النمسا الآن الإخبارية – فيينا
يتواصل الجدل في العاصمة النمساوية فيينا على خلفية فضيحة دعم رياض الأطفال الخاصة، حيث وجّه حزب الشعب النمساوي انتقادات حادة لإدارة هذا الملف، محملًا حزب نيوس مسؤولية سياسية مباشرة. وتأتي هذه الانتقادات بعد تقارير تدقيق أعدّها ديوان المحاسبة في مدينة فيينا بناءً على طلب من حزب الشعب، كشفت عن وجود مخالفات خطيرة في استخدام أموال الدعم المخصصة لرياض الأطفال الخاصة.
وأظهرت نتائج التدقيق أن أموال الدعم التي كان من المفترض أن تُصرف لصالح الأطفال، استُخدمت في أغراض شخصية وخاصة، شملت شراء حقائب فاخرة، وتمويل زيارات خاصة إلى مطاعم راقية، إضافة إلى تسديد مخالفات مواقف سيارات خاصة. وبيّن التقرير أن مجلس إدارة إحدى الجمعيات المشغلة لرياض الأطفال، والتي ورد اسمها في التقرير، يتكوّن حصريًا من أفراد من العائلة نفسها. ووفقًا لما أعلنته الجهة البلدية المختصة بشؤون رياض الأطفال، فقد جرى احتساب مبلغ يزيد على سبعمئة ألف يورو كأموال يجب استردادها، قبل التوصل لاحقًا إلى تسوية تقضي بإعادة نحو أربعمئة وثمانين ألف يورو فقط. ورغم ذلك، وجّه ديوان المحاسبة انتقادًا واضحًا لاستمرار تقديم الدعم المالي لهذه الجمعية رغم المخالفات المثبتة.
وفي منتصف التقرير، وبحسب ما نقلته صحيفة هويتِه، لم تقتصر الانتقادات على الجانب المالي فقط، بل امتدت إلى الجوانب الشخصية والفكرية المرتبطة بإدارة الجمعية. إذ أشار حزب الشعب النمساوي إلى أن رئيس الجمعية كان قد شغل في عام ألفين وعشرة منصب رئيس لجنة رياض الأطفال في اتحاد إسلامي في فيينا، وهو اتحاد قال الحزب إنه يتبنى مواقف مثيرة للجدل في القضايا التعليمية.
ووفق ما ورد، تشمل هذه المواقف الاعتقاد بأن الأطفال المسلمين يجب أن يرتادوا رياض أطفال إسلامية، بينما يُفترض بالأطفال المسيحيين الالتحاق برياض أطفال مسيحية. كما أُشير إلى مطالب تتعلق بتنظيم حصص الرياضة بما يتوافق مع قواعد دينية إسلامية، مع إمكانية إعفاء الأطفال من المشاركة في حال عدم الالتزام بهذه القواعد. وامتدت الشروط أيضًا إلى الرحلات والأنشطة الخارجية، حيث طُلب وجود مرافقين مسلمين، والفصل بين الجنسين، والالتزام بقواعد الطعام واللباس وفق التعاليم الإسلامية.
وفي هذا السياق، صعّد رئيس كتلة حزب الشعب النمساوي في فيينا من لهجته منتقدًا بشدة دور حزب نيوس، معتبرًا أن الحزب الذي يقدّم نفسه كجهة رقابية سمح، بحسب تعبيره، بإهدار أموال الدعم العامة. وقال إن الأطفال يستحقون أفضل رعاية ممكنة، إلا أن الموارد العامة تُهدر، ويتم في الوقت نفسه تعريض الأطفال لتأثيرات إسلامية متطرفة. وأضاف أن رياض الأطفال يجب أن تكون موجهة بوضوح وفق القيم الغربية، معتبرًا أن تمويل مؤسسات تساهم في بناء مجتمعات موازية يُعد تصرفًا بالغ الخطورة والإهمال.
من جهتها، أكدت المتحدثة باسم حزب الشعب النمساوي لشؤون الاندماج أن المشكلة لا تقتصر على سوء استخدام الأموال، بل تشمل أيضًا غياب التدقيق في الخلفيات الفكرية للجمعيات التي تتلقى الدعم. واعتبرت أن عدم فحص هذه الجوانب يُعد تصرفًا غير مسؤول، مشيرة إلى أن حزبها يطالب منذ فترة طويلة باتخاذ إجراءات واضحة من قبل حكومة مدينة فيينا المؤلفة من الحزب الاشتراكي الديمقراطي وحزب نيوس ضد ما وصفته بالنشاط المرتبط بالإسلام السياسي، مؤكدة أن تدفق أموال الدعم إلى هذا المحيط أمر غير مقبول.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.



