النمسا الآن الإخبارية – النمسا
لاقى مشروع القانون الذي قدمته الحكومة النمساوية لحظر استخدام منصات التواصل الاجتماعي على الأطفال دون سن 14 عامًا ترحيبًا من خبراء في مجال حماية الأطفال والإنترنت، إلا أنهم شددوا على أن هذه الخطوة وحدها لن تكون كافية، مطالبين بحل موحد على مستوى الاتحاد الأوروبي إلى جانب تعزيز التوعية والمهارات الرقمية.
ويقضي مشروع القانون، الذي دخل مرحلة المشاورات الرسمية، بتقييد وصول الأطفال إلى المنصات التي تعتمد على آليات قد تؤدي إلى الإدمان، مثل TikTok وInstagram وYouTube وSnapchat، فيما لن يشمل تطبيقات المراسلة مثل WhatsApp.
وينص المشروع على إلزام المستخدمين بإثبات أعمارهم قبل استخدام هذه المنصات، مع التأكيد على حماية البيانات الشخصية، بحيث لا تُنقل معلومات العمر مباشرة إلى المنصة، وإنما يتم فقط تأكيد ما إذا كان المستخدم يستوفي الحد الأدنى المطلوب للعمر. ومن المقرر أن يدخل القانون حيز التنفيذ في 1 يناير 2027، مع منح الشركات مهلة حتى 1 أبريل 2027 لتطبيق المتطلبات الجديدة.
وأوضح المشروع أن المنصات المشمولة تعتمد على خصائص قد تشجع على الاستخدام المفرط، مثل خوارزميات التوصية بالمحتوى، والتمرير اللانهائي، والتشغيل التلقائي للمقاطع، والإشعارات المتكررة، إضافة إلى إمكانية تواصل الغرباء مع الأطفال.
وأكدت ساندرا بويهايم من مبادرة Saferinternet أن القانون يمثل خطوة إيجابية نحو تقليل الوقت الذي يقضيه الأطفال أمام الشاشات، لكنه لن يكون فعالًا بمفرده، مشيرة إلى ضرورة الاستثمار في تعليم الأطفال والشباب مهارات الاستخدام الآمن للإنترنت ورفع مستوى الثقافة الرقمية.
في المقابل، أبدت منظمة epicenter.works المعنية بحماية الخصوصية تحفظها على المشروع، معتبرة أن الاتحاد الأوروبي يعمل منذ أشهر على تطوير نظام موحد يحترم معايير حماية البيانات، وأعربت عن شكوكها في قدرة النمسا على تنفيذ حل وطني يستوفي جميع تلك المعايير خلال فترة قصيرة.
كما رحبت جمعية مزودي خدمات الإنترنت النمساوية (ISPA) بالنهج الذي اتبعته الحكومة، لكنها شددت على ضرورة عدم المساس بالحقوق الأساسية للمستخدمين، وضمان عدم كشف هوية المستخدم أو بياناته الشخصية أو عاداته في استخدام المنصات أثناء عملية التحقق من العمر.
ومن بين الحلول المطروحة لإثبات العمر استخدام ID Austria، بحيث يتم التحقق من أهلية المستخدم دون مشاركة بياناته الشخصية مع منصات التواصل الاجتماعي.
ورغم التأييد العام لفكرة حماية الأطفال، رأى عدد من الخبراء أن التشريع النمساوي وحده قد يكون محدود التأثير، لأن الأطفال قد يلجؤون إلى وسائل للتحايل مثل استخدام هواتف ذويهم، كما أن اختلاف القوانين بين الدول الأوروبية قد يؤدي إلى وجود ثغرات في التطبيق.
وأكدت المفوضية الأوروبية أنها ستراجع مشروع القانون النمساوي خلال فترة تصل إلى ثلاثة أشهر للتأكد من توافقه مع تشريعات الاتحاد الأوروبي، مشيرة إلى أنها تعمل على إعداد مقترح أوروبي موحد لتنظيم الحد الأدنى لعمر استخدام شبكات التواصل الاجتماعي، في ظل اتجاه دول أخرى مثل فرنسا وإسبانيا والدنمارك واليونان إلى تبني إجراءات مماثلة.
«النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.»




