أخبار النمسا

سوريان يمثلان أمام القضاء في فيينا بتهم تعذيب عشرات المدنيين

النمسا الآن الإخبارية – فيينا

تستعد المحكمة الإقليمية في فيينا لبدء واحدة من أبرز المحاكمات المرتبطة بجرائم التعذيب والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، حيث يمثل متهمان سوريان أمام القضاء النمساوي اعتبارًا من الأول من يونيو، في قضية تحمل أبعادًا قانونية وإنسانية معقدة، وتتعلق بارتكاب انتهاكات خطيرة بحق مدنيين خلال فترة احتجازهم في سوريا، وذلك بحسب ما أفادت وكالة الأنباء النمساوية APA.

وتشير تفاصيل القضية إلى أن المتهمين شغلا مناصب أمنية رفيعة ضمن أجهزة النظام السوري، حيث كان أحدهما يشغل منصب رئيس القسم 335 في جهاز الاستخبارات، بينما تولى الآخر إدارة الشرطة الجنائية في مدينة الرقة، وهي المدينة السورية التي شهدت خلال سنوات النزاع واحدة من أكثر الفترات دموية وتعقيدًا، ويواجه المتهمان اتهامات تشمل التعذيب المنهجي، والتسبب بأذى جسدي خطير، إضافة إلى الإكراه الجنسي، وذلك بحق 21 ضحية جميعهم يقيمون حاليًا في دول أوروبية بعد فرارهم من سوريا.

وتعود الوقائع المنسوبة إلى المتهمين إلى الفترة الممتدة بين عامي 2011 و2013، وهي مرحلة شهدت تصاعد الاحتجاجات الشعبية ضد النظام، حيث تفيد التحقيقات بأن المعتقلين المدنيين تعرضوا داخل أحد مراكز الاحتجاز التابعة للشرطة الجنائية في الرقة إلى أساليب تعذيب قاسية وممنهجة، تضمنت الضرب المتكرر باستخدام أدوات مختلفة، والصدمات الكهربائية، واستخدام وسائل بدائية مصممة لإحداث ألم شديد، إلى جانب الإهانات النفسية المستمرة التي استهدفت كسر إرادة المعتقلين وإجبارهم على الإدلاء باعترافات تحت الضغط.

كما تكشف الشهادات الواردة في ملف القضية عن ظروف احتجاز لا إنسانية، حيث كان يتم حشر أعداد كبيرة من المعتقلين داخل زنازين ضيقة لا تتجاوز مساحتها خمسة أمتار مربعة، في بعض الحالات وصل العدد إلى أكثر من 25 شخصًا داخل زنزانة واحدة، دون توفر الحد الأدنى من شروط النظافة أو الرعاية الصحية، وفي ظل نقص حاد في الغذاء والمياه، حيث كان المعتقلون يعتمدون على مصادر مياه غير نظيفة داخل الزنزانة نفسها، ولم يكن يتم إبلاغهم بسبب احتجازهم أو مدته، كما لم يتم إبلاغ عائلاتهم بمصيرهم، ما ضاعف من حجم المعاناة النفسية والجسدية.

وتشير لائحة الاتهام إلى أن هذه الممارسات لم تكن عشوائية، بل كانت جزءًا من سياسة ممنهجة تهدف إلى قمع الحراك الشعبي وترهيب المجتمع، من خلال استخدام التعذيب كوسيلة لانتزاع الاعترافات وبث الخوف بين المدنيين، حيث تفيد شهادات الضحايا بأن المتهمين كانا على علم مباشر بما يجري داخل مراكز الاحتجاز، بل إن بعض الشهادات تشير إلى حضورهما أو مشاركتهما المباشرة في عمليات التعذيب.

وتحمل القضية بعدًا خاصًا داخل النمسا، إذ إن المتهم الرئيسي، الذي يُعرف إعلاميًا بلقب “جنرال التعذيب”، كان قد دخل الأراضي النمساوية قبل أكثر من عشر سنوات، حيث تم نقله إلى البلاد ضمن تنسيق أمني مع جهاز استخبارات أجنبي، وتلقى دعمًا خلال إجراءات طلب اللجوء، قبل أن يتم توقيفه لاحقًا في نهاية عام 2024 ووضعه في الحبس الاحتياطي داخل سجن فيينا-جوزيفشتات، بسبب مخاوف تتعلق بإمكانية فراره، في حين يواجه المتهم الثاني الإجراءات القضائية ذاتها ضمن هذه القضية.

ومن المقرر أن تمتد المحاكمة على مدى 13 جلسة خلال شهر يونيو، حيث تم تخصيص قاعة كاملة لهذا الملف نظرًا لحجمه وتعقيداته، مع توقعات بأن تستمر المحاكمة لفترة أطول من الجدول المحدد، خاصة في حال الاعتراض على الاستماع إلى الشهود عبر تقنيات الاتصال المرئي، ما قد يستدعي حضورهم شخصيًا إلى فيينا، وهو ما يشكل تحديًا لوجستيًا كبيرًا نظرًا لتوزعهم في عدة دول أوروبية.

وتأتي هذه المحاكمة في سياق تزايد اعتماد المحاكم الأوروبية على مبدأ الولاية القضائية العالمية، الذي يسمح بمحاكمة مرتكبي الجرائم الخطيرة مثل التعذيب وجرائم الحرب، حتى لو ارتكبت خارج أراضي الدولة، وهو ما يعكس تحولًا في التعامل مع ملفات العدالة الدولية، ويمنح الضحايا فرصة لمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي تعرضوا لها.

النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من Austria Now News النمسا الان الاخبارية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading