تقنية

83% من الأوروبيين لا يثقون بشركات التكنولوجيا الأمريكية

النمسا الآن الإخبارية – أوروبا

كشفت دراسة أوروبية حديثة عن فجوة كبيرة بين استخدام شركات التكنولوجيا الكبرى ومستوى الثقة بها، حيث أظهرت النتائج أن غالبية الأوروبيين لا يثقون بالشركات الأمريكية والصينية في ما يتعلق بالتعامل مع بياناتهم الشخصية، رغم الاعتماد اليومي الواسع على خدماتها في مختلف جوانب الحياة، وذلك بحسب ما أفادت وكالة الأنباء النمساوية APA.

وبحسب نتائج الاستطلاع، فإن نحو 83 إلى 84 بالمئة من الأوروبيين أعربوا عن عدم ثقتهم بالشركات التكنولوجية الأمريكية عندما يتعلق الأمر بحماية بياناتهم الشخصية والتعامل معها بشكل مسؤول، وهي نسبة مرتفعة تعكس حالة من القلق المتزايد تجاه الخصوصية الرقمية، خاصة في ظل الانتشار الواسع لهذه الشركات في الحياة اليومية، سواء في العمل أو التواصل أو الخدمات الرقمية المختلفة.

ولم تقتصر الشكوك على الشركات الأمريكية فقط، بل جاءت الشركات الصينية في وضع أسوأ، حيث أبدى نحو 93 بالمئة من المشاركين عدم ثقتهم بقدرتها على حماية البيانات الشخصية، ما يعكس مخاوف أعمق مرتبطة بالأنظمة القانونية والسياسية في الصين، وإمكانية وصول السلطات إلى البيانات.

وشملت الدراسة نحو 6698 شخصًا من عدة دول أوروبية، بينها ألمانيا وفرنسا وإسبانيا وإيطاليا وبولندا وبلجيكا، حيث أظهرت النتائج تفاوتًا في مستويات الثقة بين هذه الدول، مع تسجيل ألمانيا أعلى مستويات الشك، إذ أعرب 91 بالمئة من المشاركين الألمان عن عدم ثقتهم بالشركات الأمريكية، بينما وصلت نسبة عدم الثقة بالشركات الصينية إلى 98 بالمئة، وهي من أعلى النسب المسجلة في الدراسة.

وجاءت فرنسا في المرتبة الثانية من حيث مستوى الشك، تلتها إسبانيا، في حين سجلت بولندا أقل نسب عدم الثقة مقارنة ببقية الدول، رغم بقاء الأغلبية فيها أيضًا ضمن دائرة الشك تجاه هذه الشركات، ما يشير إلى أن الظاهرة عامة على مستوى أوروبا وليست محصورة في دولة معينة.

وفي المقابل، حظيت الشركات التكنولوجية الأوروبية بمستوى ثقة أعلى نسبيًا، حيث أعرب 51 بالمئة من المشاركين عن ثقتهم بهذه الشركات، وهي نسبة أفضل من نظيراتها الأمريكية والصينية، لكنها لا تزال بعيدة عن أن تعكس ثقة كاملة، ما يدل على وجود حذر عام لدى المستخدمين تجاه جميع الجهات التي تتعامل مع البيانات.

كما أظهرت النتائج أن حتى الحكومات الوطنية داخل أوروبا لا تحظى بثقة كاملة في هذا المجال، إذ توقع 45 بالمئة فقط من المشاركين أن تتعامل حكوماتهم مع البيانات الشخصية بشكل مسؤول، ما يعكس أزمة ثقة أوسع لا تقتصر على الشركات الخاصة فقط.

ويعود جزء من هذه المخاوف إلى عوامل قانونية، من بينها قوانين مثل “Cloud Act” في الولايات المتحدة، الذي يسمح للسلطات الأمريكية بالوصول إلى بيانات مخزنة خارج البلاد إذا كانت لدى شركات أمريكية، وهو ما يثير قلقًا لدى المستخدمين الأوروبيين بشأن سيادة بياناتهم.

ورغم هذا المستوى المرتفع من الشك، إلا أن سلوك المستخدمين لا يعكس تغييرًا كبيرًا في الواقع، حيث أظهرت دراسات موازية أن نسبة صغيرة فقط من الأوروبيين انتقلت فعليًا إلى استخدام خدمات رقمية محلية، إذ لم يتجاوز عدد من اختاروا خدمات أو أجهزة أوروبية بديلًا نسبة 34 بالمئة، بينما أقر عدد كبير من المستخدمين بأنهم لم يفكروا أصلًا في تغيير مزودي الخدمات الرقمية.

وتعكس هذه المفارقة بين القلق النظري والاستخدام العملي تحديًا كبيرًا أمام أوروبا في تحقيق ما يُعرف بـ”السيادة الرقمية”، حيث لا يزال الاعتماد على الشركات العالمية قويًا، رغم تزايد الدعوات إلى تقليل هذا الاعتماد وتعزيز البدائل المحلية.

النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من Austria Now News النمسا الان الاخبارية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading