النمسا الآن الإخبارية – فيينا
تتجه أزمة السكن في فيينا نحو مزيد من التفاقم مع انخفاض حاد في تصاريح البناء وتراجع كبير في عدد الشقق الجديدة، وسط توقعات بارتفاع الإيجارات بنسبة تصل إلى 8 بالمئة هذا العام، بحسب وكالة الأنباء النمساوية.
وتُظهر البيانات أن عدد تصاريح البناء تراجع من 21,400 في عام 2019 إلى 5,772 فقط في العام الماضي، فيما يُتوقع أن ينخفض عدد الشقق المكتملة إلى 8,630 وحدة هذا العام، ثم إلى 6,911 وحدة في العام المقبل، ما يعكس تقلصًا مستمرًا في المعروض السكني.
ويؤكد خبراء القطاع أن الاحتياطيات السكنية التي تراكمت خلال سنوات الطفرة حتى عام 2022 قد استُنفدت بالكامل، في وقت لا يزال الطلب على السكن مرتفعًا، الأمر الذي يضع السوق تحت ضغط متزايد. كما يُتوقع ألا يتجاوز عدد الشقق المخصصة للإيجار هذا العام 2,000 وحدة، مع بداية ظهور نقص حتى في سوق التملك.
ويترجم هذا الاختلال بين العرض والطلب إلى ارتفاع مباشر في الأسعار، حيث يُرجح أن ترتفع أسعار الشقق بنسبة 3 بالمئة، مع تفاوت أكبر بين المناطق، بينما تتسارع وتيرة إبرام العقود، إذ يتم تأجير أو بيع العديد من الوحدات فور عرضها، ما يدفع الباحثين عن سكن إلى قبول حلول أقل مثالية.
وتشير التوقعات إلى اتساع الفجوة السكنية في السنوات المقبلة، خاصة مع النمو السكاني المتوقع في فيينا بنسبة 9 بالمئة ليصل إلى 2.2 مليون نسمة بحلول عام 2040، ما يستدعي توفير ما بين 95 ألف و100 ألف وحدة سكنية إضافية.
ويُعزى تراجع نشاط البناء إلى مجموعة من العوامل، من بينها القيود التمويلية، وارتفاع تكاليف البناء، والتدخلات التنظيمية، إضافة إلى تراجع اهتمام المستثمرين، فيما يرى مختصون أن تحفيز القطاع يتطلب إصلاحات تشمل تبسيط الإجراءات وتقديم حوافز ضريبية.
ورغم هذه المعطيات، تظهر بعض المؤشرات الإيجابية من خلال زيادة نشاط قطاع الإسكان الاجتماعي، إلا أن أي تحسن ملموس في السوق لن يكون قبل عامي 2027 أو 2028.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.



