النمسا الآن الإخبارية – النمسا
دافعت وزيرة الخارجية النمساوية وزعيمة حزب NEOS، بيآته ماينل-رايزينغر (Beate Meinl-Reisinger)، عن خطط الحكومة المتعلقة بإصلاح نظام التقاعد وتقليص العجز المالي، مؤكدة أن المتقاعدين سيُطلب منهم تقديم “مساهمة معتدلة” ضمن جهود إعادة التوازن إلى الميزانية العامة للدولة. وبحسب ما نقلته وكالة الأنباء النمساوية APA، جاءت تصريحات الوزيرة خلال مشاركتها في برنامج “Pressestunde” على قناة ORF، حيث تناولت ملفات داخلية وخارجية متعددة، من بينها الحرب مع إيران، وسياسات الطاقة، وأزمة التقاعد في النمسا.
وأوضحت ماينل-رايزينغر أن الحكومة تعمل حاليًا على خفض العجز المالي في ظل ارتفاع الديون العامة واستمرار الركود الاقتصادي الذي تشهده البلاد منذ سنوات، مشيرة إلى أن الهدف يتمثل في توفير أموال للاستثمار في مجالات تعتبرها الحكومة أساسية للمستقبل، مثل التعليم، ورعاية الأطفال، وتعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد النمساوي.
وفي ما يتعلق بالتقاعد، يجري داخل الحكومة نقاش حول عدم رفع المعاشات التقاعدية مستقبلاً بما يتناسب بالكامل مع نسبة التضخم، حيث تتم دراسة زيادة أقل من التضخم بمقدار 0.25 نقطة مئوية، وهي خطوة تقول الحكومة إنها قد توفر أكثر من 500 مليون يورو لخزينة الدولة.
وأكدت زعيمة NEOS أن هذه الخطوة تمثل “مساهمة معتدلة” من المتقاعدين في عملية إصلاح الميزانية، مضيفة أن مجموعات أخرى في المجتمع تحملت أيضًا قيودًا مالية خلال الفترة الماضية، في إشارة إلى موظفي القطاع العام الذين حصلوا على زيادات رواتب محدودة. كما أشارت إلى أن بعض زيادات التقاعد السابقة كانت أعلى من معدلات التضخم.
ورغم دفاعها عن الخطة، شددت الوزيرة على أن التفاصيل النهائية لم تُحسم بعد، وأن المفاوضات لا تزال مستمرة مع ممثلي كبار السن والمنظمات الخاصة بالمتقاعدين، موضحة أن الحكومة اتفقت حتى الآن فقط على حجم التوفير المالي المطلوب، وليس على نسبة محددة لخفض الزيادات التقاعدية. في المقابل، ترفض منظمات المتقاعدين أي تقليص وتطالب باستمرار التعويض الكامل عن التضخم.
واعتبرت ماينل-رايزينغر أن نظام التقاعد في النمسا يواجه ضغوطًا متزايدة بسبب ارتفاع متوسط العمر المتوقع، موضحة أن الدولة تضطر لضخ مبالغ متزايدة سنويًا لدعم النظام، ما يقلل الأموال المتاحة لبقية القطاعات. وطرحت ثلاثة خيارات للتعامل مع الأزمة، وهي خفض التقاعد، أو زيادة الاشتراكات، أو رفع سن التقاعد الفعلي ليتماشى مع ارتفاع متوسط العمر. لكنها أكدت رفضها خفض المعاشات أو زيادة الاقتطاعات، مفضلة رفع سن التقاعد الفعلي، وهو مطلب قديم لحزب NEOS.
وفي الملف الاقتصادي، دافعت الوزيرة عن استمرار إجراءات الحد من ارتفاع أسعار الوقود، معتبرة أن ما يعرف بـ “كبح أسعار البنزين” ليس دعمًا عشوائيًا، بل وسيلة مباشرة لمحاربة التضخم. لكنها لم تؤكد ما إذا كانت الحكومة ستقوم بتمديد هذه الإجراءات بعد نهاية شهر مايو.
كما شددت على ضرورة تقليل اعتماد أوروبا على واردات الطاقة الأحفورية، ووصفت مصادر الطاقة المتجددة بأنها “طاقة الحرية”، داعية إلى توسيع شبكات الكهرباء والاستثمار بشكل أكبر في طاقة الرياح والطاقة الشمسية.
وفي السياسة الخارجية، تحدثت ماينل-رايزينغر عن الحرب مع إيران، مؤكدة أن امتلاك طهران للسلاح النووي غير مقبول، لكنها اعتبرت أن الحل العسكري وحده غير واقعي، داعية إلى التركيز على المسار الدبلوماسي والمفاوضات الدولية. كما حذرت من تداعيات أي تصعيد في مضيق هرمز على أسعار الطاقة والتضخم والأمن الغذائي العالمي، خصوصًا في الدول الإفريقية.
وتطرقت أيضًا إلى التوترات المرتبطة بمسابقة Eurovision Song Contest المقامة في فيينا، حيث شددت على ضرورة بقاء المسابقة حدثًا ثقافيًا غير سياسي، مؤكدة في الوقت نفسه دعم حق التظاهر السلمي ورفض معاداة السامية، مع التشديد على مسؤولية النمسا التاريخية تجاه أمن اليهود.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.



