النمسا الآن الإخبارية – النمسا
تشهد الحكومة النمساوية حالة من التوتر السياسي المتصاعد على خلفية المفاوضات الجارية حول الميزانية المزدوجة للأعوام 2027 و2028، حيث تواجه أحزاب الائتلاف الحاكم خلافات حادة تؤخر التوصل إلى اتفاق نهائي، وذلك وفقًا لما نقلته وكالة الأنباء النمساوية APA.
وتدور هذه المفاوضات بين الأحزاب الثلاثة المشكلة للحكومة، وهي حزب الشعب النمساوي ÖVP بقيادة المستشار Christian Stocker، والحزب الاشتراكي SPÖ بقيادة نائب المستشار Andreas Babler، إضافة إلى حزب NEOS الذي تمثله وزيرة الخارجية Beate Meinl-Reisinger، في وقت تسعى فيه هذه الأطراف إلى رسم الخطوط العريضة للسياسة المالية للدولة خلال السنوات المقبلة.
ورغم الاجتماعات المكثفة التي تُعقد بشكل شبه يومي بين ممثلي الأحزاب، إلا أن الأجواء داخل طاولة المفاوضات توصف بأنها “متوترة”، حيث فشلت الحكومة حتى الآن في الاتفاق على المبادئ الأساسية للميزانية، وهو ما كان من المفترض إنجازه خلال الأسبوع الماضي، إلا أن الخلافات الداخلية حالت دون ذلك.
وتتركز إحدى أبرز نقاط الخلاف حول حجم إجراءات التقشف المطلوبة، إذ كان وزير المالية Markus Marterbauer قد قدّر الحاجة إلى خفض الإنفاق بنحو ملياري يورو، إلا أن التقديرات الجديدة رفعت الرقم إلى حوالي 2.5 مليار يورو، في حين يطالب حزب NEOS بإجراءات أكثر صرامة تصل إلى 4.5 مليار يورو، ما يعكس تباينًا واضحًا في الرؤى الاقتصادية داخل الحكومة.
كما يشكل ملف التقاعد أحد أكثر الملفات حساسية، حيث يدفع حزب NEOS نحو تقليص الزيادات السنوية في المعاشات التقاعدية بهدف توفير موارد مالية يمكن استخدامها في خفض تكاليف العمل، وهو ما يرفضه الحزب الاشتراكي SPÖ بشكل قاطع، معتبرًا أن المتقاعدين تحملوا بالفعل أعباء كبيرة في السنوات الأخيرة، خاصة بعد تعديل بعض المعاشات بأقل من نسبة التضخم.
ولا تقتصر الخلافات على الإنفاق فقط، بل تمتد إلى مصادر الإيرادات أيضًا، حيث يتم بحث إمكانية تمديد العمل بالضريبة الإضافية على البنوك، والتي وفرت مئات الملايين من اليورو للخزينة خلال العامين الماضيين، في حين تسعى بعض الأطراف إلى إيجاد مصادر تمويل بديلة بعد التخلي عن خطط فرض ضرائب جديدة على بعض القطاعات.
التوتر داخل الائتلاف لم يكن ماليًا فقط، بل سياسيًا أيضًا، إذ أبدى كل من حزب ÖVP وSPÖ استياءهما من تحركات حزب NEOS، بعد أن قام أحد مسؤوليه بعقد لقاء إعلامي دون تنسيق مسبق مع شركائه في الحكومة، ما زاد من حدة التوتر وأثر على سير المفاوضات.
وفي موازاة إجراءات التقشف، تسعى الحكومة إلى إدراج ما يسمى بـ “الإجراءات الهجومية” ضمن الميزانية، وهي حزمة من المبادرات تهدف إلى تحفيز الاقتصاد، مثل خفض تكاليف العمل وزيادة الإنفاق على التعليم وسوق العمل، إلا أن الاتفاق على هذه النقاط لا يزال معلقًا بانتظار التوافق على الإطار العام للميزانية.
ومع اقتراب موعد عرض الميزانية في البرلمان في 10 يونيو، يواجه الائتلاف الحكومي ضغطًا زمنيًا متزايدًا، حيث من المتوقع أن تبدأ خلال الأيام المقبلة مفاوضات تفصيلية مع الوزارات المختلفة لتحديد حصصها من الإنفاق، في ظل توقعات بأن تضطر جميع الأطراف إلى تقديم تنازلات للوصول إلى اتفاق نهائي.
وتعكس هذه التطورات حجم التحديات التي تواجه الحكومة النمساوية في تحقيق توازن دقيق بين ضبط الإنفاق العام والحفاظ على الاستقرار الاجتماعي، خاصة في ظل المتغيرات الاقتصادية الدولية والضغوط الداخلية المتزايدة.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد



