النمسا الآن الإخبارية – فيينا
تشهد العاصمة النمساوية فيينا تصعيدًا سياسيًا وأمنيًا لافتًا على خلفية الجدل المتزايد حول نشاط “مركز الإمام علي الإسلامي” في منطقة فلوريدسدورف، وذلك بعد تقارير إعلامية ومعلومات ميدانية أثارت مخاوف واسعة بشأن طبيعة الأنشطة التي تُمارس داخله، وما يُتداول من خطابات وصفت بأنها متطرفة وتحمل مضامين حساسة داخل المجتمع المحلي.
وجاء هذا التصعيد بعد تقرير نشرته صحيفة “كرونه” النمساوية، كشف عن معطيات متعددة تتعلق بسير العمل داخل المركز الواقع في شارع Richard-Neutra-Gasse، حيث أشار التقرير إلى وجود ممارسات مثيرة للجدل، إلى جانب شهادات ومقاطع مصورة تحدثت عن انتشار خطابات معادية للسامية وأخرى ذات طابع عدائي تجاه فئات اجتماعية مختلفة، إضافة إلى معلومات من مصادر داخلية تفيد بوجود ممارسات دينية متشددة داخل المكان.
وأثارت هذه المعلومات ردود فعل قوية على المستوى المحلي، خصوصًا في منطقة فلوريدسدورف، حيث أكد رئيس المنطقة Georg Papai أنه طالب منذ فترة طويلة بإجراء تحقيقات موسعة حول أنشطة المركز، مشيرًا إلى أنه تم تنفيذ 12 عملية تفتيش سابقة من قبل الجهات المختصة، مع الإعلان عن إطلاق مراجعة جديدة في ضوء التطورات الأخيرة.
وأوضح Papai أن هناك معلومات متوفرة لدى السلطات المحلية تفيد بانتشار محتوى متطرف داخل المركز، بما في ذلك رسائل تحمل طابعًا معاديًا للسامية ومواقف مناهضة لفئات مختلفة داخل المجتمع، مؤكدًا أن “مثل هذه الأنشطة لا مكان لها في المنطقة”، في إشارة واضحة إلى رفض السلطات المحلية لاستمرار هذه الممارسات.
وفي سياق متصل، يجري العمل على مستوى البرلمان النمساوي على تعديل الإطار القانوني المتعلق بقانون الجمعيات، بهدف منع إقامة مراكز دينية أو نشاطات مشابهة داخل المناطق الصناعية أو التجارية، وهو ما قد يشكل خطوة تشريعية مستقبلية للتعامل مع حالات مشابهة.
كما يبرز في خلفية هذا الملف الجدل القديم المرتبط بملكية الموقع، حيث تشير المعطيات إلى أن جهات مرتبطة بإيران كانت قد اشترت الأرض قبل سنوات، وهو ما أثار انتقادات مستمرة من بعض الأطراف السياسية، خاصة مع تزايد أعداد الزوار للمركز يوميًا، والذين يُقدّر أنهم من الجاليات الإيرانية والأفغانية بشكل أساسي.
ومن المتوقع أن يناقش برلمان المنطقة في فلوريدسدورف قرارًا رسميًا يتضمن موقفًا موحدًا من جميع الأحزاب السياسية بشأن المركز، في خطوة تهدف إلى تحديد مسار التعامل مع هذه القضية التي باتت تحظى باهتمام واسع على المستويين السياسي والإعلامي داخل النمسا.
وتعكس هذه التطورات حالة التوتر المتزايدة حول قضايا الاندماج والرقابة على المؤسسات الدينية، في ظل سعي السلطات لتحقيق توازن بين حرية المعتقد وضمان عدم استغلال هذه المساحات لنشر أفكار متطرفة أو تهديد التماسك الاجتماعي.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.



