النمسا الآن الإخبارية – شتايرمارك
تتجه ولاية شتايرمارك النمساوية نحو تعزيز حضورها الاقتصادي في السوق الصينية، في ظل تنامي أهمية الصين كشريك تجاري رئيسي، حيث باتت تحتل المرتبة الثالثة بين أهم الشركاء التجاريين للولاية، في تطور يعكس التحولات العالمية في موازين الاقتصاد والصناعة، وذلك وفق ما أكدته وكالة الأنباء النمساوية APA ضمن عرضها لتفاصيل التحركات الاقتصادية الأخيرة.
وتشير المعطيات إلى أن نحو 60 شركة من شتايرمارك تنشط حاليًا في الصين، ما يعكس حجم الانخراط الاقتصادي في هذا السوق الضخم، حيث لا تقتصر المشاركة على الشركات الكبرى، بل تمتد أيضًا إلى الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تسعى إلى الاستفادة من الفرص المتاحة، خصوصًا في مجالات التكنولوجيا والصناعة والبيئة.
من أبرز هذه الشركات شركة AT&S، التي تعمل في الصين منذ أكثر من 25 عامًا، وتحديدًا في مدينة Shanghai، حيث تقوم بإنتاج لوحات إلكترونية تُستخدم في صناعة الرقائق الإلكترونية، وهي مكونات أساسية تدخل في تصنيع الهواتف الذكية والأجهزة الإلكترونية الحديثة، ما يجعل وجودها في السوق الآسيوي عنصرًا حاسمًا في قدرتها التنافسية عالميًا.
وفي هذا السياق، أوضح نائب رئيس الشركة Simon Sebanz أن السوق الصينية تمثل مركزًا عالميًا لصناعة هذه المكونات، حيث يتم إنتاج أكثر من 50 بالمئة من اللوحات الإلكترونية في العالم داخل الصين، وهو ما يفسر أهمية التواجد المبكر للشركات النمساوية في هذا السوق، مشيرًا إلى أن هذا القرار كان من العوامل الأساسية في نجاح الشركة واستمرارها في المنافسة الدولية.
كما تلعب شركة Magna International دورًا مهمًا في هذا التوسع، حيث تعمل بالتعاون مع شركاء صينيين في مقاطعة Jiangsu على إنتاج سيارات كهربائية، من بينها طرازات لشركة Arcfox، مع توقعات ببيع نحو 100 ألف سيارة كهربائية خلال العام الجاري، ما يعكس حجم الطلب والنمو في قطاع السيارات الكهربائية داخل الصين.
ولا يقتصر التعاون على الشركات الكبرى، بل يشمل أيضًا شركات صغيرة مثل Sowatec، التي طورت تقنيات متقدمة لمعالجة التربة الملوثة باستخدام البكتيريا، وهي حلول بيئية حديثة تتيح تنظيف التربة دون الحاجة إلى عمليات حفر واسعة، ما يجعلها جذابة بشكل خاص في سوق مثل الصين التي تواجه تحديات بيئية كبيرة.
مدير الشركة Karl Putz أشار إلى أن شركته تمكنت من تنفيذ مشاريع ناجحة في الصين منذ عامي 2013 و2014، مؤكدًا أنها حصلت مؤخرًا على ترخيص عام للعمل في جميع أنحاء البلاد، وهو ما يفتح الباب أمام توسع أكبر في هذا السوق.
وفي الإطار السياسي والاقتصادي، أكد المسؤول الاقتصادي في الولاية Willibald Ehrenhöfer أن الصين تمثل فرصة كبيرة للشركات النمساوية، خاصة في ظل خططها للوصول إلى الحياد المناخي بحلول عام 2060، وهو ما يخلق طلبًا متزايدًا على تقنيات مثل إدارة النفايات، وإعادة التدوير، ومعالجة المياه، وهي مجالات تتمتع فيها الشركات النمساوية بخبرة متقدمة.
كما أشار إلى أن قطاع صناعة السيارات في الصين يشكل فرصة إضافية للموردين النمساويين، الذين يمكنهم الاستفادة من النمو السريع في هذا القطاع، خاصة في مجال السيارات الكهربائية، وهو ما يعزز من أهمية بناء شراكات قوية ومستدامة مع الشركات الصينية.
وفي هذا السياق، قامت وفود اقتصادية من شتايرمارك بزيارة الصين مؤخرًا، حيث تم توقيع اتفاقيات تعاون وبناء علاقات جديدة، في خطوة تهدف إلى توسيع نطاق الشراكات وتعزيز حضور الشركات النمساوية في السوق الآسيوي، بما يضمن لها فرص نمو مستقبلية في واحدة من أكبر الاقتصادات في العالم.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد



