النمسا الآن الإخبارية – دولي
رغم الإعلان عن هدنة مؤقتة في الشرق الأوسط وإشارات أولية إلى إعادة فتح مضيق Hormus، إلا أن أزمة الطاقة العالمية لا تزال بعيدة عن الحل، حيث حذر خبراء من أن استقرار الإمدادات النفطية سيستغرق وقتًا طويلًا، في ظل استمرار الأضرار في البنية التحتية الحيوية وغياب حلول سياسية جذرية، وذلك بحسب ما أفادت وكالة الأنباء النمساوية APA نقلًا عن تصريحات وتحليلات بثها التلفزيون النمساوي.
الأزمة تعود جذورها إلى الأسابيع الستة الماضية، حيث تسببت التوترات المرتبطة بإيران في تعطيل جزئي لتدفقات النفط العالمية، ما وضع الأسواق تحت ضغط شديد. ورغم الحديث عن إعادة فتح مضيق Hormus، وهو أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط عالميًا، إلا أن التقديرات داخل قطاع الطيران تشير إلى أن استعادة الإمدادات بشكل كامل قد يستغرق شهورًا طويلة، خاصة مع تعرض عدد من المصافي في منطقة الخليج لأضرار كبيرة تحتاج إلى وقت لإصلاحها وإعادة تشغيلها بكامل طاقتها.
خبير أسواق الطاقة Johannes Benigni، الذي تحدث في برنامج إخباري على التلفزيون النمساوي، أشار إلى أن ما يحدث حاليًا لا يمثل نهاية الأزمة، بل يعكس حالة من التقلب الشديد في الأسواق العالمية. وأوضح أن هناك مؤشرات إيجابية محدودة، إلا أنها لا تعني أن الأمور عادت إلى طبيعتها، مؤكدًا أن القضايا الجوهرية ما زالت عالقة دون حلول، وعلى رأسها ملف البرنامج النووي الإيراني، ودور حزب الله، إضافة إلى التصلب في مواقف كل من الحرس الثوري الإيراني ورئيس الوزراء الإسرائيلي Benjamin Netanjahu، ما يجعل أي انفراج حقيقي بعيد المنال في الوقت الحالي.
وفي تحليله لحجم تأثير إيران على سوق النفط، أوضح Johannes Benigni أن الصادرات الإيرانية، التي تبلغ نحو مليون برميل يوميًا، لا تمثل عاملًا حاسمًا في المعادلة العالمية، حيث أن الجزء الأكبر من الإمدادات يأتي من الدول العربية. لذلك، فإن غياب النفط الإيراني لا يشكل وحده أزمة كبرى، لكنه يبقى جزءًا من الصورة العامة المعقدة التي تؤثر على السوق.
الأزمة الأبرز حاليًا تتركز في نقص وقود الطائرات، حيث يواجه قطاع الطيران العالمي تحديات كبيرة بسبب شح الكيروسين، الذي يتم إنتاج جزء كبير منه في الشرق الأوسط. وأكد الخبير أن هذا النقص يمثل نقطة ضعف حقيقية في منظومة الطاقة الحالية، مشيرًا إلى أن حتى في حال استئناف نقل النفط فورًا، فإن وصول الشحنات عبر الناقلات البحرية يحتاج إلى وقت، إضافة إلى أن إعادة تشغيل المصافي المتضررة قد تستغرق ما بين عدة أشهر إلى عام كامل، ما يعني أن الأسواق ستبقى تحت الضغط لفترة طويلة.
أما فيما يتعلق بالعقوبات المفروضة على روسيا، فقد أشار Johannes Benigni إلى أنها لا تشكل عاملًا إضافيًا لتفاقم أزمة النفط، حيث لا تزال الصادرات الروسية تجد طريقها إلى الأسواق العالمية. إلا أن المشكلة الأكبر تكمن في قطاع الغاز، إذ إن روسيا لا تستطيع تعويض الكميات التي كانت تُنقل سابقًا عبر خطوط الأنابيب من خلال الغاز المسال، في وقت تعتمد فيه أوروبا بشكل محدود جدًا على الغاز الروسي حاليًا، ما يجعل أي نقص في الإمدادات من دول أخرى مثل قطر أكثر تأثيرًا وصعوبة في التعويض.
بذلك، يتضح أن الأزمة الحالية ليست مجرد اضطراب مؤقت، بل نتيجة تداخل عوامل سياسية واقتصادية وبنيوية، ما يجعل التعافي الكامل في أسواق الطاقة العالمية مسألة تحتاج إلى وقت طويل واستقرار سياسي غير متوفر حتى الآن.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.



