النمسا الآن الإخبارية – النمسا
تواجه مزارع الأبقار في النمسا ضغوطًا متزايدة بسبب استمرار الجفاف ونقص الأعلاف، ما يدفع عددًا من المزارعين إلى تقليص قطعانهم وذبح بعض الحيوانات في وقت أبكر من المعتاد، بعدما لم تنتج مساحات واسعة من المراعي كميات كافية من العشب، وبدأت مخزونات التبن والسيلاج تنخفض بوتيرة أسرع مما كان مخططًا له، فيما تحذر جهات في القطاع من أن النتيجة قد تظهر بصورة أوضح في سوق لحوم الأبقار خلال عام 2027 إذا تراجع عدد العجول التي يتم تربيتها حاليًا.
وبحسب ما أوردته صحيفة Heute، فإن الجفاف المستمر أصاب المزارعين في النمسا بصورة مباشرة، إذ لم تنمُ كميات كافية من أعشاب العلف في العديد من المروج، واضطرت بعض المزارع بالفعل إلى استخدام احتياطيات كانت مخصصة أساسًا لفصل الشتاء.
ويضع هذا الوضع المزارعين أمام خيارين رئيسيين، وفق Johannes Schmidt من الغرفة الزراعية النمساوية Landwirtschaftskammer Österreich، وهما تقليص عدد الحيوانات الموجودة في القطيع أو شراء كميات إضافية من الأعلاف من السوق لتعويض النقص.
لكن شراء الأعلاف الإضافية لا يمثل حلًا سهلًا لجميع المزارع بسبب تكلفته وتوفره، وهو ما يدفع بعض المزارعين إلى اتخاذ قرار بتخفيض أعداد الأبقار قبل دخول الشتاء، بهدف توفير ما تبقى من العلف للحيوانات التي يتم الاحتفاظ بها.
وظهرت آثار هذا التطور بالفعل في المسالخ، إذ أفادت Arge Rind بأن عدد الأبقار المخصصة للذبح التي وصلت مؤخرًا إلى السوق بلغ نحو ثلاثة أضعاف الكمية المعتادة.
ورغم الارتفاع الكبير في أعداد الحيوانات التي يجري ذبحها، شدد Schmidt على أن ما يحدث لا ينبغي وصفه بأنه «ذبح اضطراري» بالمعنى الفني للكلمة، لأن هذا المصطلح يُستخدم عادة عندما تضطر المزرعة إلى ذبح حيوان بسبب إصابة خطيرة أو مرض شديد أو حالة صحية طارئة.
أما ما يحدث حاليًا، فهو وفق التوصيف الوارد ذبح مبكر أو تقديم لموعد الذبح، إذ يتخذ المزارعون قرارًا بتقليص قطعانهم قبل الموعد الذي كان مخططًا له، حتى يتمكنوا من تأمين الغذاء للحيوانات المتبقية خلال الشتاء.
وغالبًا ما تشمل هذه القرارات الحيوانات الأكبر سنًا، بينما يحاول المزارعون الاحتفاظ بالأبقار ذات الإنتاجية الأعلى أو الحيوانات ذات القيمة الأكبر في برامج التربية والتكاثر.
ويبدو الوضع أكثر وضوحًا في النمسا العليا والنمسا السفلى، حيث وصلت أعداد الأبقار المعروضة للذبح إلى مستويات استثنائية مقارنة بالمعتاد.
وقال المدير التنفيذي لـArge Rind Werner Habermann إن الكميات في هاتين الولايتين تصل إلى ما بين ضعفين وثلاثة أضعاف المستويات المعتادة، مضيفًا أن المسالخ تعمل حاليًا عند أقصى طاقتها التشغيلية، وأنه لم يشهد في هذا الوقت من السنة وضعًا مشابهًا من قبل.
ولا تقتصر المشكلة على تقليص القطعان، إذ أصبح العثور على بدائل للعلف أكثر صعوبة أيضًا. ويمكن استخدام بعض المحاصيل مثل ذرة السيلاج، كما يمكن في بعض الحالات الاستعانة بذرة الحبوب كعلف، لكن نطاق الخيارات المتاحة للمزارع العضوية أضيق بسبب القواعد الخاصة بالإنتاج العضوي.
ورغم إمكانية استخدام هذه البدائل، لا يمكن تعويض النقص بصورة كاملة، لأن الأراضي العشبية تظل المصدر الرئيسي لتغذية الأبقار في النمسا، بمساحة تبلغ نحو 1.3 مليون هكتار.
وعلى المدى القصير، يؤدي ارتفاع عدد الأبقار المعروضة للذبح إلى زيادة المعروض في السوق، وهو ما يضغط على أسعار هذه الفئة من الحيوانات.
ووفق التقرير، جرى تثبيت السعر حتى نهاية أغسطس/آب، في وقت يدعو فيه Habermann قطاعي التجارة والجملة إلى زيادة الاعتماد على اللحوم المحلية وبيع المنتجات النمساوية بصورة أكبر، مع تقليل شراء لحوم الأبقار المستوردة خلال هذه المرحلة.
ويأتي ذلك في وقت تذهب فيه عادة نحو 60% من لحوم الأبقار التي يتم ذبحها في النمسا إلى التصدير، إلى أسواق تشمل سويسرا وفرنسا وإسبانيا وهولندا.
لكن ارتفاع أعداد الأبقار المذبوحة حاليًا لا يعني بالضرورة أن أسعار لحوم الأبقار في متاجر السوبرماركت ستنخفض مباشرة خلال الفترة القريبة.
ويرجع السبب إلى أن اللحوم الطازجة التي تباع في المتاجر النمساوية تأتي في الغالب من الثيران، فيما لا تزال أعداد ذبح الثيران مستقرة نسبيًا، بينما تذهب نسبة أكبر من لحوم الفئات التي يجري ذبحها بكثافة حاليًا إلى الصناعات الغذائية ومعالجة اللحوم، مثل إنتاج البرغر ومنتجات لحوم الأبقار الأخرى.
ولهذا فإن زيادة العرض الحالية تتركز في أنواع ومسارات استخدام معينة، ولا تنتقل بالضرورة بصورة مباشرة إلى أسعار اللحوم الطازجة المعروضة للمستهلك النهائي.
أما الخطر الأكبر فيرتبط بما قد يحدث لاحقًا، إذ يتوقع Habermann أن يبدأ الوضع في التغير اعتبارًا من منتصف عام 2027.
ويعتمد ذلك بصورة أساسية على عدد العجول التي لن يتم تربيتها أو إدخالها ضمن دورة الإنتاج بسبب نقص الأعلاف الحالي وتقليص القطعان. فإذا انخفض عدد الحيوانات التي يتم الاحتفاظ بها للتكاثر والإنتاج، فإن أعداد الأبقار المتاحة لاحقًا للسوق ستتراجع.
ويتوقع Habermann لذلك حدوث نقص في المعروض خلال 2027، وهو ما قد يؤدي بدوره إلى ضغط تصاعدي على أسعار لحوم الأبقار.
وتزداد هذه المخاوف لأن النمسا ليست الدولة الأوروبية الوحيدة التي تعاني من مشكلات مرتبطة بالجفاف، إذ تواجه دول أخرى في الاتحاد الأوروبي ظروفًا مشابهة، ما يعني أن استيراد اللحوم من الخارج قد لا يكون قادرًا على تعويض النقص بصورة كاملة إذا تراجع الإنتاج في عدة دول في الوقت نفسه.
وبذلك يتحرك السوق حاليًا في اتجاهين متعاكسين زمنيًا: ففي المدى القريب يؤدي الذبح المبكر إلى زيادة المعروض من بعض فئات الأبقار والضغط على الأسعار، بينما يمكن أن يؤدي تقليص أعداد القطعان الآن إلى تراجع العرض خلال عام 2027 وارتفاع الأسعار لاحقًا.
وتبقى العامل الحاسم هو حجم النقص في الأعلاف خلال الأشهر المقبلة، ومدى اضطرار المزارعين إلى تقليص قطعانهم، وعدد العجول التي لن تدخل دورة التربية بسبب الظروف الحالية.
وتظهر الأزمة بذلك أن تأثير الجفاف لا يقتصر على المحاصيل الزراعية وحدها، بل يمتد إلى تربية الماشية وسلاسل إنتاج اللحوم، من المراعي ومخزون التبن والسيلاج وصولًا إلى المسالخ وأسعار السوق والتصدير.
«النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.»




