النمسا الآن الإخبارية – فيينا
تصدر السوريون قائمة الحاصلين على الجنسية النمساوية في فيينا خلال النصف الأول من عام 2026، بعدما حصل 723 شخصًا كانوا يحملون الجنسية السورية سابقًا على الجنسية النمساوية، في وقت ارتفع فيه إجمالي عدد المجنسين في العاصمة إلى 3,333 شخصًا، بزيادة قدرها 60.5% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وفق بيانات Statistik Austria.
وبحسب ما أوردته صحيفة Heute، كانت الجنسية السورية هي الأكثر حضورًا بين الجنسيات السابقة للأشخاص الذين حصلوا على الجنسية النمساوية في فيينا خلال الأشهر الستة الأولى من 2026، وجاء السوريون في المرتبة الأولى بفارق عن المجموعات الأخرى، يليهم أشخاص كانوا يحملون جنسيات أفغانستان وتركيا وإيران.
وتكتسب الأرقام المتعلقة بالسوريين أهمية خاصة في تفسير الارتفاع الكبير في حالات التجنيس بالعاصمة، إذ ربطت إدارة الهجرة والجنسية في فيينا MA 35 جانبًا من هذا التطور بالأشخاص الذين قدموا إلى النمسا منذ عام 2015، ومن بينهم أعداد كبيرة من السوريين الذين بات بإمكان بعضهم خلال 2025 إثبات مدة الإقامة القانونية المطلوبة وفق قانون الجنسية النمساوي.
وقالت رئيسة سلطة الهجرة Nicole del Carmen Garfias، بحسب ما نقلته ORF، إن من بين أسباب ارتفاع أعداد الطلبات أن الأشخاص الذين قدموا إلى النمسا في عام 2015، ومن بينهم القادمون من سوريا، أصبحوا في 2025 قادرين على إثبات الإقامة القانونية التي يشترطها قانون الجنسية، وهو ما يفسر جزئيًا ارتفاع أعداد طلبات التجنيس التي عالجتها فيينا خلال الفترة الأخيرة.
ويعني ذلك أن زيادة عدد السوريين الحاصلين على الجنسية ليست تطورًا منفصلًا عن المسار الزمني للهجرة إلى النمسا، بل ترتبط أيضًا بمرور نحو عقد على وصول أعداد كبيرة من السوريين إلى البلاد، ما أتاح لمن استوفى منهم الشروط القانونية التقدم إلى الجنسية بعد تحقيق متطلبات الإقامة وبقية الشروط المقررة.
وخلال النصف الأول من العام الحالي، تمكنت MA 35 أيضًا من إنهاء ومعالجة نحو 3,000 ملف إضافي مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025، وهو عامل آخر ساهم في ارتفاع العدد النهائي للمجنسين في فيينا، ومن بينهم 723 سوريًا.
وبالمقارنة مع بقية النمسا، كان ارتفاع التجنيس في فيينا أكثر وضوحًا، إذ بلغت الزيادة في العاصمة 60.5%، بينما ارتفع عدد المجنسين في بقية أنحاء البلاد بنسبة تقارب 23% فقط.
وفي المقابل، تراجع عدد الأشخاص المقيمين خارج النمسا الذين حصلوا على الجنسية النمساوية بنسبة 9.6%. ويتعلق هذا المسار بصورة رئيسية بأحفاد ضحايا النظام النازي الذين يحصلون على الجنسية وفق الأحكام القانونية الخاصة بهم.
ورغم الارتفاع الواضح في عدد حالات التجنيس، لا تزال مدة الإجراءات في فيينا طويلة، وهي نقطة سبق أن تعرضت بسببها MA 35 لانتقادات متكررة خلال السنوات الماضية.
ويستغرق ملف التجنيس حاليًا في المتوسط 322 يومًا، أي ما يقارب أحد عشر شهرًا، وهو أطول بكثير من المدة القانونية المستهدفة والبالغة ستة أشهر.
وأكدت Garfias أن هدف الإدارة المعلن هو الوصول إلى الالتزام بمدة الستة أشهر المنصوص عليها قانونيًا، لكنها أقرت بأن هذا الهدف لم يتحقق بعد، وأن MA 35 لا تزال في منتصف عملية تحسين الإجراءات وتسريع معالجة الملفات.
وبالنسبة إلى السوريين الراغبين في الحصول على الجنسية، تعني هذه المدة أن بلوغ شروط التقديم لا يؤدي بالضرورة إلى الحصول على القرار خلال فترة قصيرة، إذ يستغرق الإجراء في المتوسط 322 يومًا وفق الوضع الحالي.
وتظهر الأرقام أن السوريين لم يكونوا مجرد جزء من الزيادة، بل كانوا أكبر مجموعة منفردة بين المجنسين في فيينا خلال النصف الأول من 2026، مع 723 حالة من أصل 3,333 حالة إجمالًا.
وبحساب هذه الأرقام، يمثل السوريون أكثر من خُمس جميع حالات التجنيس التي سجلتها فيينا خلال الأشهر الستة الأولى من العام، وهو ما يجعلهم المجموعة الأبرز في الإحصاءات الجديدة للعاصمة.
ومن جهة أخرى، ترى منظمة SOS Mitmensch أن الارتفاع المسجل في عدد المجنسين لا يعني أن معدل الحصول على الجنسية أصبح مرتفعًا بصورة عامة، إذ يؤكد المتحدث باسم المنظمة Alexander Pollak أن معدل التجنيس في النمسا لا يزال عند نحو 1%، بينما يبلغ في فيينا نحو 0.9%.
وأوضح Pollak أن هذا يعني أن أقل من شخص واحد من كل 100 شخص يعيشون في فيينا يحصل سنويًا على الجنسية، معتبرًا أن هذه النسبة لا تزال أدنى بكثير من متوسط الاتحاد الأوروبي.
ويرى Pollak أن انخفاض معدل التجنيس يمثل مشكلة من زاوية المشاركة الديمقراطية، لأن الأشخاص الذين يعيشون في البلاد من دون الجنسية النمساوية لا يستطيعون فعليًا المشاركة في عدد من العمليات الديمقراطية، وخصوصًا الانتخابات التي تشترط الجنسية.
وبالنسبة إلى السوريين، تكشف الأرقام الحالية عن دخول شريحة أكبر منهم مرحلة التجنيس بعد سنوات من الإقامة في النمسا، خصوصًا بالنسبة إلى من وصلوا منذ عام 2015 وتمكنوا خلال السنوات التالية من استيفاء المتطلبات القانونية المتعلقة بالإقامة وبقية شروط الحصول على الجنسية.
ولا يعني حصول 723 سوريًا على الجنسية أن جميع السوريين المقيمين في فيينا أصبحوا مؤهلين لها، إذ يبقى كل ملف مرتبطًا بالشروط القانونية الفردية، ومنها مدة الإقامة والوضع القانوني وبقية المتطلبات التي ينص عليها قانون الجنسية النمساوي.
وتبقى النتيجة الأبرز في بيانات النصف الأول من 2026 أن السوريين تصدروا جميع الجنسيات السابقة بين الحاصلين على الجنسية النمساوية في فيينا بـ723 حالة، بينما سجلت العاصمة إجمالًا 3,333 حالة تجنيس وارتفاعًا بنسبة 60.5% مقارنة بالعام السابق.
«النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.»





