أخبار النمسا

شبهات حول بيع شقق اجتماعية فاخرة لمقربتين من نائب رئيس FPÖ بأسعار أقل من السوق

النمسا الآن الإخبارية – النمسا

أثار تحقيق نشرته صحيفة DER STANDARD النمساوية تساؤلات بشأن بيع شقتين ضمن مشروع إسكان اجتماعي في موقع مميز بمدينة لينتس إلى امرأتين مقربتين من نائب حاكم ولاية النمسا العليا والقيادي البارز في حزب الحرية FPÖ، Manfred Haimbuchner، وذلك بشروط وأسعار وصفها التحقيق بأنها أقل بوضوح من مستويات السوق آنذاك.

وتعود عمليات البيع إلى عام 2012، عندما اشترت المرأتان شقتين في مجمع سكني بشارع Harrachstraße في المدينة القديمة بمدينة لينتس.

ولا يتعلق الأمر، بحسب التقرير، بمشروع إسكان اجتماعي تقليدي في أطراف المدينة، بل بمبنى قديم جرى تجديده بصورة شاملة من قبل شركة إسكان ذات ملكية عامة، ويتميز بموقع مركزي وتجهيزات مرتفعة المستوى.

ويبعد العقار دقائق قليلة سيرًا على الأقدام عن الساحة الرئيسية في لينتس، فيما تضم بعض وحداته حدائق داخلية وشرفات على الأسطح.

مقربتان من Haimbuchner

وبحسب تحقيق DER STANDARD، فإن المشتريتين كانتا من المقربات سياسيًا ومهنيًا من Manfred Haimbuchner، الذي كان في ذلك الوقت، ولا يزال، مسؤولًا عن ملف الإسكان في حكومة ولاية النمسا العليا عن حزب FPÖ.

المشترية الأولى، التي أشار إليها التقرير باسم Irene S.، كانت عند شراء العقار مسؤولة عن ملف دعم الإسكان في مكتب Haimbuchner، قبل أن تصبح لاحقًا مديرة مكتبه.

وتشغل اليوم، وفق التقرير، منصبًا إداريًا رفيعًا مرتبطًا بدعم الإسكان والإشراف على مؤسسات الإسكان ذات المنفعة العامة.

أما المشترية الثانية، Brigitte P.، فكانت سياسية عن حزب FPÖ وشغلت عضوية المجلس الوطني النمساوي عدة مرات، كما كانت عند شراء الشقة عضوة عن الحزب في برلمان ولاية النمسا العليا.

وأشار التقرير أيضًا إلى أنها عملت مهنيًا طبيبة رئيسية في مستشفى Kepler Universitätsklinikum في لينتس.

164 ألف يورو لشقة وحديقة وموقف سيارة

وتتركز إحدى أبرز نقاط الجدل على الأسعار التي دفعتها المشتريتان.

فبحسب الوثائق التي استند إليها التحقيق، دفعت Irene S. مبلغًا يزيد قليلًا على 164 ألف يورو نقدًا مقابل شقة مساحتها 70 مترًا مربعًا، إضافة إلى موقف للسيارة وحديقة خاصة تبلغ مساحتها نحو 36 مترًا مربعًا.

كما استفادت، وفق التقرير، من نحو 65 ألف يورو من مساعدات مرتبطة بأعمال التجديد والمصعد.

وقارن DER STANDARD سعر الشراء بمؤشر أسعار العقارات الصادر عن الغرفة الاقتصادية النمساوية WKO لعام 2012.

وبحسب هذه المقارنة، بلغ سعر المتر المربع للشقق الجديدة عالية الجودة في لينتس آنذاك نحو 3600 يورو، بينما يشير التحقيق إلى أن السعر الفعلي في حالة Irene S. بلغ قرابة 2000 يورو للمتر المربع، رغم الموقع المركزي للعقار.

أكثر من نصف مليون يورو للشقة الثانية

أما Brigitte P. فدفعت أكثر من 536 ألف يورو مقابل شقة بنتهاوس تبلغ مساحتها نحو 160 مترًا مربعًا في الطابق العلوي، إضافة إلى Loggia وتراس كبير.

ورغم ارتفاع القيمة الإجمالية مقارنة بالشقة الأولى، يقول التحقيق إن سعر المتر المربع الذي دفعته كان أيضًا أقل بوضوح من متوسطات لينتس التي استخدمتها الصحيفة للمقارنة عن عام 2012.

لكن Brigitte P. أكدت، ردًا على أسئلة الصحيفة، أنها لم تحصل على دعم سكني لشراء شقتها، واعتبرت الأسئلة المتعلقة بكيفية علمها بعرض الشقة وما إذا كان هناك متقدمون آخرون «غير ذات صلة» بالنسبة إليها بسبب عدم استفادتها من الدعم.

أما Irene S.، فقالت الصحيفة إنها لم تقدم ردًا على أسئلتها.

لماذا تثير القضية تساؤلات؟

تنبع حساسية القضية من أن العقارات كانت جزءًا من إسكان اجتماعي يتمتع بامتيازات ضريبية، وليس مجرد مشروع عقاري خاص.

وأشار التقرير إلى أن قانون الإسكان ذي المنفعة العامة في النمسا ينص على أن عملية تخصيص هذه المساكن يجب أن تراعي الحاجة إلى السكن وحجم الأسرة والوضع المالي والدخل لطالبي السكن.

ومن هنا يطرح التحقيق تساؤلات حول كيفية حصول المرأتين تحديدًا على الشقتين، وما إذا كانت الوحدات قد عُرضت بصورة عامة، وما إذا كان هناك متقدمون آخرون، وكيف جرى تقييم الحاجة السكنية والدخل.

ولا يقدم التحقيق المنشور إجابات حاسمة عن هذه الأسئلة، كما لا يثبت بحد ذاته ارتكاب Haimbuchner أو المشتريتين مخالفة جنائية أو قانونية.

شركة إسكان مرتبطة بالولاية

وتزيد حساسية الملف لأن الجهة التي باعت الشقتين كانت Linzer Oberösterreichische Gemeinnützige Bau- und Wohngesellschaft، وهي شركة إسكان ذات ملكية عامة تقع، وفق التقرير، ضمن نطاق المسؤولية السياسية المرتبطة بملف Haimbuchner.

ولم تعد الشركة موجودة اليوم بصورتها السابقة، إذ اندمجت لاحقًا في شركة Lawog، وهي مؤسسة إسكان تابعة للولاية ومقرها لينتس.

وسألت DER STANDARD شركة Lawog عما إذا كانت الشقق قد سُوّقت بصورة علنية قبل بيعها، وما إذا كانت الحاجة السكنية ومستويات دخل المشتريتين قد خضعت للفحص المطلوب.

لكن Lawog قالت إنها لا تستطيع التعليق على ذلك، لأن عمليات التخصيص والبيع جرت آنذاك من خلال مؤسسة أخرى.

ماذا يقول مكتب Haimbuchner؟

من جهته، لم يقدم مكتب Manfred Haimbuchner إجابات تفصيلية عن الحالات الفردية التي طرحتها الصحيفة.

وقال المكتب بصورة عامة إنه مقتنع بأن الشقق في النمسا العليا، سواء كانت ممولة بصورة خاصة أو مدعومة، يتم بيعها بما يتوافق مع القانون وبأفضل طريقة ممكنة اجتماعيًا وماليًا.

أما بالنسبة إلى تفاصيل الشقق الفردية ومواقعها وتكاليفها، فطلب المكتب توجيه الأسئلة مباشرة إلى شركات الإسكان المعنية.

كما قالت قيادة FPÖ الاتحادية إنها لا تملك معلومات بشأن القضية، وأحالت الصحيفة إلى فرع الحزب في النمسا العليا.

جدل إضافي حول Lawog

ويربط تحقيق الصحيفة القضية أيضًا بالجدل الحالي حول الإدارة المستقبلية لشركة Lawog.

فالشركة تستعد للحصول على مدير جديد مع مغادرة المدير الحالي منصبه وبدء عملية اختيار خليفته.

وبحسب DER STANDARD، توجد مساعٍ لتولي Roland Dietrich، مدير مكتب Haimbuchner الحالي، رئاسة الشركة، وهي مسألة كانت الصحيفة قد تناولتها سابقًا في تقارير منفصلة وأثارت بدورها جدلًا سياسيًا.

وبذلك تعيد قضية الشقتين فتح نقاش أوسع في النمسا العليا حول الشفافية في قطاع الإسكان الاجتماعي، وطريقة تخصيص وبيع العقارات المدعومة، والعلاقة بين المسؤولين السياسيين والمؤسسات السكنية الخاضعة لنطاق مسؤولياتهم.

لكن من المهم التمييز بين ما كشفه التحقيق من علاقات وأسعار وعمليات بيع وبين إثبات وجود مخالفة قانونية؛ فالمادة المنشورة تطرح أسئلة بشأن شروط البيع وآلية التخصيص، لكنها لا تشير إلى صدور حكم أو قرار رسمي يثبت أن عملية البيع كانت غير قانونية.

«النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.»

اظهر المزيد

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من Austria Now News النمسا الان الاخبارية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة