النمسا الآن الإخبارية – النمسا
أصدرت محكمة العدل الأوروبية أحكامًا جديدة شددت فيها على أن الموظفين العاملين بعقود مؤقتة لا يجوز حرمانهم من الامتيازات والحقوق التي يحصل عليها الموظفون الدائمون إذا كانوا يؤدون العمل نفسه، مؤكدة أن أي فرق بالمعاملة يجب أن يكون قائمًا على أسباب قانونية ومهنية واضحة وليس فقط بسبب طبيعة العقد المؤقت.
وبحسب تقرير قانوني نشرته المحامية المختصة بقانون العمل Kristina Silberbauer من فيينا، فإن هذه الأحكام الجديدة تعيد تفسير وتطبيق التوجيه الأوروبي الخاص بعقود العمل المحددة المدة، وهو قانون أوروبي صدر أساسًا لمنع استغلال الموظفين بعقود مؤقتة داخل دول الاتحاد الأوروبي.
وينص هذا القانون الأوروبي بشكل واضح على أن الموظف المؤقت يجب أن يحصل على نفس ظروف العمل والامتيازات والحقوق التي يحصل عليها الموظف الدائم إذا كان يؤدي نفس الوظيفة ونفس الواجبات، إلا إذا تمكن صاحب العمل من إثبات وجود سبب مهني حقيقي يبرر هذا الفرق.
كما أوضحت Silberbauer أن هذه القواعد مطبقة أيضًا داخل النمسا عبر قانون AVRAG الخاص بتنظيم عقود العمل.
وجاءت أهمية الأحكام الجديدة بعد قضيتين نظرت فيهما محكمة العدل الأوروبية خلال عام 2025، حيث قامت المحكمة بتحديد متى يكون التمييز ضد الموظفين المؤقتين غير قانوني.
في القضية الأولى، كانت معلمة تعمل بعقد مؤقت في إيطاليا قد رفعت دعوى بعدما حُرمت من منحة سنوية بقيمة 500 يورو يحصل عليها المعلمون الدائمون.
وهذه المنحة مخصصة لشراء الكتب والدورات التعليمية والتدريب المهني والأنشطة الثقافية بهدف تطوير مهارات المعلمين وتحسين جودة التعليم.
لكن وزارة التعليم الإيطالية رفضت منحها هذا المبلغ بحجة أنها تعمل بعقد قصير المدة وليست موظفة دائمة.
وعندما درست المحكمة الأوروبية القضية، ركزت أولًا على طبيعة العمل الذي كانت تقوم به المعلمة المؤقتة.
وتبين للمحكمة أنها كانت تقوم بنفس المهام تمامًا التي يقوم بها المعلمون الدائمون، من تدريس الطلاب وتحضير الدروس والالتزام بالتدريب المهني.
وبناء على ذلك، رأت المحكمة أن حرمانها من المنحة فقط بسبب عقدها المؤقت لا يبدو مبررًا قانونيًا.
كما اعتبرت المحكمة أن الموظفين المؤقتين قد يحتاجون أحيانًا إلى التدريب أكثر من الموظفين الدائمين، خصوصًا إذا كانوا في بداية حياتهم المهنية أو يتنقلون بين مدارس متعددة.
ولهذا السبب أكدت المحكمة أن استبعاد الموظفين المؤقتين من هذه المنحة قد يخالف قوانين الاتحاد الأوروبي الخاصة بالمساواة في العمل.
أما القضية الثانية فتعلقت بفنيي مسرح يعملون بعقود مؤقتة داخل مركز ثقافي في إيطاليا.
وكان الموظفون الدائمون يحصلون على علاوات مالية إضافية ومكافآت لا يحصل عليها العاملون المؤقتون رغم تنفيذهم نفس العمل.
لكن المحكمة الأوروبية لم تعتبر ذلك تمييزًا غير قانوني في هذه الحالة، لأن التحقيقات المالية أظهرت أن الموظفين المؤقتين كانوا أصلًا يحصلون على أجر أعلى بالساعة مقارنة بالموظفين الدائمين حتى بعد احتساب المكافآت الإضافية.
وبالتالي اعتبرت المحكمة أنه لا توجد خسارة مالية فعلية أو معاملة أسوأ بحقهم.
وأكدت المحامية Kristina Silberbauer أن الرسالة الأساسية لهذه الأحكام هي أن أصحاب العمل لا يمكنهم ببساطة حرمان الموظفين المؤقتين من المكافآت أو الامتيازات أو الحقوق فقط لأن عقودهم محددة المدة.
وأضافت أن أي اختلاف بالمعاملة يجب أن يكون مدعومًا بتبرير مهني وقانوني واضح يمكن الدفاع عنه أمام المحاكم.
كما حذرت من أن الشركات والمؤسسات التي تفرض شروطًا أسوأ على الموظفين المؤقتين قد تواجه دعاوى قضائية ومطالبات مالية بالتعويض والمساواة في الحقوق.
وأشارت إلى أن هذه الأحكام قد تؤثر مستقبلًا على طريقة تعامل كثير من المؤسسات الأوروبية مع الموظفين المؤقتين، خصوصًا في قطاعات التعليم والثقافة والخدمات العامة التي تعتمد بشكل كبير على العقود القصيرة.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.



