النمسا الآن الإخبارية – النمسا السفلى
قال رئيس البرلمان النمساوي Walter Rosenkranz إن فكرة طرح مسألة الحياد النمساوي للتصويت الشعبي قد تكون خطوة منطقية إذا قررت البلاد تنظيم استفتاء حول قضايا سياسية كبرى مثل تمديد الخدمة العسكرية، مشيرًا إلى أن الديمقراطية المباشرة يجب أن تعطي المواطنين فرصة واضحة للتعبير عن موقفهم من قضايا أساسية تمس مستقبل الدولة. وجاءت هذه التصريحات في مقابلة صحفية موسعة تناول فيها عددًا من الملفات السياسية الحساسة في البلاد، وذلك بحسب وكالة الأنباء النمساوية APA.
وأوضح Rosenkranz، الذي يشغل منصب رئيس البرلمان منذ نحو عام ونصف ويبلغ من العمر 63 عامًا، أنه يفضل عمومًا الابتعاد عن الانخراط المباشر في الجدل السياسي اليومي بحكم منصبه المؤسسي، مؤكدًا أنه لا يريد أن يكون جزءًا من الصراعات اليومية بين الأحزاب. وقال إن مهمته الأساسية تتمثل في إدارة البرلمان بشكل موضوعي، مضيفًا أنه يسعى إلى أداء دوره بطريقة لا تفتح المجال لانتقادات تتعلق بعدم الحياد في القضايا المؤسسية.
وفي سياق حديثه عن علاقته بالمنتقدين، أشار إلى أن انتخابه لمنصب رئيس البرلمان تم بأغلبية واضحة داخل المجلس، حيث صوت له 61.7 في المئة من النواب. واعتبر أن وجود معارضة قوية له أمر متوقع لأن بعض الأطراف السياسية لا تتقبل وصول سياسي من حزب الحرية إلى هذا المنصب. وأضاف أنه لا يرى نفسه شخصية مثيرة للجدل داخل النظام السياسي، لكنه يعتبر أن منصبه يضعه أحيانًا في موقع “امتصاص الصدمات” السياسية والانتقادات التي ترافق العمل البرلماني.
وتطرق Rosenkranz أيضًا إلى العلاقة المتوترة بينه وبين المؤسسات اليهودية الرسمية في فيينا، خاصة أنه عضو في إحدى الجمعيات الطلابية التقليدية. وقال إن بعض الجهات اليهودية الرسمية لا ترغب في التواصل معه، لكنه أوضح أنه يعمل وفق إمكاناته على مكافحة معاداة السامية داخل المجتمع النمساوي، مضيفًا أن الفعاليات التي ينظمها داخل البرلمان حول هذه القضايا تلقى صدى إيجابيًا لدى شرائح مختلفة من المجتمع.
وفي الملف السياسي الداخلي، شدد رئيس البرلمان على أن حزب الحرية يمثل تيارًا يمينيًا سياسيًا داخل النظام الديمقراطي، لكنه رفض بشدة وصف الحزب بالتطرف. وأوضح أن التطرف يعني محاولة إسقاط النظام الدستوري باستخدام العنف، مؤكدًا أنه لا يرى أي مؤشرات على مثل هذا التوجه داخل حزبه.
كما دافع Rosenkranz عن إجراءات التقشف التي اتخذها داخل البرلمان النمساوي، مشيرًا إلى أن الهدف كان توفير 15 مليون يورو من ميزانية تبلغ 300 مليون يورو لعام 2025، إلا أن إجراءات الإدارة نجحت في تحقيق وفورات وصلت إلى 37 مليون يورو. وشرح أن هذه النتائج تحققت عبر تقليص السفر الرسمي وتقليل عدد الفعاليات الرسمية التي تتضمن حفلات استقبال، إضافة إلى إدارة أكثر توفيرًا للموارد البشرية داخل المؤسسة البرلمانية.
وفي قضية السياسة الخارجية، أبدى Rosenkranz تحفظات على حجم المساعدات المالية التي تقدمها النمسا لأوكرانيا، خاصة في ظل استمرار الحرب. وأوضح أنه يفهم مخاوف بعض المواطنين الذين يتساءلون عن مصير هذه الأموال في بلد يشهد نزاعًا عسكريًا، مشيرًا إلى أن نسبة كبيرة من المواطنين تبدي انتقادات لهذه المساعدات بحسب استطلاعات الرأي.
وفي ما يتعلق بالسياسة الأمنية الأوروبية، أعلن رئيس البرلمان موقفًا واضحًا برفض مشاركة النمسا في أي جيش أوروبي مشترك. وقال إن الدولة يجب أن تكون قادرة على طمأنة المواطنين بأن أبناءهم لن يتم إرسالهم إلى مهام عسكرية خارج إطار الدفاع عن الحدود الوطنية. وأضاف أن مسألة الحياد النمساوي لا تزال عنصرًا أساسيًا في هوية الدولة السياسية.
وفي هذا السياق، قال Rosenkranz إنه منفتح على تنظيم استفتاء شعبي حول تمديد مدة الخدمة العسكرية، معتبرًا أن الديمقراطية المباشرة تشكل أداة مهمة في النظام السياسي النمساوي. وأضاف أنه إذا تقرر تنظيم مثل هذا الاستفتاء، فقد يكون من المناسب أيضًا طرح مسألة الحياد للتصويت في الوقت نفسه، حتى يحصل المواطنون على فرصة واضحة لإرسال إشارة سياسية قوية حول ما إذا كانوا يرون أن الحياد لا يزال صالحًا أم لا.
وتطرق Rosenkranz أيضًا إلى مستقبل السياسة في البلاد، مشيرًا إلى أنه لا يركز حاليًا على الترشح مجددًا لمنصب الرئيس الاتحادي في انتخابات عام 2028، لكنه أكد أن السياسة لا تعرف كلمة “أبدًا”. وفي الوقت نفسه، أعرب عن ثقته في أن زعيم حزب الحرية Herbert Kickl يمكن أن يصبح مستشارًا للنمسا في المستقبل، مشيرًا إلى أن استطلاعات الرأي تظهر دعمًا متزايدًا للحزب داخل المجتمع النمساوي.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد




