الصحة والوقاية

ممرضة تواجه 28 مريضًا وحدها في نوبة ليلية مرهقة داخل مستشفى

النمسا الآن الإخبارية – النمسا العليا

تحوّلت نوبة ليلية اعتيادية داخل أحد مستشفيات الرهبانيات في ولاية النمسا العليا إلى تجربة قاسية تكشف واقع الضغط الهائل الذي تعيشه الكوادر التمريضية، حيث وجدت ممرضة نفسها وحيدة مسؤولة عن 28 مريضًا في آنٍ واحد، في ظل نقص حاد في الطاقم، وذلك بحسب ما نقلته وكالة الأنباء النمساوية APA في تقرير يعكس تفاصيل هذه الليلة التي تحولت سريعًا إلى حالة طوارئ متواصلة دون أي توقف.

تروي الممرضة أن القسم كان ممتلئًا بالكامل ويضم 28 مريضًا، من بينهم حالات معقدة وخطيرة تشمل مرضى خضعوا لعمليات جراحية حديثة، وآخرين يعانون من أمراض متعددة في الوقت نفسه، إضافة إلى مرضى يواجهون آلامًا حادة وحالات قلق نفسي ومسارات مرضية معقدة تتطلب متابعة دقيقة ومستمرة، مؤكدة أنها كانت الممرضة المؤهلة الوحيدة في تلك الليلة، ما جعلها تتحمل مسؤولية كاملة ليس فقط عن جميع المرضى بل أيضًا عن طالبة تدريب كانت تعمل معها، دون وجود دعم كافٍ أو فريق متكامل.

توضح تفاصيل التقرير أن الضغط لم يكن نظريًا بل تجسد في كل لحظة من العمل، حيث كانت أجراس المرضى لا تتوقف عن الرنين، وهو ما يمثل في بيئة المستشفى مؤشرًا مباشرًا على طلبات مساعدة عاجلة، وفي إحدى الحالات كان هناك مريض يعاني منذ أيام من نوبات قلق حادة إلى جانب مشاكل قلبية وارتفاع شديد في ضغط الدم، ما استدعى تدخلًا سريعًا شمل إبلاغ الطبيب، وإجراء فحوصات عاجلة، وسحب عينات دم، في وقت كانت فيه بقية طلبات المرضى مستمرة بلا توقف، حيث تشير الممرضة إلى أن 27 مريضًا آخرين كانوا يطلبون المساعدة في الوقت نفسه.

لم يقتصر الضغط على الرعاية المباشرة، بل شمل أيضًا تحضير الأدوية، وتنظيم الطلبات، وتوثيق كل الإجراءات بدقة، وهو ما وصفته الممرضة بأنه ضغط هائل يفوق القدرة الطبيعية على التحمل، مؤكدة أن هذه الحالة ليست استثناءً بل واقع يتكرر في العديد من المستشفيات، ما يعكس خللًا بنيويًا في توزيع الكوادر والموارد داخل النظام الصحي.

تصاعدت الأحداث بشكل مفاجئ عندما تحولت إحدى الحالات إلى خطر حقيقي على الحياة، إذ وبينما كانت الممرضة تحاول استغلال لحظات قصيرة لتوثيق البيانات، انطلقت إشارات استدعاء جديدة في عدة غرف، وعندما توجهت الطالبة إلى إحدى الغرف عادت بسرعة لتبلغ عن وجود نزيف حاد لدى أحد المرضى، وعند وصول الممرضة اتضح فورًا أن الحالة حرجة وتهدد حياة المريض بشكل مباشر، ما استدعى إطلاق إنذار الطوارئ فورًا واستدعاء الدعم من الأقسام المجاورة وإبلاغ الطبيب المختص.

في تلك اللحظات الحرجة، لم يكن هناك مجال للتردد، حيث بدأت عملية الإنعاش مباشرة داخل القسم قبل نقل المريض، وتصف الممرضة تلك اللحظات بأنها كانت مليئة بالتوتر الشديد والتركيز المطلق، حيث امتدت الثواني لتبدو وكأنها دقائق طويلة تحت ضغط القرارات السريعة والتنفيذ الدقيق، إلى أن تم تثبيت حالة المريض ونقله إلى غرفة العمليات.

رغم هذا الحدث الخطير، لم يتوقف سير العمل في القسم، إذ استمرت طلبات المرضى الآخرين، واستمرت الأجراس في الرنين، وبقيت الطالبة تتحرك وحدها بين الغرف دون إشراف مباشر، في ظل غياب القدرة على تقديم الدعم أو التوجيه لها بسبب انشغال الممرضة الكامل بالحالة الطارئة، وهو ما يعكس حجم الفجوة بين متطلبات العمل والموارد المتاحة على أرض الواقع.

تختتم الممرضة تجربتها بشعور عميق بالإحباط والإنهاك، مشيرة إلى أن أصعب ما في الأمر ليس فقط الضغط الجسدي، بل الإحساس بعدم القدرة على تلبية احتياجات المرضى بالشكل المهني المطلوب، وهو شعور يتشاركه العديد من العاملين في قطاع التمريض، ويأتي هذا في سياق أوسع شهد خلال الأشهر الماضية صراعًا طويلًا لتحسين ظروف العمل وزيادة الرواتب، انتهى باتفاق جماعي وافق عليه نحو عشرة آلاف موظف من الكوادر غير الطبية بعد مفاوضات صعبة وإضرابات متواصلة.

النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من Austria Now News النمسا الان الاخبارية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading