النمسا الآن الإخبارية – النمسا السفلى
في واحدة من أكثر قضايا تهريب المخدرات تعقيدًا خلال السنوات الأخيرة، أعلنت السلطات النمساوية عن تفكيك شبكة إجرامية دولية كانت تستخدم أسلوبًا مبتكرًا لإخفاء المخدرات داخل شموع وإرسالها عبر البريد إلى مختلف أنحاء العالم، في عملية كشفت عن نشاط واسع امتد لعدة سنوات، وذلك وفق ما أكدته وكالة الأنباء النمساوية APA خلال عرض تفاصيل التحقيق.
العملية، التي جاءت تحت اسم “Operation Candle Trip”، كشفت عن شبكة منظمة كانت تقوم منذ عام 2023 بإخفاء مواد مخدرة داخل منتجات تبدو عادية مثل الشموع، حيث كانت تُرسل هذه الطرود عبر البريد تحت أسماء شركات حقيقية متخصصة في صناعة الشموع، ما سمح بتمويه الشحنات وتجاوز الشبهات لفترة طويلة.
التحقيقات التي قادتها الأجهزة الأمنية في النمسا السفلى أظهرت أن الشبكة كانت تعتمد على النمسا كنقطة انطلاق رئيسية لإرسال المخدرات إلى دول مختلفة، وهو ما يعكس مستوى التنظيم العالي الذي كانت تعمل به، إضافة إلى استغلالها للأنظمة اللوجستية والبريدية في تنفيذ عملياتها.
وأسفرت العملية عن توقيف أربعة مشتبه بهم داخل النمسا، إلى جانب اعتقالات أخرى في دول مختلفة، حيث تم الكشف عن جنسيات بعض المتورطين، إذ تم توقيف شاب نمساوي يبلغ من العمر 27 عامًا على خلفية ارتباطه بكمية تقارب 4.5 كيلوغرام من مادة الكيتامين، وقد أنهى بالفعل فترة العقوبة الصادرة بحقه.
كما كشفت التحقيقات أن أحد أبرز المتهمين هو رجل هولندي يبلغ من العمر 38 عامًا، يُشتبه في كونه أحد المسؤولين الرئيسيين عن تنظيم عمليات التهريب، إلى جانب مشتبه به آخر هولندي يبلغ من العمر 26 عامًا تم توقيفه داخل النمسا، فيما تم تحديد رجل هولندي ثالث يبلغ من العمر 35 عامًا كأحد القادة الرئيسيين للشبكة، حيث جرى اعتقاله في مدينة Amsterdam.
البيانات الرسمية أوضحت أن الشبكة كانت نشطة بين عامي 2022 و2025، حيث تم توثيق ما لا يقل عن 41 عملية شحن تحتوي على كميات كبيرة من المواد المخدرة، والتي كانت تُرسل من النمسا إلى وجهات دولية متعددة، ما يعكس الطابع العالمي للنشاط الإجرامي.
وخلال العملية، تمكنت السلطات من ضبط كميات ضخمة من المخدرات، شملت نحو 160 كيلوغرامًا من الكيتامين، و15 كيلوغرامًا من الكوكايين، إضافة إلى 30 كيلوغرامًا من مادة MDMA، وهي كميات تُقدَّر قيمتها السوقية بنحو 6 ملايين يورو، مع الإشارة إلى أن هذه المواد كانت ذات درجة نقاء عالية.
وأوضحت الشرطة أن هذا المستوى المرتفع من النقاء يعني أن المخدرات كانت ستُخلط بمواد أخرى قبل بيعها، ما كان سيؤدي إلى مضاعفة الأرباح بشكل كبير، وهو ما يعكس حجم النشاط المالي الذي كانت تديره هذه الشبكة.
كما أكدت التحقيقات أن استخدام الشموع كوسيلة لإخفاء المخدرات يُعد من الأساليب المتقدمة في التمويه، حيث يصعب اكتشاف هذه المواد دون فحص دقيق، وهو ما سمح للشبكة بالعمل لفترة طويلة قبل كشفها.
القضية تعكس بوضوح تطور أساليب الجريمة المنظمة، خصوصًا في مجال تهريب المخدرات، حيث لم تعد الطرق التقليدية هي السائدة، بل يتم اللجوء إلى وسائل مبتكرة تعتمد على التمويه والتقنيات الحديثة لتفادي الرقابة.
السلطات شددت على أن التحقيقات لا تزال مستمرة، بهدف الكشف عن بقية المتورطين المحتملين داخل النمسا وخارجها، في إطار التعاون الدولي لمكافحة هذا النوع من الجرائم.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد



