اللاجئون والهجرة

الحكومة النمساوية تراهن على تشديد إجراءات اللجوء وتسريع الترحيل

النمسا الآن الإخبارية – النمسا

يدخل ميثاق اللجوء والهجرة الأوروبي الجديد مرحلة التطبيق اعتبارًا من 12 يونيو 2026، في خطوة تعتبرها الحكومة النمساوية واحدة من أكبر الإصلاحات في ملف اللجوء والهجرة خلال السنوات الأخيرة. ويهدف النظام الجديد إلى تشديد الرقابة على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي وتسريع إجراءات البت في طلبات اللجوء وتعزيز عمليات إعادة الأشخاص الذين لا يحق لهم البقاء داخل دول الاتحاد.

ويأتي تطبيق الميثاق الجديد في وقت تظهر فيه استطلاعات الرأي استمرار القلق الشعبي بشأن الهجرة. وتشير نتائج استطلاع حديث إلى أن غالبية المشاركين يرون أن السياسات الحالية تجاه الهجرة ليست صارمة بما يكفي، بينما يطالب عدد كبير منهم بحلول أوروبية مشتركة لمعالجة الملف.

ويتكون الميثاق من عشر حزم تشريعية أوروبية مختلفة جرى إقرارها سابقًا، فيما يبدأ العمل بالجزء الأساسي المتعلق بإدارة اللجوء والهجرة مطلع يوليو المقبل، ليحل محل نظام “دبلن” المعمول به سابقًا.

ويعتمد النظام الجديد على ثلاثة محاور رئيسية تشمل تشديد الرقابة على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي، وتسريع إجراءات اللجوء، وإعادة توزيع المسؤوليات بين الدول الأعضاء. كما يتضمن آليات جديدة للتدقيق الأمني الأولي لطالبي اللجوء وإجراءات حدودية أسرع وقواعد جديدة للترحيل.

ومن أبرز التغييرات تطوير قاعدة البيانات الأوروبية “يوروداك”، التي ستتحول من نظام يعتمد بشكل رئيسي على بصمات الأصابع إلى قاعدة بيانات أوسع تشمل صور الوجه والبيانات الشخصية ووثائق الهوية. كما سيتم تسجيل بيانات الأطفال ابتداءً من سن السادسة بدلًا من الرابعة عشرة كما كان معمولًا به سابقًا.

ورغم أن النمسا لا تمتلك حدودًا خارجية مباشرة مع الاتحاد الأوروبي باستثناء مطار فيينا الدولي، إلا أنها تعد من الدول الأكثر تأثرًا بالهجرة الثانوية، أي انتقال طالبي اللجوء من دول أوروبية أخرى إلى الأراضي النمساوية بعد دخولهم الاتحاد الأوروبي.

وبموجب النظام الجديد، سيصبح مطار فيينا-شفخات نقطة محورية لتطبيق إجراءات الفحص السريع على الوافدين. وستتم معالجة بعض الفئات ضمن إجراءات حدودية خاصة، تشمل الأشخاص الذين يشتبه بتقديمهم معلومات غير صحيحة حول هوياتهم أو القادمين من دول ذات نسب قبول منخفضة لطلبات اللجوء أو من تثير ملفاتهم مخاوف أمنية.

وتهدف السلطات إلى إنجاز عمليات التدقيق الأولي خلال سبعة أيام، بينما يمكن أن تستمر إجراءات اللجوء الحدودية حتى اثني عشر أسبوعًا. وفي حال رفض الطلب، ينتقل الملف مباشرة إلى إجراءات العودة والترحيل.

وتعتبر الحكومة النمساوية أن نجاح النظام الجديد يعتمد بشكل أساسي على فعالية عمليات إعادة المرفوضة طلباتهم. ولهذا تخطط السلطات لتوسيع برامج العودة وإنشاء مراكز مخصصة لإجراءات المغادرة وفرض ضوابط أكثر صرامة خلال فترة معالجة الملفات.

وفي ملف لمّ الشمل العائلي، تشير الخطط الحكومية إلى استبدال التجميد المؤقت الحالي بنظام حصص محددة اعتبارًا من النصف الثاني من العام. وبدل الإيقاف الكامل، سيتم تنظيم أعداد الوافدين ضمن سقوف رقمية تحددها الحكومة، بينما لم يتم الإعلان بعد عن الأعداد النهائية المسموح بها.

كما يتضمن النظام ترتيبات جديدة خاصة بالقاصرين غير المصحوبين بذويهم، حيث سيتم تعيين أوصياء قانونيين لهم منذ بداية الإجراءات بهدف تسريع المعاملات وتوضيح المسؤوليات القانونية.

وفي المقابل، تواصل أحزاب المعارضة، وعلى رأسها حزب الحرية النمساوي (FPÖ)، انتقاد الميثاق الأوروبي الجديد. ويرى الحزب أن الإصلاحات لا تضمن وقف الهجرة بشكل فعلي، محذرًا من آليات إعادة التوزيع بين الدول الأوروبية ومن زيادة نفوذ مؤسسات الاتحاد الأوروبي في إدارة ملف الهجرة.

ويرى مراقبون أن نجاح الميثاق الجديد سيعتمد في النهاية على التطبيق العملي للإجراءات الجديدة، وخاصة قدرة الدول الأوروبية على تنفيذ عمليات الترحيل والتعاون مع دول المنشأ والعبور، إضافة إلى فعالية الأنظمة الجديدة في الحد من التنقل غير القانوني داخل الاتحاد الأوروبي.

النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.

اظهر المزيد

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من Austria Now News النمسا الان الاخبارية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة