اللاجئون والهجرة

أوكرانية تخفي معاشًا لعامين وتستنزف المساعدات الاجتماعية في النمسا

النمسا الآن الإخبارية – النمسا

تتصاعد بشكل غير مسبوق قضايا الاحتيال على المساعدات الاجتماعية في النمسا، وسط تسجيل أرقام قياسية تعكس حجم الظاهرة وتنوع أساليبها، مع بروز حالات لجنسيات مختلفة في صدارة هذه الملفات، وعلى رأسها حالة مواطنة أوكرانية كشفت التحقيقات عن تورطها في إخفاء معلومات مالية حساسة للحصول على دعم غير مستحق، وفقًا لما أكدته وكالة الأنباء النمساوية APA.

في واحدة من أبرز القضايا التي أثارت اهتمام الجهات الأمنية، تبين أن مواطنة أوكرانية كانت تتلقى ما يُعرف بنظام الرعاية الأساسية في النمسا، وهو نظام مخصص لتقديم الدعم للأشخاص الذين لا يملكون مصادر دخل كافية، إلا أنها أخفت بشكل متعمد حصولها على معاش تقاعدي مستمر من أوكرانيا. هذا المعطى كان كفيلًا بتقليص أو إلغاء جزء من الدعم المقدم لها، لكن عدم الإفصاح عنه أدى إلى استمرار صرف الأموال لها على مدى يقارب عامين كاملين دون وجه حق.

التحقيقات التي أجراها المكتب الجنائي الاتحادي كشفت أن هذه الحالة لم تكن خطأً إداريًا بسيطًا، بل سلوكًا ممنهجًا قائمًا على إخفاء معلومات مالية أساسية عند تقديم الطلب. ورغم عدم الكشف عن القيمة الدقيقة للأموال التي حصلت عليها، فإن الجهات المختصة أكدت أن الدولة تكبدت خسائر مالية مستمرة نتيجة هذا الاحتيال، وأن القضية تمثل نموذجًا واضحًا لكيفية استغلال الثغرات في النظام الاجتماعي.

وفي سياق متصل، برزت قضية أخرى لمواطنة تشيكية، حيث كشفت التحقيقات أنها استمرت في تلقي المساعدات الاجتماعية لمدة ثلاث سنوات كاملة، في الوقت الذي كانت تمارس فيه نشاطًا غير قانوني يتمثل في الدعارة داخل شقة سكنية، محققة دخلًا شهريًا لا يقل عن ألف يورو. هذه الحالة أظهرت مستوى آخر من الاحتيال، حيث لم يقتصر الأمر على إخفاء دخل، بل تضمن تحقيق أرباح متزامنة مع الاستفادة من أموال الدولة.

القضية التشيكية تم كشفها بالصدفة خلال تحقيقات تتعلق بجرائم مخدرات، قبل أن تقود تحليلات الحسابات البنكية إلى اكتشاف تدفقات مالية غير مبررة، ما أدى إلى إثبات وجود نشاط احتيالي منظم. وبلغت قيمة الضرر المالي في هذه الحالة نحو 50 ألف يورو، ما يعكس حجم الاستغلال الذي يمكن أن يحدث في ظل غياب الرقابة المباشرة على مصادر الدخل.

أما في ولاية النمسا السفلى، فقد تم تسجيل واحدة من أخطر الحالات من حيث قيمة الأموال، حيث قام رجل يبلغ من العمر 34 عامًا بادعاء إصابة جسدية مزيفة على مدى سنوات، للحصول على مساعدات اجتماعية تجاوزت قيمتها 255 ألف يورو. التحقيقات أثبتت أنه كان يعمل بشكل فعلي خلال تلك الفترة، بل ويمتلك محل إقامة خارج النمسا، ما يؤكد وجود احتيال متعمد وطويل الأمد. وقد تم توقيفه وإيداعه في سجن Wiener Neustadt بعد تقديمه اعترافًا جزئيًا.

الأرقام الإجمالية تعكس تصاعدًا حادًا في هذه الظاهرة، حيث تم تسجيل 6062 بلاغًا عن احتيال على المساعدات الاجتماعية خلال عام 2025، مع خسائر مالية بلغت 22.9 مليون يورو. هذه الأرقام تمثل قفزة كبيرة مقارنة بعام 2016، الذي لم يشهد سوى 472 حالة، ما يعني أن عدد القضايا تضاعف بشكل هائل خلال أقل من عشر سنوات. كما تشير البيانات إلى أن 43 بالمئة من هذه القضايا تتركز في العاصمة فيينا، ما يبرز حجم الضغط على الأجهزة الرقابية في المدن الكبرى.

وزير الداخلية النمساوي Gerhard Karner أكد أن هذا الارتفاع يرتبط بشكل مباشر بتكثيف عمليات التفتيش والرقابة، مشيرًا إلى أن زيادة عدد القضايا المكتشفة لا تعني فقط ارتفاع الجريمة، بل تعكس أيضًا نجاح الأجهزة الأمنية في كشف حالات كانت تمر دون ملاحظة سابقًا. كما شدد على أن الحكومة مستمرة في تطوير أدواتها لمواجهة هذا النوع من الجرائم، خاصة في ظل تحولها إلى أنماط أكثر تعقيدًا وتشابكًا على المستوى الدولي.

وفي هذا الإطار، تواصل فرقة مكافحة الاحتيال في المساعدات الاجتماعية Taskforce SOLBE دورها في تعقب هذه القضايا، حيث تمكنت منذ تأسيسها من كشف أضرار مالية تصل إلى نحو 158 مليون يورو. ومع استمرار هذا التصاعد، تستعد السلطات لتشديد الإجراءات خلال الفترة المقبلة، في محاولة للحد من استنزاف الموارد العامة وضمان وصول الدعم إلى مستحقيه الفعليين فقط.

النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من Austria Now News النمسا الان الاخبارية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading