النمسا الآن الإخبارية – النمسا السفلى
تتصاعد التساؤلات داخل القطاع التعليمي في النمسا بعد الكشف عن آلية حصول بعض المعلمين على زيادات مالية كبيرة عبر الساعات الإضافية، حيث تحدث معلم يعمل فعليًا داخل النظام عن تفاصيل دقيقة لكيفية تضخم الرواتب إلى مستويات قد تصل إلى نحو 5000 يورو صافي إضافي، في ظل ما وصفه بوجود نظام داخلي غير معلن يتحكم في توزيع هذه الساعات، بحسب ما أفادت وكالة الأنباء النمساوية APA.
المعلم (Sebastian P.)، الذي يعمل في منطقة St. Pölten في ولاية النمسا السفلى، أوضح أن المسألة لا تتعلق فقط بالحاجة إلى تغطية النقص في الحصص، بل بوجود علاقات داخلية تلعب دورًا حاسمًا، حيث أشار إلى أن أي معلم جديد يلاحظ سريعًا وجود مجموعات داخل المدرسة، غالبًا من المعلمين ذوي الخبرة الطويلة، يرتبطون بعلاقات وثيقة مع إدارة المدرسة، وخاصة المدير، وهو ما يمنحهم أفضلية واضحة في الحصول على حصص إضافية مدفوعة الأجر.
وبيّن أن هذه “الشبكات الداخلية” هي التي تحدد فعليًا من يحصل على الساعات الإضافية، وليس فقط الحاجة التعليمية، موضحًا أن التقديرات داخل بعض المدارس أشارت إلى أن المعلمين الذين يحصلون على هذه الساعات يتمكنون من رفع دخلهم بنحو الثلث مقارنة براتبهم الأساسي، ما يعني الوصول إلى حوالي 5000 يورو صافي إضافي عند جمع الراتب الأساسي مع هذه الساعات، خاصة في حال كان المعلم ضمن نظام عقود قديمة ذات أجر أعلى.
وأشار إلى أن الآلية العملية بسيطة لكنها مثيرة للجدل، حيث يبلغ نصاب المعلم بدوام كامل نحو 20 ساعة تدريس أسبوعيًا، لكن بسبب نقص الكوادر التعليمية وانتشار العمل الجزئي، تبقى هناك حصص غير مغطاة، وهنا يتم توزيع هذه الحصص كساعات إضافية، إلا أن المشكلة، بحسب قوله، تكمن في أن هذه الساعات لا تُعرض بشكل متساوٍ على الجميع، بل يتم “تمريرها” إلى معلمين محددين داخل المدرسة.
وفي بعض الحالات، يصل عدد ساعات التدريس لدى بعض المعلمين إلى 30 ساعة أسبوعيًا، أي بزيادة تصل إلى 10 ساعات إضافية فوق النصاب الرسمي، وهو ما يؤدي إلى تضخم كبير في الدخل، خاصة عندما تُحتسب هذه الساعات وفق رواتب مرتفعة نتيجة سنوات الخدمة الطويلة، في حين أن المعلمين الجدد، الذين يمكن أن يكلفوا أقل، لا يحصلون على هذه الفرص بسبب غياب العلاقات داخل المدرسة، وهو ما وصفه المصدر بوضوح بأنه “نظام علاقات” وليس نظامًا قائمًا على العدالة المهنية.
المعلم نفسه حاول الحصول على ساعات إضافية لزيادة دخله، إلا أنه قوبل بالرفض، حيث تم إبلاغه بأن هذه الساعات تُمنح لمعلمين آخرين اعتادوا على تدريسها سابقًا، ولديهم ما وُصف بـ”حقوق مكتسبة”، وهو ما يعكس، بحسب رأيه، صعوبة دخول معلمين جدد إلى هذه الدائرة المغلقة داخل بعض المدارس.
وأكد أن هذه الحالات ليست فردية، بل تحدث في عدة مدارس ومناطق مختلفة، مشيرًا إلى أنه يعرف شخصيًا أمثلة متعددة على نفس النمط، رغم أن الوضع شهد بعض التحسن مؤخرًا، إلا أن توزيع الساعات الإضافية على أساس العلاقات لا يزال قائمًا في بعض الأماكن، ما يخلق فجوة واضحة بين المعلمين من حيث الدخل والفرص.
في المقابل، نفت مديرية التعليم في ولاية النمسا السفلى هذه الاتهامات، مؤكدة أن جميع الحصص الشاغرة يتم الإعلان عنها رسميًا ويتم شغلها بشكل شبه كامل، ما يجعل الحاجة إلى الساعات الإضافية محدودة جدًا، كما شددت على أن الآلية التي تم وصفها لا تمثل الواقع العام في مدارس الولاية، وأن ما تم تداوله لا يمكن تأكيده من الجهات الرسمية.
ورغم هذا النفي، يتمسك المصدر بروايته، مؤكدًا أن الجمع بين الراتب الأساسي والساعات الإضافية يؤدي في بعض الحالات إلى ما وصفه بـ”انفجار في الدخل”، وهو ما يطرح تساؤلات جدية حول شفافية توزيع العمل داخل المدارس، ومدى تكافؤ الفرص بين المعلمين، خاصة في ظل النقص المستمر في الكوادر التعليمية في بعض المناطق.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.



