اللاجئون والهجرة

دراسة عالمية: نسبة المهاجرات الجامعيات إلى النمسا ترتفع من 12% إلى 20%

النمسا الآن الإخبارية – النمسا

كشفت دراسة دولية جديدة أعدها باحثون في المعهد الدولي لتحليل النظم التطبيقية IIASA، ومقره Laxenburg في النمسا السفلى، عن أول مجموعة بيانات عالمية تتيح دراسة تدفقات الهجرة الدولية ليس فقط من حيث أعداد الأشخاص الذين ينتقلون بين الدول، وإنما أيضًا وفق العمر والجنس والمستوى التعليمي، مع توفير بيانات تغطي 199 دولة وتمتد من عام 1990 حتى عام 2020.

وتكتسب الدراسة أهمية خاصة بالنسبة إلى الدول التي تتنافس على استقطاب العمالة المؤهلة، وفي الوقت نفسه تواجه تحديات مرتبطة بشيخوخة السكان، لأن معرفة عدد المهاجرين وحدها لا تكشف بصورة كاملة نوعية التغيرات التي يمكن أن تحدثها الهجرة في التركيبة السكانية وسوق العمل ومستويات المهارات داخل الدولة.

وتوضح البيانات الخاصة بالنمسا تغيرًا ملحوظًا في التركيبة التعليمية للوافدين خلال العقود الثلاثة التي شملتها الدراسة، حيث ارتفعت نسبة النساء المهاجرات الحاصلات على تعليم جامعي من 12% إلى 20%، بينما ارتفعت النسبة بين الرجال من 17% إلى 19%.

وبحسب ما أوردته وكالة الأنباء النمساوية APA، أعد الباحثان Dilek Yildiz وGuy Abel من IIASA ومركز Wittgenstein للديموغرافيا ورأس المال البشري مجموعة البيانات الجديدة التي نُشرت في المجلة العلمية Scientific Data.

وتغطي البيانات 199 دولة، وتركز على أعمار وجنس ومستويات تعليم المهاجرين خلال الفترة الممتدة بين عامي 1990 و2020.

وكانت المشكلة التي سعى الباحثان إلى التعامل معها تتمثل في أن البيانات العالمية المتوافرة عن الهجرة توفر معلومات جيدة نسبيًا عن عدد الأشخاص الذين يدخلون الدول أو يغادرونها، لكنها لا تقدم بالقدر نفسه معلومات مفصلة عن أعمار هؤلاء الأشخاص أو مستويات تعليمهم.

وهذه التفاصيل تصبح أكثر أهمية عندما تحاول دولة معرفة ما إذا كانت الهجرة تضيف إلى سكانها أشخاصًا في سن العمل، أو خريجين جامعيين وأصحاب مؤهلات، أو أطفالًا، وكذلك عندما تريد معرفة خصائص الأشخاص الذين يغادرونها.

واعتمد الباحثان في الدراسة على تقدير التركيبة العمرية والتعليمية للمهاجرين من الرجال والنساء في 199 دولة عبر ست فترات زمنية مدة كل منها خمس سنوات بين عامي 1990 و2020.

واستخدم الباحثان لهذا الغرض عينات من بيانات التعداد السكاني في 74 دولة، إلى جانب نهج للتعلم الآلي يعرف باسم Superlearning، بهدف بناء تقديرات عالمية يمكن من خلالها دراسة خصائص تدفقات الهجرة عبر الدول والفترات الزمنية المختلفة.

وقالت Dilek Yildiz إن معرفة عدد الأشخاص الذين يهاجرون لا تقدم سوى جزء من الصورة، لأن العمر والمستوى التعليمي يؤديان دورًا كبيرًا في فهم الكيفية التي تغير بها الهجرة التركيبة السكانية وتوزيع المهارات بين الدول.

وتسمح البيانات الجديدة، وفق الباحثة، بتكوين صورة أكثر وضوحًا عن الأشخاص الذين يصلون إلى الدول، وكيف تغيرت خصائصهم بمرور الوقت.

وأظهرت النتائج على المستوى العالمي أن نسبة الأشخاص الحاصلين على تعليم جامعي ضمن تدفقات الهجرة ارتفعت في جميع مناطق العالم خلال الفترة التي تناولتها الدراسة.

وسجلت أوروبا أعلى نسبة من المهاجرين الحاصلين على تعليم ثانوي أو جامعي مقارنة بالمناطق الأخرى التي شملها التحليل.

