النمسا الآن الإخبارية – فيينا
يدخل نظام اللجوء والهجرة الأوروبي الجديد (GEAS) حيز التنفيذ اعتباراً من يوم 12 يونيو 2026، في إطار أكبر إصلاح يشهده نظام اللجوء الأوروبي خلال السنوات الأخيرة. وبينما ترى الجهات الداعمة للإصلاح أنه سيؤدي إلى تسريع الإجراءات وتحسين إدارة الهجرة داخل الاتحاد الأوروبي، حذرت مؤسسة الاندماج في فيينا (Integrationshaus) من تداعيات سلبية محتملة على طالبي اللجوء واللاجئين.
وأوضحت المؤسسة أن التعديلات الجديدة تتضمن إجراءات أكثر صرامة عند التعامل مع طلبات اللجوء، مع التركيز على تسريع البت في الملفات وتشديد الرقابة على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي. وترى المؤسسة أن هذا التوجه قد يؤثر على ضمانات الحماية القانونية الممنوحة للأشخاص الفارين من الحروب والاضطهاد.
وبحسب المؤسسة، فإن أحد أبرز مصادر القلق يتمثل في احتمال تقييد حق الطعن القانوني وفرض إجراءات سريعة قد لا تسمح بدراسة جميع الحالات الفردية بشكل كافٍ. كما حذرت من أن تطبيق بعض بنود النظام الجديد قد يجعل إجراءات لمّ شمل العائلات أكثر تعقيداً ويؤدي إلى فترات انتظار أطول وانفصال الأسر لفترات ممتدة.
وأكدت إدارة مؤسسة الاندماج أن الأشخاص الذين يحصلون على الحماية الدولية أو يتقدمون بطلبات لجوء يحتاجون إلى الاستقرار الأسري والنفسي للاندماج في المجتمع، معتبرة أن زيادة القيود والإجراءات الردعية قد تؤثر سلباً على فرص الاندماج الناجح.
وفي بيان رسمي، شددت المؤسسة على أن غالبية اللاجئين في النمسا يحترمون القوانين ويسعون إلى تعلم اللغة والاندماج والدخول إلى سوق العمل وبناء حياة مستقلة، داعية السلطات النمساوية إلى تطبيق القواعد الأوروبية الجديدة بطريقة تراعي حقوق الإنسان ومتطلبات الاندماج.
ويتزامن دخول الإصلاح الأوروبي الجديد حيز التنفيذ مع تغيير إداري داخل مؤسسة الاندماج، حيث يتولى المحامي وخبير قانون اللجوء كريستيان شماوس رئاسة المؤسسة. ويعد شماوس من الشخصيات المعروفة في مجال قضايا اللجوء والهجرة في النمسا، إذ شغل قبل نحو عشرين عاماً منصب أول مدير لخدمة الاستشارات القانونية المستقلة التابعة للمؤسسة، كما أصبح عضواً في مجلس إدارتها منذ عام 2017.
وقال شماوس إن المناخ السياسي المحيط بملف اللجوء أصبح أكثر تشدداً خلال السنوات الأخيرة، مشيراً إلى ازدياد الأحكام المسبقة تجاه اللاجئين وطالبي اللجوء، وإلى تصاعد الخطابات السياسية التي تعتمد على الردع والتشديد في ملفات الهجرة. وأضاف أن من الضروري الاستمرار في تقديم المعلومات القانونية الدقيقة والدفاع عن حقوق الأشخاص المحتاجين إلى الحماية.
وتعد مؤسسة الاندماج في فيينا واحدة من أكبر مؤسسات دعم اللاجئين في النمسا، حيث يعمل فيها أكثر من 190 موظفاً يقدمون خدمات السكن والتعليم والتدريب والاستشارات القانونية والاجتماعية للاجئين والمهاجرين والقاصرين غير المصحوبين بذويهم.
ويهدف نظام اللجوء الأوروبي الجديد إلى توحيد آليات التعامل مع طلبات اللجوء داخل دول الاتحاد الأوروبي، وتقاسم المسؤوليات بين الدول الأعضاء، وتعزيز الرقابة على الحدود الخارجية. إلا أن منظمات حقوقية ومؤسسات مختصة بالهجرة واللجوء أعربت عن مخاوفها من أن تؤدي بعض الإجراءات الجديدة إلى تقييد فرص الحصول على الحماية الدولية.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.




