النمسا الآن الإخبارية – فيينا
شهدت العاصمة النمساوية فيينا انعقاد المؤتمر الحزبي لحزب الاشتراكي الديمقراطي في Messe Wien، حيث تصدرت القضايا الاجتماعية والاقتصادية جدول أعمال النقاش، وفي مقدمتها ملف التقاعد والإسكان، وقد جاء في تفاصيل هذا الحدث، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء النمساوية APA، أن عمدة فيينا Michael Ludwig استغل كلمته أمام نحو ألف مندوب لتحديد مواقفه من عدد من القضايا الحساسة التي تمس الحياة اليومية للمواطنين، مؤكدًا توجهه السياسي للمرحلة المقبلة.
وخلال كلمته، ركز Ludwig بشكل واضح على قضية سن التقاعد، حيث عبّر عن رفضه القاطع لأي محاولة لرفع سن التقاعد في النمسا، معتبرًا أن هذا التوجه غير مناسب ولا يعالج المشكلات الحقيقية في سوق العمل، وأوضح أن التجارب السابقة أظهرت نتائج سلبية، مشيرًا إلى أن نسبة البطالة بين النساء فوق سن الستين ارتفعت بشكل كبير منذ آخر تعديل في سن التقاعد، كما لفت إلى أن عددًا كبيرًا من الأشخاص ينتقلون مباشرة من البطالة إلى التقاعد، وهو ما يعكس خللًا في النظام لا يمكن حله بمجرد رفع سن التقاعد.
وفي سياق حديثه عن القضايا الاجتماعية، شدد Ludwig على أن التقاعد يجب أن يبقى نظامًا يحمي الفئات الأكبر سنًا، لا أن يتحول إلى أداة لمعالجة العجز المالي، مؤكدًا أن تحميل كبار السن مسؤولية التحديات الاقتصادية ليس الحل، بل يجب البحث عن بدائل تضمن استقرار النظام دون التأثير على الفئات الأكثر هشاشة في المجتمع.
أما في ملف السكن، فقد أعاد Ludwig التأكيد على موقفه المعروف بأن السكن ليس سلعة للمضاربة، بل حق أساسي يجب حمايته، حيث أشار إلى ضرورة الحد من استغلال الشقق لأغراض سياحية قصيرة الأمد، وهو ما يساهم في تقليص العرض السكني ورفع الأسعار، وأعلن في هذا السياق عن توجه لإدخال نظام تسجيل إلزامي لجميع من يقومون بتأجير شققهم لفترات قصيرة، بحيث يتمكن من خلاله رصد أي مخالفات أو استخدام غير قانوني للعقارات السكنية.
وأوضح أن هذا السجل سيشمل جميع المالكين دون استثناء، بغض النظر عن عدد مرات التأجير، ما يعني تشديد الرقابة بشكل شامل على هذا القطاع، وهو ما يهدف إلى حماية سوق الإسكان من التشوهات التي قد تنتج عن الاستخدام المفرط للشقق في النشاط السياحي، خاصة في مدينة تشهد ضغطًا متزايدًا على سوق الإيجارات.
كما تطرق Ludwig إلى مجموعة من القضايا الأخرى التي ستشكل محور العمل السياسي في السنوات القادمة، من بينها الحفاظ على الطابع الاجتماعي لفيينا، وتعزيز الديمقراطية، وإدارة التحديات المالية، حيث حاول من خلال كلمته تقديم رؤية متكاملة تجمع بين البعد الاجتماعي والاقتصادي، مع التأكيد على أن فيينا يجب أن تبقى نموذجًا للمدينة التي توفر مستوى معيشة مرتفعًا لسكانها.
ويأتي هذا المؤتمر في إطار عملية إعادة انتخاب قيادة الحزب على مستوى الولاية، حيث يسعى Ludwig إلى تجديد ولايته كرئيس للحزب في فيينا، في وقت تشهد فيه الساحة السياسية نقاشات متزايدة حول قضايا التقاعد والسكن، ما يجعل مواقفه في هذه الملفات ذات أهمية خاصة في تحديد اتجاه السياسات المستقبلية.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.