كما وجد الباحثان أن الرجال والنساء الذين يهاجرون إلى الدولة نفسها يميلون إلى التشابه نسبيًا من حيث العمر ومستوى التعليم.

وفي أحدث فترة تناولتها الدراسة، وهي الممتدة من 2015 إلى 2020، سجلت أستراليا وألمانيا نسبة مرتفعة من المهاجرين الحاصلين على شهادات جامعية.

وفي المقابل، سجلت بنغلاديش ونيجيريا نسبة مرتفعة من الوافدين ذوي المستويات التعليمية الأقل.

كما أظهرت المقارنة أن بعض الدول، ومن بينها جنوب أفريقيا، سجلت نسبة أعلى من المهاجرين الشباب الموجودين في سن العمل مقارنة ببعض الدول الأخرى التي تناولها الباحثان في الأمثلة.

وعند النظر إلى كامل الفترة الممتدة من 1990 إلى 2020، أظهرت البيانات أن أستراليا وألمانيا والولايات المتحدة كانت لديها نسبة أعلى ومتزايدة من المهاجرين الحاصلين على تعليم جامعي.

أما الصين وفيجي، فسجلتا أكبر زيادة في فئة التعليم الثانوي خلال الفترة التي شملتها الدراسة.

وتوفر البيانات المتعلقة بالنمسا صورة أكثر تفصيلًا عن كيفية تغير التركيبة التعليمية للوافدين إلى البلاد.

فبين النساء المهاجرات إلى النمسا، ارتفعت نسبة الحاصلات على شهادة جامعية بصورة واضحة من 12% في بداية فترة الرصد إلى 20%.

أما بين الرجال المهاجرين إلى النمسا، فكانت نسبة أصحاب التعليم الجامعي أعلى في البداية، لكنها سجلت زيادة أقل، إذ ارتفعت من 17% إلى 19%.

وحذرت Dilek Yildiz من تفسير ارتفاع النسبة بصورة تعني بالضرورة أن العدد المطلق للأشخاص الحاصلين على تعليم جامعي الذين دخلوا النمسا قد ارتفع بالنسبة نفسها.

فالبيانات تتناول تركيبة تدفقات الهجرة، ولذلك فإن زيادة حصة أصحاب التعليم الجامعي يمكن أن تعكس تغيرًا في التوزيع العام للمستويات التعليمية بين جميع الوافدين، ولا تعني تلقائيًا دخول عدد أكبر من الجامعيين من حيث الأعداد المطلقة.

وفي الوقت نفسه، انخفضت حصة الأشخاص الحاصلين على تعليم ثانوي ضمن تدفقات الهجرة إلى النمسا لدى الجنسين.

فبين الرجال، تراجعت نسبة المهاجرين الحاصلين على تعليم ثانوي من 53% إلى 51%.

وبين النساء، كان التراجع أكبر، إذ انخفضت النسبة من 54% إلى 48%.

وفي فئة الأشخاص الذين لا يتجاوز مستواهم التعليمي المرحلة الابتدائية، أظهرت البيانات زيادة طفيفة.

وخلال الفترة من 2015 إلى 2020، وصلت نسبة هذه الفئة إلى 16% بين النساء المهاجرات إلى النمسا و15% بين الرجال.

أما الأشخاص الذين لا يحملون أي مؤهل تعليمي، فكانت نسبتهم محدودة للغاية ضمن تدفقات الهجرة إلى النمسا.

وخلال الفترة بين 2015 و2020، بلغت نسبتهم 1% بين النساء وأقل من 1% بين الرجال.

ولم تقتصر التغيرات في تدفقات الهجرة إلى النمسا على المستوى التعليمي، بل ظهرت أيضًا في التركيبة العمرية، وخصوصًا فيما يتعلق بالأطفال دون سن الخامسة عشرة.

فقد تراجعت نسبة الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 15 عامًا ضمن المهاجرين القادمين إلى النمسا خلال العقود التي تناولتها الدراسة.

وبين الذكور، كان من هم دون 15 عامًا يمثلون نحو 18% من المهاجرين خلال الفترة من 1990 إلى 1995، قبل أن تنخفض نسبتهم إلى نحو 14% في الفترة من 2015 إلى 2020.

وبين الإناث، كانت الفئة العمرية دون 15 عامًا تمثل نحو 20% من المهاجرات إلى النمسا بين عامي 1990 و1995، ثم تراجعت إلى نحو 15% خلال الفترة من 2015 إلى 2020.

وبذلك تظهر البيانات الخاصة بالنمسا اتجاهين واضحين على مدى فترة الدراسة: ارتفاع حصة أصحاب التعليم الجامعي، وخصوصًا بين النساء، بالتوازي مع تراجع نسبة الأطفال دون الخامسة عشرة ضمن تدفقات الهجرة.

ويشدد الباحثان في الوقت نفسه على ضرورة التمييز بين تدفقات الهجرة ومخزون المهاجرين المقيمين في الدولة.

فالبيانات الجديدة لا تصف ببساطة جميع المهاجرين الذين يعيشون حاليًا في النمسا أو أي دولة أخرى، وإنما تركز على تركيبة الأشخاص الذين انتقلوا عبر الحدود خلال الفترات الزمنية التي جرى تحليلها.

أما مخزون المهاجرين، فهو يقدم صورة عن الأشخاص الموجودين في دولة معينة في نقطة زمنية محددة، وهو مفهوم مختلف عن قياس الأشخاص الذين يدخلون الدولة أو يغادرونها خلال فترة معينة.

ويتيح هذا التفريق للباحثين دراسة ظاهرتي اكتساب الكفاءات وهجرة الكفاءات بصورة أدق، أي معرفة ما إذا كانت دولة ما تستقطب مزيدًا من العمالة المؤهلة أو تفقدها بسبب الهجرة، وكذلك تحديد الفئات العمرية التي تقف وراء هذه التحولات.

وتصبح هذه المعلومات ذات أهمية بالنسبة إلى الدول التي تواجه شيخوخة سكانية أو نقصًا في العمالة المؤهلة، لأن التأثير الديموغرافي والاقتصادي لوصول شخص شاب حاصل على مؤهل عالٍ يختلف عن تأثير وصول شخص ينتمي إلى فئة عمرية أو تعليمية أخرى.

كما يمكن استخدام البيانات الأكثر تفصيلًا لتحسين التوقعات السكانية المستقبلية.

وتؤثر هذه التوقعات بدورها في التخطيط لاحتياجات الدولة في قطاعات متعددة، من بينها التعليم والرعاية الصحية وسوق العمل والخدمات العامة الأخرى.

وأوضح Guy Abel أن فهم الطريقة التي تغير بها الهجرة التركيبة العمرية ومستوى المهارات لدى السكان يعد أمرًا أساسيًا للتخطيط المستقبلي.

وتقدم مجموعة البيانات الجديدة لهذا الغرض مستوى من التفصيل لم يكن متاحًا في قواعد بيانات الهجرة العالمية التقليدية، عبر الجمع بين العمر والجنس والتعليم وتدفقات الهجرة الدولية ضمن إطار يغطي 199 دولة على مدى ثلاثة عقود.

وبالنسبة إلى النمسا، تكشف الأرقام أن نسبة المهاجرات الحاصلات على تعليم جامعي ارتفعت من 12% إلى 20%، بينما ارتفعت بين الرجال من 17% إلى 19%، في حين انخفضت نسبة أصحاب التعليم الثانوي من 54% إلى 48% بين النساء ومن 53% إلى 51% بين الرجال.

وفي أحدث فترة للدراسة بين 2015 و2020، بلغت نسبة الوافدين الذين لا يتجاوز تعليمهم المرحلة الابتدائية 16% بين النساء و15% بين الرجال، بينما بلغت نسبة من لا يحملون مؤهلًا تعليميًا 1% فقط بين النساء وأقل من 1% بين الرجال.

وفي الجانب العمري، تراجعت حصة الأطفال دون 15 عامًا بين الوافدين الذكور من 18% في الفترة 1990-1995 إلى 14% في الفترة 2015-2020، وبين الإناث من 20% إلى 15%.

وتوفر هذه النتائج للمرة الأولى على المستوى العالمي إمكانية دراسة ليس فقط حجم حركة الهجرة بين الدول، وإنما أيضًا الخصائص العمرية والتعليمية للأشخاص الذين يشكلون هذه التدفقات، وهي معلومات يرى الباحثون أنها ضرورية لفهم تأثير الهجرة بصورة أدق على السكان والمهارات والتخطيط المستقبلي.

النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى