النمسا الآن الإخبارية – النمسا
كشفت بيانات رسمية حديثة عن تطور لافت داخل النظام القضائي في النمسا، حيث أظهرت إحصائية صادرة عن وزارة العدل أن مئات السجناء اختفوا خلال السنوات الماضية، سواء عبر الهروب أو عدم العودة بعد الخروج المؤقت، وذلك بحسب ما أفادت وكالة الأنباء النمساوية APA نقلًا عن المعطيات المنشورة.
وتستند هذه الأرقام إلى استجواب برلماني قدمه النائب Christian Lausch من حزب FPÖ، وأجابت عليه وزيرة العدل Anna Sporrer، حيث أظهرت البيانات أن ما مجموعه 826 سجينًا سُجلوا كمفقودين بين عامي 2019 و2024، في ظاهرة تثير تساؤلات حول فعالية أنظمة الرقابة والإشراف.
وبحسب التفاصيل، فإن الغالبية العظمى من هذه الحالات تعود إلى سجناء لم يعودوا إلى السجن بعد حصولهم على إذن بالخروج أو العمل خارج المؤسسة العقابية، حيث تم تسجيل نحو 700 حالة من هذا النوع، ما يجعلها الشكل الأكثر شيوعًا للاختفاء.
كما أظهرت الإحصائية أن 809 حالات حدثت في مرافق غير مغلقة، أي في أنظمة تعتمد على إجراءات تخفيفية أو برامج إعادة تأهيل، بينما سُجلت 17 حالة فقط لهروب مباشر من مؤسسات مغلقة ذات إجراءات أمنية مشددة.
وسجل عام 2019 أعلى عدد من الحالات بواقع 220 حالة، في حين شهدت سنوات جائحة كورونا انخفاضًا ملحوظًا في هذه الظاهرة، نتيجة القيود المفروضة على الحركة داخل وخارج المؤسسات، وهو ما انعكس بشكل مباشر على سلوك السجناء.
وتشمل حالات الاختفاء أيضًا حوادث وقعت أثناء النقل الطبي أو خلال الإقامة في مؤسسات علاجية، إضافة إلى أعمال خارج السجن، حيث تمكن بعض السجناء في هذه الظروف من الفرار، ما أثار في بعض الحالات اهتمامًا إعلاميًا واسعًا.
ورغم هذه الأرقام، تشير البيانات إلى أن معظم السجناء الفارين يتم القبض عليهم لاحقًا، إلا أن ذلك لا يحدث دائمًا بسرعة، حيث لم يتم إلقاء القبض خلال الشهر الأول إلا على 91 شخصًا فقط. أما الحالات التي تمكنت من الاختفاء لفترة طويلة، فهي محدودة، إذ لا يزال 11 شخصًا فقط في حالة فرار حتى الآن.
ومن اللافت أن القانون النمساوي لا يعتبر الهروب من السجن بحد ذاته جريمة مستقلة، إلا أن العقوبات تُفرض في حال ارتكاب جرائم أخرى أثناء الهروب، مثل العنف أو إتلاف الممتلكات، وهو ما قد يؤدي إلى تشديد العقوبات لاحقًا.
وتسلط هذه الأرقام الضوء على التحديات التي تواجه نظام العدالة في التوازن بين إعادة التأهيل وضمان الأمن، في ظل استمرار الاعتماد على برامج التخفيف والانفتاح داخل المؤسسات العقابية.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.




