النمسا الآن الإخبارية – النمسا
حصلت النمسا على موافقة رسمية من المفوضية الأوروبية لإطلاق برنامج دعم مالي ضخم مخصص للشركات الصناعية كثيفة الاستهلاك للطاقة، وذلك لتعويض جزء من الارتفاع الكبير في أسعار الكهرباء المرتبط بنظام تداول الانبعاثات الأوروبي، في خطوة تهدف إلى حماية القدرة التنافسية للصناعة ومنع انتقال الشركات إلى دول خارج الاتحاد الأوروبي.
البرنامج الذي تمت الموافقة عليه في بروكسل يشمل ميزانية تصل إلى 900 مليون يورو، ويستهدف قطاعات صناعية رئيسية تعتمد بشكل كبير على الطاقة، مثل صناعة الحديد والصلب والألمنيوم، إضافة إلى صناعة الورق والقطاع الكيميائي، وهي قطاعات تعتبر الأكثر تأثرًا بتكاليف الانبعاثات ضمن نظام EU-Emissionshandelssystem المعروف بـ ETS.
وبحسب ما نقلته وكالة الأنباء النمساوية APA، فإن هذا النظام يفرض على الشركات شراء شهادات انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، ما يؤدي إلى ارتفاع غير مباشر في تكاليف الكهرباء، وهو ما تسعى الحكومة النمساوية إلى تعويضه جزئيًا عبر هذا البرنامج، حيث يمكن للشركات الحصول على دعم يغطي ما يصل إلى 75 بالمئة من هذه التكاليف غير المباشرة التي تكبدتها خلال العام السابق.
الآلية المعتمدة لحساب قيمة الدعم تعتمد على معايير كفاءة الطاقة، بحيث يتم تشجيع الشركات على تحسين استهلاكها للطاقة، حيث لن يكون الدعم مفتوحًا دون شروط، بل مرتبطًا بأداء الشركات في هذا المجال، وهو ما يعكس توجهًا نحو الجمع بين الدعم الاقتصادي وتحفيز التحول البيئي.
كما يفرض البرنامج التزامًا واضحًا على الشركات المستفيدة، حيث يجب عليها استثمار ما لا يقل عن 80 بالمئة من الأموال التي تحصل عليها في مشاريع تتعلق بتحسين كفاءة الطاقة أو خفض الانبعاثات، مثل تطوير مصادر الطاقة المتجددة أو تحديث العمليات الإنتاجية لتصبح أقل استهلاكًا للطاقة وأكثر توافقًا مع أهداف المناخ.
ويمتد نطاق هذا البرنامج ليشمل التكاليف التي تم تكبدها بين 1 يناير 2025 و31 ديسمبر 2029، على أن يتم صرف آخر دفعة من هذه المساعدات في عام 2030، ما يعني أن البرنامج مصمم كإجراء طويل الأمد لدعم الصناعة خلال فترة التحول الطاقي.
المفوضية الأوروبية بررت موافقتها على هذا البرنامج بأنه ضروري ومتناسب مع التحديات التي تواجهها الشركات، مؤكدة أنه يقتصر على الحد الأدنى المطلوب ولن يؤدي إلى تشويه المنافسة داخل السوق الأوروبية، بل يهدف إلى منع ما يُعرف بـ “تسرب الكربون”، أي انتقال الشركات إلى دول ذات قوانين بيئية أقل صرامة.
ويُعد نظام ETS أحد أهم أدوات الاتحاد الأوروبي للحد من انبعاثات الغازات الدفيئة، حيث يعتمد على آلية السوق في تسعير الانبعاثات، وهو ما أدى في السنوات الأخيرة إلى زيادة الضغط على الشركات الصناعية، ودفع الحكومات إلى البحث عن توازن بين حماية البيئة والحفاظ على النشاط الاقتصادي.
في النمسا، يشارك نحو 200 منشأة صناعية في هذا النظام، ما يجعل تأثيره واسعًا على الاقتصاد الوطني، ويعطي لهذا البرنامج أهمية كبيرة في المرحلة المقبلة.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.



