النمسا الآن الإخبارية – فيينا
تنظر محكمة Landesgericht für Strafsachen Wien في قضية معقدة تتعلق باتهامات خطيرة بالعنف الأسري، حيث يمثل أمام القضاء رجل سوري يبلغ من العمر 45 عامًا وابنه السوري البالغ 20 عامًا، وسط اتهامات بأنهما مارسا العنف بشكل متكرر على فتاة قاصر داخل إطار العائلة. القضية تُعد من القضايا الثقيلة من حيث الوقائع والتفاصيل، ووفقًا لما ورد في وكالة الأنباء النمساوية APA ضمن متابعة مجريات المحاكمة، فإن الادعاء يتحدث عن نمط طويل الأمد من الإساءة الجسدية والنفسية.
تشير لائحة الاتهام إلى أن الفتاة، التي تبلغ اليوم 17 عامًا، تعرضت منذ ما لا يقل عن ست سنوات لسلسلة متكررة من الاعتداءات، شملت الضرب والركل والخنق والتهديد، وهي أفعال تُصنف قانونيًا ضمن جريمة “ممارسة العنف المستمر”. وبحسب رواية الفتاة القاصر، فإن ما تعرضت له لم يكن مجرد حوادث فردية، بل نمط متكرر من العنف والسيطرة، حيث تحدثت عن عزلها داخل المنزل ومراقبة تحركاتها بشكل دائم، في بيئة عائلية وصفتها بالمضطربة والخطرة.
وتعود جذور هذه الوقائع، بحسب ما طُرح أمام المحكمة، إلى فترة وجود العائلة في سوريا، حيث يُزعم أن الأب السوري بدأ بممارسة العنف بشكل مباشر هناك، وعندما غادر إلى أوروبا، استمر الابن السوري في التعامل مع شقيقته بالطريقة نفسها، وفقًا لما تقوله النيابة. ومع وصول بقية أفراد العائلة إلى فيينا في مايو 2024 ضمن لمّ الشمل، تشير الاتهامات إلى أن الأب السوري والابن السوري استمرا في هذا السلوك، وتبادلا الأدوار في ممارسة العنف، ما يعكس استمرارية هذه الأفعال داخل النمسا.
في المقابل، ينفي المتهمان السوريان هذه الاتهامات بشكل قاطع، حيث أكد محامي الدفاع أن موكليه يرفضان الاعتراف بأي جرم، ويعتبران أن ما ورد في ملف القضية لا يعكس الحقيقة. ويقر الابن السوري بواقعة واحدة فقط حدثت في يونيو من العام الماضي، لكنه يصفها بأنها مشاجرة محدودة نشأت بسبب خلاف بسيط، مؤكدًا أنه لم يكن في موقع المعتدي بل تصرف بدافع الدفاع عن النفس. أما الأب السوري، فيؤكد أنه لم يمارس أي عنف تجاه أبنائه، مشيرًا إلى أنه لم يكن على تواصل مباشر مع العائلة لفترة طويلة بسبب تنقله بين عدة دول قبل وصوله إلى النمسا.
القضية تزداد تعقيدًا بسبب وجود تناقضات واضحة بين رواية الفتاة القاصر وشهادات أخرى، حيث أفاد بعض الشهود، من بينهم جيران، أن العائلة كانت خارج المنزل في توقيت يُفترض أن إحدى الحوادث وقعت فيه. كما ظهرت تسجيلات صوتية واتصالات هاتفية تشير إلى وجود تواصل بين الفتاة القاصر وعائلتها بعد انتقالها إلى دار الحماية، رغم تأكيدها أمام المحكمة أنها قطعت هذا التواصل بشكل كامل، وهو ما يطرح تساؤلات إضافية حول تسلسل الأحداث ودقة بعض الإفادات.
ومن النقاط التي أثارت نقاشًا داخل المحكمة أيضًا مسألة الترجمة خلال التحقيقات السابقة، حيث تبين أن أحد المترجمين قد يكون أخطأ في نقل تفاصيل حادثة قديمة، ما أدى إلى اختلاف في توصيف الواقعة بين كسر في الذراع أو مجرد إصابة نتيجة ضربة. هذا الاختلاف لم يتم حسمه بشكل نهائي، خاصة أن الفتاة القاصر قررت عدم الإدلاء بمزيد من الشهادات بعد تسجيل إفادتها، وهو حق قانوني لها، ما يزيد من صعوبة إعادة بناء بعض التفاصيل بدقة.
في ظل هذه المعطيات، قررت المحكمة تأجيل النظر في القضية إلى موعد لاحق، بهدف استكمال الاستماع إلى الشهود وجمع مزيد من الأدلة، خصوصًا مع وجود أشخاص لم يتم استجوابهم بعد. وتبقى القضية مفتوحة أمام عدة احتمالات، في ظل تعقيد الوقائع وتضارب الروايات، ما يجعل مهمة المحكمة في الوصول إلى حكم نهائي دقيقة وحساسة.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.



