أخبار النمسا

عامل بناء بولندي قبض أموال بطالة في النمسا بينما كان يعيش بمعظم الوقت في بولندا

النمسا الآن الإخبارية – النمسا السفلى

شهدت محكمة ولاية St. Pölten في النمسا السفلى قضية احتيال تتعلق بالحصول على المساعدات الاجتماعية وتعويضات البطالة، بعدما مثل عامل بناء بولندي يبلغ من العمر 44 عامًا أمام القضاء بتهمة الحصول على أموال من دائرة العمل النمساوية AMS رغم أنه كان يقيم بمعظم الوقت خارج البلاد، في قضية أعادت الجدل مجددًا حول ملفات الاحتيال على نظام المساعدات الاجتماعية وشروط الحصول على تعويضات البطالة داخل النمسا، خاصة مع ازدياد الرقابة خلال السنوات الأخيرة على الأشخاص الذين يحصلون على إعانات مالية وهم لا يلتزمون بشروط الإقامة القانونية داخل البلاد.

وبحسب التحقيقات، فإن العامل فقد عمله خلال فصل الشتاء وبدأ بالحصول على تعويضات البطالة من مكتب AMS في منطقة Tulln، إلا أن المشكلة ظهرت بعدما تبين من خلال إفاداته وتحقيقات الجهات المختصة أنه كان يقضي نحو 70 بالمئة من وقته في بولندا خلال فترة حصوله على الأموال، بينما كان يعود إلى النمسا فقط لحضور المواعيد الرقابية والإدارية المطلوبة من قبل مكتب العمل، وهو ما اعتبرته السلطات مخالفة مباشرة للقواعد القانونية الخاصة بالحصول على تعويضات البطالة.

ووفق ما أوردته صحيفة “نيدر أوستررايششه ناخريشتن” النمساوية، فإن القانون النمساوي يشترط على الأشخاص الذين يتقاضون تعويضات البطالة أن يكونوا متواجدين بشكل منتظم داخل النمسا وأن يبقوا متاحين لسوق العمل المحلي، كما يُفرض عليهم إبلاغ دائرة العمل مسبقًا بأي إقامة خارج البلاد، لأن فترات السفر أو الإقامة الخارجية تؤدي تلقائيًا إلى وقف صرف المساعدات المالية خلال تلك المدة، وهو ما لم يقم به المتهم بحسب ملف القضية.

وخلال التحقيقات الأولية كان الحديث يدور عن ضرر مالي يقدر بحوالي 7 آلاف و600 يورو، إلا أن جلسات المحكمة أظهرت لاحقًا أن القيمة الفعلية للأموال التي حصل عليها الرجل بشكل غير قانوني بلغت نحو 4 آلاف و900 يورو فقط، وهو فارق لعب دورًا قانونيًا مهمًا في مسار القضية، إذ أدى إلى إسقاط توصيف “الاحتيال الخطير” والاكتفاء بتهمة الاحتيال العادي، ما خفف من حجم العقوبة المحتملة التي كانت تواجه المتهم أمام المحكمة.

عامل البناء البولندي الذي لا يملك سوابق جنائية أقر خلال المحاكمة بالتهم المنسوبة إليه وأبدى تعاونًا واضحًا مع المحكمة، كما أكد استعداده الكامل لإعادة الأموال التي حصل عليها من دائرة AMS، الأمر الذي دفع القاضي إلى اقتراح تسوية قانونية بديلة تُعرف في النظام القضائي النمساوي باسم “Diversion”، وهي آلية تسمح بإغلاق القضية دون إدانة جنائية تقليدية في بعض الحالات إذا تم تعويض الضرر والالتزام بالشروط القانونية المطلوبة، وقد وافق جميع الأطراف على هذا الحل، ليُطلب من المتهم إعادة كامل المبلغ إلى دائرة العمل بالإضافة إلى دفع غرامة مالية إضافية قدرها 3 آلاف يورو.

القضية شملت أيضًا متهمين آخرين هما امرأة تبلغ من العمر 58 عامًا من أصول بولندية وابنها البالغ 28 عامًا، حيث وُجهت لهما اتهامات بالمشاركة في تقديم طلبات المساعدة المالية، إذ تبين أن المرأة ساعدت عامل البناء في تعبئة الطلبات الرسمية وعملت كمترجمة خلال الإجراءات، مقابل حصولها على 30 يورو بحسب ما ورد خلال جلسات المحكمة.

إلا أن المحكمة اقتنعت بعد الاستماع إلى إفادات المرأة وابنها بأنهما لم يكونا على علم بالمعلومات الخاطئة التي قدمها العامل البولندي بشأن مكان إقامته الحقيقي، ولذلك صدر قرار بتبرئتهما من التهم الموجهة إليهما، بينما بقيت بعض التفاصيل الأخرى محل نقاش قانوني، خاصة بعد الكشف عن وجود عدد كبير من الأشخاص المسجلين رسميًا في عناوين سكن المتهمين.

وخلال المحاكمة أثيرت تساؤلات إضافية بعدما تبين أن شقة الابن التي تبلغ مساحتها 75 مترًا مربعًا كان مسجلًا فيها في بعض الفترات ما يصل إلى 14 مواطنًا بولنديًا، بينما كان منزل الأم يضم تسجيلات تصل إلى 11 شخصًا، وهو ما أثار شبهات حول احتمال وجود تسجيلات سكنية وهمية، إلا أن القاضي أوضح أن هذا الملف قد يحتاج إلى مراجعة منفصلة من قبل المحكمة الإدارية لتحديد ما إذا كانت هناك مخالفات قانونية إضافية مرتبطة بعناوين السكن والتسجيلات الرسمية.

النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من Austria Now News النمسا الان الاخبارية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading