النمسا الآن الإخبارية – النمسا
أقرت مؤسسة التأمين الصحي النمساوية تغييرات واسعة على عدد من الخدمات الطبية، وهو ما سيؤدي إلى زيادة التكاليف التي يدفعها المرضى وتقليص بعض المزايا التي كانت متاحة سابقًا للمؤمن عليهم. ووفقًا لما أفادت وكالة الأنباء النمساوية APA فإن هذه القرارات تم اتخاذها في نهاية شهر فبراير، رغم أن الموقع الرسمي للمؤسسة لم ينشر حتى الآن تفاصيل واضحة حول هذه التعديلات.
التعديل الأول يتعلق بما يُعرف بإضافة العائلة في بدل المرض. هذه الإضافة كانت تمنح زيادة بنسبة عشرة في المئة على بدل المرض ابتداءً من اليوم الثالث والأربعين من الإجازة المرضية، وذلك للمؤمن عليهم الذين يتحملون مسؤولية إعالة أفراد من العائلة. لكن اعتبارًا من الأول من مارس تم إلغاء هذا النظام بالكامل، ما يعني أن الأشخاص الذين يضطرون للبقاء في إجازات مرضية طويلة، خصوصًا من يعيلون عائلاتهم أو يربون أطفالًا بمفردهم، قد يتلقون مبالغ أقل مقارنة بالسابق.
التغييرات شملت أيضًا مجال علاج الأسنان، حيث ستزداد المساهمة المالية التي يدفعها المرضى مقابل تعويضات الأسنان الضرورية طبيًا. فابتداءً من الأول من مايو سترتفع نسبة المساهمة الذاتية من خمسة وعشرين في المئة إلى ثلاثين في المئة من قيمة العلاج. وعلى سبيل المثال، إذا بلغت تكلفة العلاج خمسة آلاف يورو، فإن المريض سيدفع نحو مئتين وخمسين يورو إضافية مقارنة بما كان يدفعه سابقًا.
كما طالت التعديلات خدمات نقل المرضى. ففي المستقبل لن تتم الموافقة على نقل المريض إلا في حال وجود إثبات طبي يؤكد عدم قدرته على المشي. أما الأسباب الأخرى التي كانت مقبولة سابقًا، مثل عدم توفر وسائل نقل عامة أو عدم وجود مرافق للمريض، فلن تكون كافية للحصول على موافقة صندوق التأمين الصحي على خدمة النقل.
التغييرات امتدت كذلك إلى علاجات تقويم الأسنان، حيث سيتم حذف تشخيصين طبيين من قائمة الخدمات التي يغطيها التأمين الصحي. كما سيتم إلغاء بعض المساهمات المالية الخاصة بخدمات علاجية خارج التعاقد مع الصندوق، الأمر الذي قد يجعل من الصعب على بعض العائلات تمويل علاج تقويم الأسنان لأطفالهم بشكل كامل عبر التأمين الصحي.
ومن بين الإجراءات الجديدة أيضًا فرض تقييم طبي إضافي للأشخاص الذين يتلقون بدل مرض لفترات طويلة. فالمؤمن عليهم الذين يستمر مرضهم لفترة طويلة سيضطرون للخضوع لفحص طبي إضافي بين الأسبوع الثالث والستين والأسبوع السابع والستين من فترة المرض، قبل الاستمرار في الحصول على بدل المرض الممتد.
هذه التغييرات أثارت انتقادات سياسية حادة، حيث اعتبر المتحدث الصحي لحزب الخضر رالف شالمينر أن صندوق التأمين الصحي يقوم بتقليص الخدمات ورفع المساهمات المالية على المرضى دون إعلام الرأي العام بشكل واضح. وأشار إلى أن التعديلات تم نشرها فقط في نظام المعلومات القانونية الرسمي، وهو نظام لا يعرفه كثير من المواطنين، ما يعني أن الكثير من الناس لم يتم إبلاغهم فعليًا بهذه التغييرات.
من جهتها أكدت وزارة الصحة أن التعديلات على النظام الداخلي للصندوق تمت الموافقة عليها، لكنها أوضحت أن صندوق التأمين الصحي يتمتع بإدارة ذاتية، ولذلك لا يمكن للوزارة رفض مثل هذه التعديلات إلا في حال كانت مخالفة للقانون أو غير مبررة بشكل واضح. وفي المقابل أشار الصندوق إلى أنه يواجه ضغوطًا مالية كبيرة، رغم أن العجز المتوقع في ميزانيته تم تخفيضه من نحو مليار يورو إلى حوالي نصف مليار يورو، مؤكدًا أن مراجعة كيفية استخدام الموارد المالية المتاحة ما زالت مستمرة.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.



