النمسا الآن الإخبارية – فيينا
تحولت عملية إنقاذ حياة في العاصمة النمساوية إلى نزاع قانوني معقد، بعدما تقدم أحد عناصر الشرطة بدعوى مالية ضد رجل يبلغ من العمر 30 عامًا يُدعى (Kevin A.)، مطالبًا بتعويض قدره 10 آلاف يورو، وذلك بعد إصابته أثناء تدخله لمنع محاولة انتحار، في حادثة تعود إلى عام 2023، حيث تكشف تفاصيل القضية عن تداخل حساس بين واجب الإنقاذ والمسؤولية القانونية، بحسب ما ورد في وكالة الأنباء النمساوية APA.
تعود بداية الواقعة إلى تلقي الشرطة بلاغًا من سيدة تُدعى (Maria)، وهي معارفة للشاب، بعدما أرسل لها رسالة وداع أثارت مخاوف جدية بشأن نيته إنهاء حياته. وعلى الفور، توجهت عدة دوريات شرطة إلى شقته الواقعة في منطقة Wien-Ottakring، في محاولة للتدخل ومنع وقوع الكارثة. وعند وصول العناصر، رفض الشاب في البداية فتح الباب، بل هدد بالقفز من النافذة، ما زاد من خطورة الموقف وفرض على الشرطة اتخاذ إجراءات عاجلة.
وخلال محاولة اقتحام الشقة، وبعد أن تمكن Kevin A. من فتح الباب جزئيًا، قام أحد عناصر الشرطة بإدخال قدمه بين الباب وإطاره، ثم استخدم كتفه لدفع الباب بقوة بهدف الدخول السريع والسيطرة على الوضع ومنع الشاب من تنفيذ تهديده. إلا أن هذه الحركة تسببت في إصابة الشرطي على مستوى الكتف، وهي إصابة لم تكن سطحية، بل أدت إلى مضاعفات طويلة الأمد أثرت على قدرته على العمل.
وبحسب ما تم الكشف عنه، فإن الشرطي اضطر للبقاء في إجازة مرضية لفترة طويلة نتيجة الإصابة، كما استمر في المعاناة من آلام مزمنة في الكتف حتى بعد مرور أشهر على الحادثة، وهو ما دفعه إلى المطالبة بتعويض مالي. وتشمل قيمة الدعوى المقدمة نحو 7,000 يورو كتعويض مباشر، إضافة إلى 811 يورو كفوائد، و1,899 يورو كمصاريف قانونية، ليصل إجمالي المبلغ المطلوب إلى 10,000 يورو.
ومن جانبه، أوضح المحامي الممثل للشرطي أن اللجوء إلى الدعوى المدنية الخاصة جاء بسبب عدم فتح أي إجراء جنائي في القضية، مؤكدًا أن هذا المسار القانوني هو السبيل الوحيد للحصول على تعويض مالي مدعوم من الدولة. وفي المقابل، أعربت (Maria) عن استغرابها من المطالبة المالية، مشيرة إلى أن Kevin A. يخضع لإجراءات وصاية قانونية بسبب حالته الصحية، متسائلة عن مبررات تحميله هذا العبء المالي الكبير رغم الظروف التي كان يمر بها وقت الحادثة.
وتسلط هذه القضية الضوء على تعقيدات قانونية وأخلاقية حساسة تتعلق بمسؤولية الأفراد في حالات الطوارئ، وحدود تدخل الجهات الأمنية، خاصة عندما تكون العمليات موجهة لإنقاذ حياة أشخاص يعانون من اضطرابات نفسية. كما تطرح تساؤلات حول كيفية التوازن بين حماية عناصر الشرطة أثناء أداء واجبهم، وعدم تحميل الأفراد الذين يمرون بأزمات نفسية تبعات قانونية ومالية قد تزيد من تعقيد أوضاعهم.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.



