تقنية

هوية رقمية أوروبية لتقليل مراجعات الدوائر الحكومية وحماية المعلومات الشخصية

النمسا الآن الإخبارية – النمسا

تتجه النمسا، بالتوازي مع بقية دول الاتحاد الأوروبي، نحو توسيع استخدام الهويات الرقمية والمحافظ الإلكترونية بهدف تبسيط المعاملات الحكومية، وتقليل الحاجة إلى زيارة الدوائر الرسمية، ومنح المواطنين والشركات قدرة أكبر على التحكم بالمعلومات الشخصية والوثائق الرقمية التي يشاركونها مع الجهات المختلفة.

وتأتي هذه التطورات في وقت توفر فيه أعداد متزايدة من المؤسسات الحكومية خدماتها عبر الإنترنت، إذ أصبح من الممكن تقديم الطلبات إلكترونيًا، وتوقيع الوثائق رقميًا، وتبادل المعلومات مع السلطات دون الحضور الشخصي إلى المكاتب الحكومية، وهو ما يهدف إلى توفير الوقت وتسريع الإجراءات وتقليل الأعباء الإدارية.

وفي المقابل، تتزايد مخاوف المواطنين بشأن الجهات التي تحصل على بياناتهم الشخصية، وطريقة استخدام هذه المعلومات، ومدى إمكانية انتقالها إلى مؤسسات أخرى. ومن هنا تركز مشاريع الهوية الرقمية الجديدة على الجمع بين سهولة الاستخدام، وحماية البيانات، وشفافية الإجراءات، وإبقاء السيطرة على المعلومات بيد صاحبها.

وكان مستقبل الخدمات الحكومية الرقمية أحد الموضوعات الرئيسية التي نوقشت خلال مؤتمر ADV e-Government Konferenz 2026 في مدينة فيلاخ بولاية كيرنتن، حيث عرض Markus Vesely، الرئيس التنفيذي لشركة A-Trust النمساوية، رؤيته بشأن الدور المستقبلي للهويات الرقمية، ومحفظة الهوية الرقمية الأوروبية EUDI Wallet، والمحفظة الرقمية المخصصة للشركات Business Wallet.

وأوضح Vesely أن الخدمات الرقمية لن تحقق كامل إمكاناتها إلا في حال توافر ثلاثة عناصر أساسية، تتمثل في الأمن الرقمي، واعتماد معايير أوروبية موحدة، وضمان قدرة الأفراد على التحكم ببياناتهم الشخصية ومعرفة المعلومات التي تتم مشاركتها والغرض من استخدامها.

وبحسب ما أوردته صحيفة Heute، فإن تطوير الخدمات الحكومية الرقمية لا يهدف فقط إلى نقل الإجراءات التقليدية إلى الإنترنت، بل إلى إنشاء منظومة تسمح بتبادل المعلومات بصورة آمنة بين المواطنين والشركات والمؤسسات العامة، مع تقليل كمية البيانات التي يتعين تقديمها في كل معاملة.

وأكد Vesely أن نجاح الخدمات الحكومية الرقمية لا يعتمد فقط على سهولة استخدامها، بل يرتبط أيضًا بقدرة المواطنين على معرفة البيانات التي يشاركونها والسبب الذي يدفع الجهة الحكومية أو الخاصة إلى طلبها. وأضاف أن حلول المحافظ الرقمية يمكنها تبسيط المعاملات وتعزيز ما يُعرف بالاستقلالية الرقمية، أي قدرة الشخص على اتخاذ القرار بشأن بياناته ووثائقه.

ويجري حاليًا تطوير EUDI Wallet على المستوى الأوروبي باعتبارها محفظة رقمية يمكن استخدامها لحفظ الهوية والوثائق والشهادات الرسمية. ومن المقرر أن تسمح للمستخدمين مستقبلًا بتحديد المعلومات التي يريدون مشاركتها في كل معاملة، بدلًا من إرسال مجموعة كاملة من البيانات الشخصية بصورة تلقائية.

ويقوم النظام على مبدأ الإفصاح الانتقائي عن البيانات، بحيث لا تُرسل إلا المعلومات الضرورية لإتمام الإجراء. فإذا احتاجت جهة ما إلى التحقق من أن الشخص تجاوز السن القانونية، يمكن للمحفظة الرقمية تأكيد أنه شخص بالغ دون الكشف عن تاريخ ميلاده الكامل أو عنوان سكنه أو أي معلومات إضافية غير مطلوبة.

ويهدف هذا الأسلوب إلى تقليل تداول البيانات الشخصية، والحد من تخزين معلومات لا ترتبط مباشرة بالغرض من المعاملة، وفي الوقت نفسه تسريع عمليات التحقق من الهوية وتبسيط الإجراءات الحكومية، لأن المؤسسات لن تحتاج إلى معالجة ملفات كاملة في الحالات التي تكفي فيها معلومة محددة.

ومن المتوقع أن تتيح المحافظ الرقمية أيضًا الاحتفاظ بعدد من الوثائق الرسمية على الهاتف المحمول واستخدامها بصورة إلكترونية، ضمن منظومة تعتمد على التحقق الآمن من الهوية والتوقيع الإلكتروني، بما قد يقلل الحاجة إلى إبراز النسخ الورقية أو تقديم البيانات نفسها مرارًا إلى مؤسسات مختلفة.

ولا تقتصر الخطط على المواطنين، إذ يجري بالتوازي تطوير Business Wallet لتوفير هوية رقمية موحدة للشركات. ومن المقرر أن تتضمن هذه المحفظة معلومات تتعلق بهوية الشركة، وصلاحيات التمثيل القانوني، والتفويضات، وغيرها من الإثباتات الرقمية المرتبطة بالنشاط التجاري.

وتهدف Business Wallet إلى توحيد الوثائق الرقمية الخاصة بالشركات، وتمكين استخدامها داخل النمسا وعبر الحدود بين دول الاتحاد الأوروبي، بما قد يسهم في تسريع الإجراءات الإدارية والتجارية وتقليل الحاجة إلى تقديم الوثائق نفسها بصورة متكررة في كل دولة أو لدى كل مؤسسة.

ومن شأن هذا النظام أن يسمح للشركة بإثبات تسجيلها القانوني أو صلاحية شخص معين لتمثيلها دون الحاجة إلى إرسال مجموعة كبيرة من المستندات الورقية، وهو ما يمكن أن يخفف الأعباء الإدارية عن المؤسسات، خصوصًا الشركات التي تعمل في أكثر من دولة أوروبية.

وتشارك النمسا في تطوير هذه المنظومة من خلال شركات ومؤسسات متخصصة في خدمات الثقة الرقمية، ومن بينها A-Trust، التي تقدم حلولًا للهوية الرقمية، والتحقق الإلكتروني، والتوقيعات الرقمية، وتتعاون مع الجهات الحكومية والشركات والأفراد.

وأكدت A-Trust أن عمليات التحقق من الهوية والتوقيع الإلكتروني التي توفرها الشركة تُعالج داخل مراكز بيانات موجودة في النمسا، فيما تعتمد البنية التقنية على منظومة ثقة أوروبية تهدف إلى ضمان قبول الوثائق والهويات الرقمية بين الدول الأعضاء.

ويُتوقع أن تلعب معايير الأمان والشفافية دورًا حاسمًا في مدى قبول المواطنين لهذه الخدمات، إذ إن زيادة عدد المعاملات الحكومية الرقمية تعني أيضًا معالجة كميات أكبر من المعلومات الحساسة، وهو ما يفرض وجود قواعد واضحة تحدد الجهات التي يمكنها الوصول إلى البيانات ومدة الاحتفاظ بها والغرض من استخدامها.

وتسعى منظومة الهوية الرقمية الأوروبية إلى منح المستخدم القدرة على متابعة عمليات مشاركة البيانات، ومعرفة الجهة التي طلبت المعلومات، وتحديد ما إذا كان يريد الموافقة على إرسالها، بدلًا من أن تتم عملية تبادل البيانات بصورة غير واضحة أو دون تحكم مباشر منه.

كما يُفترض أن تسهم هذه الحلول في زيادة الشفافية عند التعامل مع المؤسسات العامة والخاصة، لأن المستخدم لن يضطر إلى تسليم جميع بياناته في كل مرة، بل سيتمكن من تقديم الإثبات المطلوب فقط، مثل إثبات العمر، أو الهوية، أو المؤهل، أو صلاحية تمثيل شركة.

وترتبط هذه التطورات أيضًا بتوسيع وظائف ID Austria، التي تمثل الهوية الرقمية الرسمية في النمسا، حيث يُتوقع أن تصبح الخدمات الرقمية والوثائق المحفوظة على الهواتف المحمولة جزءًا متزايدًا من الحياة اليومية للمواطنين خلال السنوات المقبلة.

وتؤكد الجهات المشاركة في التطوير أن الهدف ليس الاستغناء الكامل والفوري عن المعاملات التقليدية، بل توفير مسار رقمي أكثر سرعة وأمانًا لمن يرغب في استخدامه، مع ضرورة الحفاظ على الثقة في النظام وضمان عدم إجبار المواطنين على مشاركة بيانات أكثر مما تتطلبه المعاملة.

ومن المنتظر أن تؤدي EUDI Wallet وBusiness Wallet إلى تغيير طريقة التواصل بين الأفراد والشركات والدوائر الحكومية، من خلال تقليل المعاملات الورقية، وتوحيد الوثائق الرقمية، وتسريع التحقق من الهوية، وتسهيل استخدام الإثباتات الرسمية في دول أوروبية مختلفة.

وفي حال تطبيق هذه المشاريع وفق المعايير المعلنة، سيتمكن المواطن من إنجاز عدد أكبر من معاملاته الحكومية من خلال الهاتف المحمول، مع الاحتفاظ بالقدرة على تحديد المعلومات التي يشاركها، فيما ستتمكن الشركات من استخدام هويتها وصلاحياتها الرقمية بصورة موحدة في الإجراءات المحلية والعابرة للحدود.

«النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.»

اظهر المزيد

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من Austria Now News النمسا الان الاخبارية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة