النمسا الآن الإخبارية – النمسا
تستعد دور رعاية المسنين في النمسا العليا لموجة حر جديدة وسط مخاوف متزايدة من تأثير درجات الحرارة المرتفعة على صحة كبار السن، في وقت تصل فيه الحرارة داخل بعض المباني إلى نحو 35 درجة مئوية مع استمرار غياب أنظمة التكييف، الأمر الذي يزيد من صعوبة تقديم الرعاية ويضاعف المخاطر الصحية التي يواجهها النزلاء.
وتحدثت موظفة رعاية اجتماعية متخصصة تبلغ من العمر 59 عامًا، تعمل في أحد مراكز رعاية المسنين في منطقة Urfahr-Umgebung التابعة لولاية النمسا العليا، عن الظروف التي يعيشها النزلاء والعاملون خلال موجات الحر، مؤكدة أن المبنى يصبح شديد السخونة منذ ساعات الصباح الأولى، بينما ترتفع الحرارة في الطابق العلوي إلى نحو 35 درجة مئوية، ما يجعل العمل اليومي أكثر مشقة بالنسبة للعاملين ويؤثر بشكل مباشر على راحة وصحة كبار السن.
وأوضحت أن طواقم الرعاية تواصل أداء جميع المهام الأساسية رغم الحرارة المرتفعة، بما في ذلك الاستحمام، وتغيير أوضاع المرضى في الأسرة، وتقديم الرعاية الصحية اليومية، إلا أن هذه الأعمال تصبح أكثر صعوبة وإرهاقًا خلال الأيام الحارة، مشيرة إلى أن موجة الحر الأخيرة كانت من أكثر الفترات التي واجه فيها العاملون ظروفًا قاسية داخل المركز.
وأضافت أن استخدام وسائل التبريد ليس أمرًا بسيطًا مع كبار السن، إذ لا يمكن تشغيل المراوح بالقرب من النزلاء المتقدمين في العمر بسبب حساسيتهم للهواء المباشر، كما أن العديد منهم يشعرون بدرجات الحرارة بطريقة مختلفة عن الأشخاص الأصغر سنًا. وأوضحت أن بعض كبار السن قد يعانون من تأثير الحرارة على الدورة الدموية، لكنهم في الوقت نفسه يشعرون بالبرد بعد الاستحمام، ما يضطر العاملين أحيانًا إلى استخدام وسائل تدفئة لفترة قصيرة رغم ارتفاع درجات الحرارة داخل المبنى.
وأكدت أن الحرارة المرتفعة تمنع العديد من النزلاء من مغادرة دار الرعاية خلال ساعات النهار، لأن البقاء في الخارج أو المشي في درجات حرارة قد تقترب من 40 درجة مئوية يشكل خطرًا كبيرًا على كبار السن، خاصة لمن يعانون من أمراض مزمنة أو ضعف صحي مرتبط بالتقدم في العمر، وهو ما يجعلهم يقضون معظم أوقاتهم داخل المبنى خلال موجات الحر.
وأشارت موظفة الرعاية إلى أن الفريق الطبي لاحظ هذا العام تراجعًا واضحًا في الحالة الصحية لعدد من النزلاء مقارنة بالأعوام السابقة، كما سُجلت عدة حالات وفاة خلال موجة الحر الأخيرة، لكنها شددت على أنه لا توجد أدلة تثبت أن الحرارة كانت السبب المباشر لهذه الوفيات، معتبرة أن احتمال تأثيرها على الدورة الدموية يبقى مجرد فرضية تحتاج إلى إثبات طبي.
وفي إطار الاستعداد للموجة المقبلة، تعمل إدارة المركز على استخدام مراوح إضافية وتهوية المبنى ليلًا قدر الإمكان، إلا أن هذه الإجراءات تواجه صعوبات بسبب القيود المفروضة على فتح النوافذ عقب سلسلة من حوادث السرقة التي استهدفت دور رعاية للمسنين، ما يفرض التوازن بين توفير التهوية والمحافظة على أمن المبنى.
كما أوضحت أن إدارة المركز سعت منذ فترة إلى تركيب نظام تكييف، إلا أن المشروع تأخر بسبب مشكلات في توريد المعدات، ومن المتوقع أن يبدأ تشغيل النظام خلال فصل الخريف، وهو ما يأمل العاملون أن يساهم في تحسين ظروف الإقامة والعمل خلال موجات الحر في السنوات المقبلة.
وبحسب ما نشرته صحيفة Heute، تعكس هذه الظروف التحديات المتزايدة التي تواجه دور رعاية المسنين في النمسا العليا مع تكرار موجات الحر وارتفاع درجات الحرارة، في ظل الحاجة إلى حلول تضمن حماية كبار السن وتحسين بيئة الرعاية داخل هذه المرافق.
«النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.»



