النمسا الآن الإخبارية – فيينا
تشهد السياحة في العاصمة النمساوية فيينا تأثيرات مباشرة نتيجة الحرب المرتبطة بإيران، حيث يواجه القطاع موجة إلغاءات واسعة النطاق، إلى جانب تغيرات ملحوظة في أنماط السفر لدى السياح، في ظل حالة عدم اليقين التي تسيطر على حركة الطيران والأسواق السياحية العالمية، وذلك بحسب وكالة الأنباء النمساوية APA.
وتشير المعطيات إلى أن بعض السياح قرروا تحويل وجهاتهم السياحية إلى فيينا بدلًا من دول أخرى مثل تركيا أو اليابان، معتبرين أن العاصمة النمساوية تمثل خيارًا أكثر أمانًا في الوقت الحالي، خاصة مع المخاوف المرتبطة باضطراب الرحلات الجوية نتيجة الحرب، ما أدى إلى تدفق جزئي من سياح يبحثون عن بدائل مستقرة.
في المقابل، تواجه فنادق فيينا تراجعًا حادًا في أعداد الزوار من مناطق كانت تشكل مصدرًا رئيسيًا للسياحة، حيث أفادت إدارة فندق “The Harmonie Vienna” بانخفاض عدد الضيوف القادمين من الدول العربية بنسبة تصل إلى 80% خلال الثلاثين يومًا الماضية، في حين تجاوزت نسبة التراجع لدى السياح القادمين من إسرائيل 80%، بينما سجلت الأسواق الآسيوية شبه توقف كامل في الحجوزات.
ويعكس هذا التراجع ضربة قوية للقطاع الفندقي، خاصة أن هذه الأسواق تُعد من الأعلى إنفاقًا، إذ أوضحت إدارة الفندق أن السائح القادم من الإمارات ينفق في المتوسط نحو 530 يورو يوميًا، مقارنة بمتوسط إنفاق يبلغ 179 يورو فقط للسائح النمساوي، ما يعني أن الخسارة لا تقتصر على عدد الزوار بل تمتد إلى مستوى العائدات أيضًا.
وأكد رئيس اتحاد الفنادق في فيينا ألكسندر إيب أن القطاع يواجه “موجة إلغاءات حادة”، مشيرًا إلى أن السفر أصبح مكلفًا وغير مستقر في الوقت ذاته، وهو ما يدفع العديد من السياح إلى التراجع عن خططهم، خاصة من مناطق الشرق الأوسط والشرق الأقصى، حيث تسجل الفنادق انخفاضًا يتراوح بين 15% و20% في عدد الضيوف من هذه الأسواق.
وفي محاولة لتعويض هذا التراجع، شهدت الفنادق زيادة في أعداد الزوار القادمين من دول أوروبية أخرى، إلا أن هذه الفئة من السياح لا تعوض الخسائر المالية، نظرًا لانخفاض معدل إنفاقها مقارنة بالسياح القادمين من الشرق الأوسط.
ولا يقتصر التأثير على السياحة الوافدة إلى فيينا، بل يمتد أيضًا إلى سلوك المسافرين من داخل النمسا، حيث سجلت وكالات السفر انخفاضًا في الحجوزات، مع قيام العديد من السكان بإعادة ترتيب خطط سفرهم، ليس فقط إلى المناطق المتأثرة مباشرة بالحرب، بل أيضًا إلى وجهات تعتمد على رحلات تمر عبر مناطق متأثرة مثل دبي.
وفي هذا السياق، برزت وجهات غربية كخيار بديل أكثر أمانًا، مثل جزر الكناري وإسبانيا، حيث يفضلها المسافرون في عطلة عيد الفصح الحالية، بينما لا تزال الصورة غير واضحة بشأن تأثير هذه التطورات على موسم الصيف السياحي المقبل.
وتعكس هذه التطورات مدى حساسية قطاع السياحة للأزمات الجيوسياسية، حيث تؤدي أي اضطرابات في مناطق العبور أو الوجهات الرئيسية إلى تأثيرات متسلسلة تمتد إلى أسواق بعيدة مثل فيينا، ما يضع القطاع أمام تحديات اقتصادية حقيقية في المرحلة القادمة.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.




