النمسا الآن الإخبارية – النمسا
أعلن المستشار النمساوي Christian Stocker خلال حفل استقبال رأس السنة الذي نظمه حزب الشعب النمساوي عزمه تنفيذ إصلاحات في قطاع الصحة، بهدف تقليص فترات الانتظار وضمان تغطية صحية شاملة ضمن نظام التأمين الصحي العام.
وأوضح Stocker أن مفهوم العدالة يشكل محور هذه الخطط، مشيرًا إلى عدم تفهمه أن ينتظر أشخاص دفعوا اشتراكاتهم لسنوات طويلة مواعيد طبية لفترات طويلة أو يُرفض علاجهم، في حين يحصل أشخاص لم يساهموا في النظام على رعاية كاملة منذ البداية. وضمن هذا السياق، أعلن أن خطته تقضي بحصر الرعاية الصحية لطالبي اللجوء مستقبلًا بما يُعرف بالخدمات الأساسية، دون إتاحة الوصول الكامل إلى جميع الخدمات الصحية المتوفرة في النظام العام.
في منتصف الجدل الدائر، علّق ممثل شؤون العمال في مؤسسة التأمين الصحي النمساوية Österreichische Gesundheitskasse، Andreas Huss (Andreas Huss)، على هذه الخطط محذرًا من تبعاتها. وبحسب ما نقلته صحيفة هويتِه، وصف Huss المقترح بأنه حل شكلي مكلف وغير فعّال، مشيرًا إلى أن الفكرة التي طُرحت سابقًا من قبل حزب الحرية وتبناها الآن المستشار، تبدو ظاهريًا كإجراء لتخفيف الضغط عن النظام الصحي، لكنها عمليًا تؤدي إلى أعباء تنظيمية ومالية كبيرة.
وأوضح Huss أن تقييد الخدمات الطبية لنحو 20 ألف طالب لجوء في المتوسط سنويًا يُعد إجراءً معقدًا إداريًا وصعب التطبيق على أرض الواقع، مؤكدًا أن الافتراض القائل بأن طالبي اللجوء يشكلون عبئًا خاصًا على النظام الصحي أو يحصلون على أولوية علاجية مقارنة بالمواطنين غير صحيح.
وأضاف أن فترات الانتظار الطويلة للعمليات الجراحية لا ترتبط بوجود طالبي اللجوء، وإنما تعود إلى محدودية الطاقة الاستيعابية في المستشفيات. وأشار إلى أن النمسا تُصنف، وفق بيانات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، من بين الدول التي تسجل أعلى عدد من عمليات استبدال مفاصل الورك والركبة مقارنة بعدد السكان.
كما استشهد Huss بدراسة صادرة عن مركز Complexity Science Hub، والتي أظهرت أن الأشخاص الذين لا يحملون الجنسية النمساوية يدخلون المستشفيات بمعدلات أقل ولفترات أقصر من المواطنين النمساويين. فعلى الرغم من أن نسبتهم تبلغ نحو 20 في المئة من سكان البلاد، إلا أن حصتهم من مجموع حالات الدخول إلى المستشفيات لا تتجاوز 9.4 في المئة، ومن عدد ليالي المبيت في المستشفيات نحو 9.8 في المئة.
وفي سياق متصل، أشار إلى حسابات صادرة عن منظمة كاريتاس وجهات أخرى تفيد بأن العاملين من ذوي الخلفيات المهاجرة يساهمون في نظام المساعدات الاجتماعية بأكثر مما يحصلون عليه. وأكد أن الأشخاص المقيمين في النمسا والعاملين ودافعي الضرائب يسهمون بشكل جوهري في تمويل النظام الصحي بغض النظر عن أصولهم.
وختم Huss بالتأكيد على أن النمسا ستبقى قادرة على توفير الرعاية الصحية لطالبي اللجوء القادمين من مناطق نزاع أو المعرضين للاضطهاد، داعيًا إلى التذكير بأن العيش في النمسا هو مسألة حظ لا أكثر، وليس مبررًا لإقصاء الآخرين عن الرعاية الأساسية.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.



