النمسا الآن الإخبارية – النمسا
أكد وزير الاقتصاد والطاقة النمساوي Wolfgang Hattmannsdorfer أن وضع إمدادات الديزل في البلاد لا يدعو للقلق في الوقت الحالي، مشددًا خلال جلسة في البرلمان النمساوي على أن تراجع الطلب في السوق قادر على تعويض النقص في العرض، في ظل التطورات الجيوسياسية المرتبطة بالحرب في إيران وتأثيرها على أسواق الطاقة.
وأوضح الوزير أن معطيات السوق الحالية، وفق ما نقلته الجهات الفاعلة في قطاع الطاقة داخل النمسا، تشير إلى أن الطلب على الديزل انخفض بنسبة تتراوح بين 12 إلى 15 في المئة، وهو ما اعتبره عاملًا حاسمًا في تحقيق توازن مع انخفاض العرض على مستوى أوروبا، والذي يقدّر بنحو خمسة في المئة. وأضاف أن هذا التراجع في الطلب استقر عند هذه المستويات، ما يمنح الأسواق قدرة على امتصاص الصدمات الحالية دون الوصول إلى مرحلة أزمة حقيقية.
وفي سياق حديثه داخل البرلمان، شدد هاتمانسدورفر على ضرورة تجنب إثارة حالة من الذعر، معتبرًا أن بعض المواقف السياسية تسعى إلى تضخيم المخاطر دون مبرر واقعي. وأشار إلى أن الحكومة تتابع الوضع بشكل يومي، وأنه لا يوجد حتى الآن أي مؤشر على وجود نقص فعلي في الإمدادات، مؤكدًا أن التقييم الحالي يدعو إلى الاطمئنان وليس القلق.
ورغم هذا الموقف، كانت المعارضة، وخصوصًا حزب الخضر، قد وجهت انتقادات للحكومة بسبب ما اعتبرته غياب خطة طوارئ واضحة للتعامل مع أي نقص محتمل في الوقود. وطالبت رئيسة الكتلة البرلمانية للخضر، Leonore Gewessler، بوضع إجراءات ملموسة تشمل آليات لتقليل استهلاك الوقود في حالات الطوارئ، وضمان امتلاء مخزونات الغاز، إضافة إلى تسريع التحول نحو الطاقة الكهربائية وتقليل الاعتماد على مصادر الطاقة الخارجية.
وفي المقابل، رد الوزير على هذه الانتقادات بالإشارة إلى أن الحكومة تعمل بالفعل وفق خطة من خمس نقاط تهدف إلى ضمان أمن الطاقة في البلاد. وتشمل هذه الخطة مراقبة مستمرة للوضع، والإفراج الاحترازي عن جزء من الاحتياطي الاستراتيجي يكفي لمدة 11 يومًا، إلى جانب تنفيذ حزمة شاملة لضمان أمن إمدادات الغاز، والتنسيق المستمر مع مؤسسات الاتحاد الأوروبي، خصوصًا فيما يتعلق بملء مخزونات الغاز وتوفير الكيروسين.
كما لفت إلى أن النمسا تعتمد بشكل كبير على مصفاة Schwechat في تزويد مطار فيينا بالكيروسين، حيث يتم إنتاج نحو 95 في المئة من احتياجات المطار محليًا، إلا أن التحدي قد يظهر في حال حدوث نقص في الكيروسين في المطارات الخارجية خلال رحلات العودة، وهو ما قد يؤثر على حركة الطيران.
وأكد الوزير أن الحكومة تمتلك أدوات واضحة للتعامل مع أي أزمة محتملة، بما في ذلك فرض قيود على الكميات وتوجيه الإمدادات لضمان وصولها إلى القطاعات الحيوية مثل المستشفيات وخدمات الطوارئ، في حال حدوث نقص فعلي.
كما شدد على أهمية تعزيز الإنتاج المحلي للطاقة، وتنويع مصادر الاستيراد، والاستثمار في الطاقات المتجددة كجزء من استراتيجية طويلة الأمد لتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، رغم الإقرار بأن هذا التحول لن يلغي الحاجة إلى الطاقة التقليدية بشكل كامل، خاصة خلال فصل الشتاء.
ومن جهته، انتقد حزب الحرية أيضًا بعض إجراءات الحكومة، حيث اعتبر النائب Axel Kassegger أن الإفراج عن الاحتياطي الاستراتيجي يمثل رد فعل مبالغًا فيه، ووصفه بأنه إجراء غير ضروري في هذه المرحلة، مشيرًا إلى أن حزمة أمن الغاز لا تتعدى كونها تجميعًا لإجراءات قائمة مسبقًا.
وفي ظل هذا الجدل السياسي، يبقى الموقف الرسمي للحكومة قائمًا على أن الوضع تحت السيطرة، وأن السوق قادرة على تحقيق التوازن بين العرض والطلب في الوقت الراهن، مع الاستعداد لاتخاذ إجراءات إضافية في حال تغير الظروف.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد



