النمسا الآن الإخبارية – فيينا
أقرت النمسا تعديلًا قانونيًا يفتح المجال أمام إنشاء مخزونات غذائية حكومية تحسبًا لأزمات محتملة مثل الجوائح أو تعطل سلاسل التوريد أو الكوارث المناخية، وذلك بحسب وكالة الأنباء النمساوية APA.
وجاء القرار في ظل دروس مستخلصة من جائحة كورونا، حين شهدت المتاجر نقصًا مؤقتًا في بعض السلع مثل الزيت والسكر والدقيق، نتيجة اضطراب سلاسل الإمداد وعمليات الشراء المكثف من قبل المستهلكين. ورغم أن البلاد لم تواجه نقصًا حقيقيًا في الغذاء آنذاك، إلا أن صور الرفوف الفارغة أثارت قلقًا واسعًا وأعادت طرح سؤال الأمن الغذائي في حالات الطوارئ.
كما ساهمت الحرب الروسية على أوكرانيا في إبراز هشاشة الإمدادات العالمية، خصوصًا في ما يتعلق بزيت دوار الشمس والحبوب. وأظهرت التطورات أن الاعتماد على سلاسل توريد دولية مترابطة يجعل الأسواق عرضة لاضطرابات مفاجئة، سواء بسبب نزاعات جيوسياسية أو إغلاق حدود أو أعطال لوجستية.
وتنص التعديلات الجديدة على منح وزير الزراعة صلاحية التدخل عبر لوائح تنظيمية لمواجهة أي نقص محتمل، بما يشمل إنشاء مخزونات غذائية استراتيجية أو إلزام شركات خاصة، مثل تجار التجزئة، بالمساهمة في التخزين. وكان القانون الأساسي لإدارة توزيع الغذاء قائمًا منذ عام 1997، لكنه لم يُستخدم سابقًا على نطاق واسع.
وتشمل الصلاحيات المتاحة للدولة في حالات الطوارئ فرض أوامر ونواهٍ، أو اشتراط تصاريح خاصة، أو حتى تحديد نوعية الإنتاج الزراعي. ويمكن، نظريًا، إصدار قرارات تلزم المزارعين بزراعة محاصيل محددة، أو تقييد بيع الحبوب أو استخدامها كعلف، إضافة إلى تنظيم توزيع بعض المنتجات على المواطنين. كما جرى توضيح آليات التعويض المالي للمتضررين في حال تطبيق هذه الإجراءات.
وتتولى هيئة إدارة السوق الزراعية الإشراف على تنفيذ أي تدابير تنظيمية في هذا المجال، وهي الجهة التي تابعت خلال أزمة كورونا تقارير الموردين حول احتمالات النقص. وتشير التقديرات إلى أن اتخاذ مثل هذه التدابير يتطلب تقييمًا دقيقًا لحجم الخطر، إذ إن كوارث محلية محدودة لا تستدعي عادة تفعيل آليات التوجيه الشامل، بينما قد تؤدي أزمات طويلة الأمد، مثل موجات جفاف ممتدة، إلى إجراءات أوسع.
وتجدر الإشارة إلى أن دولًا أخرى تعتمد نماذج مختلفة لتأمين الإمدادات الغذائية، فبعضها يحتفظ بمخازن سرية للمواد الأساسية، بينما تُلزم دول أخرى شركات خاصة بتخزين سلع محددة. أما في النمسا، فحتى الآن، تقتصر المخزونات الاستراتيجية على النفط والغاز، دون وجود احتياطي غذائي رسمي.
ويبقى السؤال المطروح في المرحلة المقبلة هو نوعية السلع التي ستُخزن، وحجم الكلفة المالية لذلك، خاصة أن تجارب دول مجاورة أظهرت أن إدارة المخزون الغذائي تتطلب استثمارات سنوية بملايين اليوروهات تشمل التخزين والإدارة والتمويل.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.



