أخبار النمسا

تقرير قانوني في النمسا حظر الحجاب غير دستوري ويميز ضد المسلمات

النمسا الآن الإخبارية – فيينا

في تطور قانوني جديد يعيد الجدل حول حظر الحجاب في المدارس النمساوية إلى الواجهة، أكد تقرير قانوني متخصص أن التشريع الجديد الذي يمنع ارتداء الحجاب للفتيات دون سن 14 عامًا يتعارض مع الدستور، ويخالف مبدأ الحياد الديني الذي يجب أن تلتزم به الدولة، وذلك وفق ما نقلته وكالة الأنباء النمساوية APA ضمن تفاصيل هذا الملف القانوني الحساس.

التقرير أُعد بتكليف من Islamische Glaubensgemeinschaft in Österreich، الجهة الرسمية الممثلة للمسلمين في النمسا، والتي كانت قد أعلنت سابقًا عزمها الطعن بالقانون أمام Verfassungsgerichtshof، معتبرة أن هذا الحظر يستهدف فئة دينية بعينها بشكل مباشر، ولا ينسجم مع المبادئ الدستورية المتعلقة بالمساواة والحرية الدينية.

الخبير القانوني Markus Vašek، الذي يشغل منصب رئيس قسم الحماية القانونية والرقابة الإدارية في جامعة Johannes Kepler Linz، تولى إعداد هذا التقرير، حيث ركّز في تقييمه على مبدأ المساواة أمام القانون، مشيرًا إلى أن التشريع الحالي يعيد إنتاج نفس الإشكاليات القانونية التي أدت سابقًا إلى إسقاط قانون مشابه من قبل المحكمة الدستورية.

ويستند هذا التقييم إلى سابقة قانونية مهمة، حيث كان قانون حظر الحجاب في المدارس الابتدائية، الذي تم إقراره خلال فترة حكومة سابقة، قد أُبطل من قبل المحكمة الدستورية بسبب استهدافه لفئة محددة من الطالبات، ما اعتُبر انتهاكًا واضحًا لمبدأ المساواة، وهو ما يرى التقرير أنه يتكرر اليوم بصيغة مختلفة ولكن بنفس الجوهر.

القانون الجديد ينص على حظر الحجاب في المدارس للفتيات دون سن 14 عامًا، لكنه يربط هذا الحظر باعتباره تعبيرًا عن “التزام ثقافي مرتبط بالشرف”، وهو توصيف أثار انتقادات قانونية حادة، حيث اعتبر التقرير أن هذا التبرير يعمم صورة نمطية على الطالبات المسلمات، ويعاملهن ككتلة واحدة تفتقر إلى القدرة على اتخاذ قرارات فردية مستقلة، وهو ما يمثل إشكالية دستورية إضافية تتعلق بالتمييز.

وأشار التقرير إلى أن توسيع نطاق الفئات المتأثرة بالقانون لا يغير من طبيعته التمييزية، بل يعمّق الإشكال القانوني، إذ يبقى موجّهًا بشكل أساسي نحو الحجاب الإسلامي، ما يعني استمرار الطابع الانتقائي في استهداف ديانة محددة دون غيرها، وهو ما يتعارض مع مبدأ الحياد الديني الذي يجب أن تلتزم به الدولة في تشريعاتها.

وفي ضوء هذه المعطيات، خلص التقرير بشكل واضح إلى أن القانون ينتهك مبدأ الحياد الديني والفلسفي المنصوص عليه في الدستور النمساوي، ما يفتح الباب أمام مواجهة قانونية جديدة أمام المحكمة الدستورية، في حال تم المضي قدمًا في الطعن الذي أعلنت عنه الجهة الممثلة للمسلمين.

هذا الجدل يعكس انقسامًا أوسع داخل المجتمع النمساوي حول قضايا الهوية والدين ودور الدولة في تنظيم المظاهر الدينية في الفضاء العام، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بالمؤسسات التعليمية، حيث تتقاطع الاعتبارات القانونية مع الأبعاد السياسية والاجتماعية والثقافية.

النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من Austria Now News النمسا الان الاخبارية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading