النمسا الآن الإخبارية – فيينا
الجبن يُعد من أكثر الأطعمة حضورًا في النظام الغذائي اليومي للكثيرين، سواء على الخبز أو داخل السلطات أو فوق أطباق المعكرونة، إلا أن السؤال الذي يطرح نفسه باستمرار لدى من يهتمون بصحتهم أو يسعون لإنقاص الوزن هو: أي نوع من الجبن يُعد الخيار الأفضل؟ الإجابة ليست بسيطة كما تبدو، لأن تقييم “صحة” الجبن يعتمد على عدة عوامل متداخلة مثل السعرات الحرارية، نسبة الدهون، كمية البروتين، مستوى الملح، إضافة إلى درجة المعالجة الصناعية، بحسب ما أفادت وكالة الأنباء النمساوية APA.
يتميز الجبن عمومًا بقيم غذائية مهمة تجعله عنصرًا مفيدًا عند تناوله باعتدال، إذ يحتوي على نسبة عالية من البروتين الضروري لبناء العضلات وتعزيز الشعور بالشبع، كما يُعد مصدرًا غنيًا بالكالسيوم الذي يلعب دورًا أساسيًا في تقوية العظام والأسنان، إلى جانب احتوائه على فيتامين B12 الذي يساهم في دعم الجهاز العصبي وتكوين خلايا الدم. في المقابل، لا يمكن تجاهل أن معظم أنواع الجبن تحتوي أيضًا على نسب مرتفعة من الدهون المشبعة، بالإضافة إلى كميات ملحوظة من الملح، ما يجعل الإفراط في استهلاكها عاملًا سلبيًا خصوصًا لمن يتبع نظامًا غذائيًا لإنقاص الوزن أو يعاني من مشاكل صحية.
عند النظر إلى أنواع الجبن المختلفة، يظهر جبن القريش كأحد أفضل الخيارات للأشخاص الذين يسعون لتقليل وزنهم، نظرًا لكونه منخفض الدهون والسعرات الحرارية، وفي الوقت نفسه غني بالبروتين، ما يجعله خيارًا مثاليًا للأنظمة الغذائية الخفيفة. إلا أن هذا النوع قد يحتوي على نسبة ملح مرتفعة نسبيًا، كما أن تأثيره على الشعور بالشبع أقل مقارنة بالأنواع الأكثر دسمًا.
يأتي جبن الموزاريلا في مرتبة متقدمة أيضًا، حيث يتميز بتوازن جيد بين الطعم والقيمة الغذائية، إذ يحتوي على نسبة دهون معتدلة وسعرات أقل مقارنة بالجبن الصلب، كما أنه سهل الهضم نسبيًا. وتُعتبر النسخ قليلة الدسم منه خيارًا مناسبًا للاستخدام اليومي دون التأثير الكبير على النظام الغذائي. أما جبن الفيتا، سواء المصنوع من حليب الأغنام أو الماعز، فيمتاز بنكهته القوية، ما يقلل الحاجة إلى كميات كبيرة منه، إضافة إلى احتوائه على بروتين أعلى مقارنة ببعض أنواع جبن حليب البقر، لكنه في المقابل يحتوي على نسبة ملح مرتفعة، لذلك يُنصح بتناوله بكميات محدودة.
بالنسبة للجبن الكريمي، فهو يوفر مرونة في الاستخدام وسهولة في الفرد، وغالبًا ما يكون أقل في الدهون بحسب النوع، إلا أن المشكلة تكمن في بعض الأصناف المصنعة التي تحتوي على إضافات صناعية ومواد محسنة، ما يقلل من قيمته الصحية. في المقابل، تُعد الأجبان الصلبة مثل البارميزان غنية جدًا بالكالسيوم والعناصر الغذائية، وتتميز بطعم قوي يسمح باستخدام كميات صغيرة فقط، لكنها في الوقت نفسه مرتفعة جدًا بالسعرات الحرارية وقد تحتوي على نسب ملح عالية.
أما أنواع مثل الجودا والإمنتالر والإيدام، فهي توفر فوائد غذائية مثل الكالسيوم وفيتامين B12، لكنها تحتوي على كثافة طاقية عالية ونسب دهون مرتفعة نسبيًا، ما يجعلها خيارًا يجب التعامل معه بحذر ضمن الحميات الغذائية. كذلك الحال بالنسبة للأجبان الزرقاء مثل الغورغونزولا، التي تحتوي على مركبات حيوية مفيدة، إلا أنها غنية جدًا بالدهون والملح، ما يجعلها أقل ملاءمة للاستهلاك المنتظم خصوصًا لمن يسعون إلى فقدان الوزن.
من جهة أخرى، تُصنف الأجبان المصنعة مثل الجبن المطبوخ ضمن الخيارات الأقل توصية، بسبب خضوعها لعمليات معالجة صناعية مكثفة واحتوائها على إضافات متعددة، فضلًا عن ارتفاع محتواها من الدهون والملح. لذلك، يُنصح بتجنبها أو تقليل استهلاكها قدر الإمكان.
في النهاية، لا يمكن الحكم على الجبن بشكل مطلق كغذاء مفيد أو ضار، إذ يعتمد ذلك بشكل أساسي على الكمية المستهلكة ونوعية المنتج المختار. فاختيار أنواع منخفضة الدهون مثل جبن القريش أو الموزاريلا الخفيفة يمكن أن يدعم هدف إنقاص الوزن، في حين يمكن الاستفادة من الأجبان الغنية بالعناصر الغذائية مثل البارميزان أو الإمنتالر بكميات صغيرة. ويبقى التوازن هو العامل الحاسم في إدخال الجبن ضمن نظام غذائي صحي دون التأثير سلبًا على النتائج.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.



