النمسا الآن الإخبارية – النمسا
يثير مقال تحليلي جديد نقاشًا واسعًا في النمسا حول العلاقة بين الهجرة والاقتصاد، خاصة بعد معطيات تشير إلى ضعف اندماج عدد كبير من اللاجئات في سوق العمل، وذلك وفق ما ورد في صحيفة Der Standard ونقلًا عن مضمون التقرير المرتبط بـ وكالة الأنباء النمساوية APA.
التحليل يستند إلى بيانات تتعلق بالنساء اللاجئات من سوريا وأفغانستان والصومال، اللواتي وصلن إلى النمسا خلال موجة اللجوء بين عامي 2015 و2016. وتشير الأرقام إلى أن نحو ثلث هؤلاء النساء فقط تمكنّ من دخول سوق العمل بشكل كافٍ بعد مرور 8 إلى 9 سنوات، وهو رقم يطرح تساؤلات جدية حول فعالية سياسات الاندماج.
ويشير الكاتب إلى أن المشكلة لا ترتبط فقط بنقص الوظائف، بل بعوامل متعددة، منها أن كثيرًا من النساء ينجبن أطفالًا بعد فترة قصيرة من الوصول، ما يؤدي إلى تأجيل تعلم اللغة والدخول في برامج التأهيل المهني. هذا التأخير ينعكس لاحقًا على فرص العمل، حيث تصل بعضهن إلى سوق العمل بعد سنوات دون مهارات لغوية أو مهنية كافية، ما يجعل فرص التوظيف محدودة حتى مع وجود برامج دعم حكومية.
كما يسلط المقال الضوء على عوامل اجتماعية وثقافية، مثل بقاء بعض النساء ضمن بيئات مغلقة أو أدوار تقليدية داخل الأسرة، وهو ما قد يحد من مشاركتهن الاقتصادية. ويؤكد أن هذه الظاهرة ليست جديدة، بل ظهرت سابقًا لدى بعض المهاجرين، مثل النساء من أصول تركية، حيث لا تزال نسب المشاركة في العمل منخفضة رغم مرور عقود على وجودهن في البلاد.
في هذا السياق، ينتقد الكاتب الطرح القائل إن الهجرة ضرورية اقتصاديًا بشكل مطلق، موضحًا أن الفائدة الاقتصادية لا تتحقق تلقائيًا، بل تعتمد بشكل مباشر على نجاح الاندماج في سوق العمل. وفي حال فشل هذا الاندماج، فإن التكاليف المرتبطة بالدعم الاجتماعي والبرامج الحكومية قد تفوق العوائد الاقتصادية المتوقعة.
مع ذلك، يوضح المقال أن استقبال اللاجئين يظل واجبًا إنسانيًا لا يمكن تجاهله، خاصة في الدول الغنية مثل النمسا، لكنه يحذر من تبرير هذا الواجب بحجج اقتصادية غير دقيقة أو مبالغ فيها، لأن ذلك قد يؤدي إلى نتائج عكسية في النقاش العام حول الهجرة.
ويعكس هذا الطرح انقسامًا أوسع داخل المجتمع النمساوي بين اتجاهين: الأول يرى أن الهجرة ضرورية لمواجهة نقص العمالة والشيخوخة السكانية، والثاني يركز على أن المشكلة الأساسية تكمن في ضعف سياسات الاندماج وليس في عدد القادمين.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.



