر مرسوم طوارئ دخل حيز التنفيذ في منتصف العام، يسمح باستلام الطلبات دون البت فيها، باستثناء الحالات التي تُعتبر ذات أولوية خاصة.
وتُظهر الأرقام أن هذا المرسوم لم يكن له تأثير كبير على عدد الطلبات، إذ سُجل في تموز 182 طلبًا، وفي آب 108 طلبات، وفي أيلول 159 طلبًا، وفي تشرين الثاني 200 طلب، أي أقل بـ41 طلبًا فقط مقارنة بشباط، حين لم يكن قرار الإيقاف قد طُبق بعد. كما بلغ عدد الطلبات المتراكمة بنهاية تشرين الثاني نحو 1.700 طلب، وهو رقم أقل بكثير مما كان عليه في فترات سابقة.
أما الأثر الأكبر لقرار الإيقاف، فكان واضحًا في أعداد القادمين فعليًا إلى النمسا. ففي بداية عام 2025، بلغ عدد الداخلين نحو 232 شخصًا شهريًا، بينما تراجع العدد في تشرين الأول إلى تسعة أشخاص فقط، وفي تشرين الثاني إلى شخص واحد. ويأتي ذلك رغم أن أعداد الموافقات على الدخول لم تشهد تراجعًا كبيرًا، إذ انخفضت من 91 حالة في كانون الثاني إلى 73 حالة في تشرين الثاني. وبلغ إجمالي عدد الداخلين خلال عام 2025 أكثر بقليل من ألف شخص، نصفهم تقريبًا من الأطفال واليافعين بين صفر و15 عامًا.
وانتقد لوكاس غاهلايتنر غيرتس من منظمة تنسيق اللجوء خطوة الحكومة، معتبرًا أن مرسوم الطوارئ جاء متأخرًا، وأن السلطات كانت قادرة على تنظيم تدفق لمّ الشمل دون إعلان حالة طوارئ على مستوى الدولة. وأكد أن العامل الحاسم في تراجع الأرقام لم يكن قرار الإيقاف، بل إجراءات سحب الحماية وتغيّر سياسة اتخاذ القرار. ولا يزال مستقبل المرسوم محل جدل قانوني، إلا أن الحكومة قررت تمديده حتى منتصف عام 2026، على أن يتم لاحقًا تنظيم لمّ الشمل عبر نظام الحصص ضمن قانون الإقامة، كما هو معمول به بالفعل مع لمّ شمل عائلات مواطني الدول الثالثة من العمال.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.



