الاقتصاد والعمل

أولياء الأمور في النمسا ينفقون 720 يورو سنويًا على الدروس الخصوصية

النمسا الآن الإخبارية – النمسا

أظهرت دراسة جديدة حول الدروس الخصوصية في النمسا أن نحو ثلث التلاميذ والطلاب يحصلون حاليًا على مساعدة إضافية خارج المدرسة، فيما تنفق الأسر في المتوسط 720 يورو سنويًا على هذه الدروس لكل طفل. ووفق نتائج الدراسة، يحصل 32 بالمئة من التلاميذ في النمسا على دروس خصوصية، بينما يصل إجمالي ما تدفعه الأسر مقابل الدعم الدراسي إلى نحو 144 مليون يورو سنويًا.

وتنتقد غرفة العمال فيينا ارتفاع الاعتماد على الدروس الخصوصية، معتبرة أن الأسر تتحمل من أموالها ووقتها مهمة تعويض ما لا يتمكن النظام المدرسي من تغطيته. وقالت إلكيم إردوست، المسؤولة عن قطاع التعليم في غرفة العمال فيينا، إن 144 مليون يورو تتدفق إلى معالجة فجوات تنشأ داخل المدرسة، معتبرة أن الأسر تضطر إلى تحمل تكلفة هذه الفجوات بدل أن تتم معالجتها داخل النظام التعليمي.

وبحسب الدراسة، استقرت نسبة التلاميذ الذين يحصلون على دروس خصوصية منذ سنوات جائحة كورونا عند مستوى مرتفع. ورغم التضخم، انخفض متوسط ما تنفقه الأسرة لكل طفل بشكل طفيف مقارنة بالعامين السابقين، إذ بلغ متوسط الإنفاق 750 يورو في عام 2024، ثم ارتفع إلى 800 يورو في عام 2025، قبل أن يبلغ 720 يورو في الدراسة الحالية. ويرتبط هذا الانخفاض، بحسب التفسير الوارد في الدراسة، بتوجه الأسر إلى استخدام الدروس الخصوصية بصورة أكثر انتقائية، خصوصًا قبل الاختبارات المدرسية أو الامتحانات، بدل الاعتماد عليها بشكل مستمر طوال العام.

وتكشف نتائج الدراسة عن تطور آخر يتمثل في انخفاض سن الأطفال الذين يلجؤون إلى الدروس الخصوصية. ففي المدارس الابتدائية، يحصل 23 بالمئة من الأطفال على دروس خصوصية، أي أن طفلًا من بين كل أربعة أطفال تقريبًا يحتاج إلى مساعدة تعليمية إضافية خارج المدرسة. وقالت الخبيرة إلكه لارشر إن هناك ارتفاعًا مستمرًا في نسبة الأطفال الأصغر سنًا الذين يحصلون على دروس خصوصية منذ سنوات جائحة كورونا.

ورغم زيادة الاعتماد على الدروس الخصوصية بين الأطفال الأصغر سنًا، تبقى المرحلة الثانوية العليا في المدارس الأكاديمية هي الفئة التي تسجل أعلى نسبة. ففي هذه المرحلة، يحصل 41 بالمئة من الطلاب على دروس خصوصية. ووفق الدراسة، لم تعد هذه الظاهرة حالة فردية، بل أصبحت مرتبطة بصورة منتظمة بالنظام التعليمي، إذ تستخدم الدروس الخصوصية في كثير من الحالات بهدف تحسين الدرجات، وليس بهدف تنمية اهتمامات الطلاب أو توسيع معارفهم خارج المنهج.

وتشير المعطيات إلى أن الدروس الخصوصية تُستخدم بشكل خاص قبل الاختبارات والامتحانات، فيما يرى كثير من أولياء الأمور أن متطلبات المواد الأساسية أصبحت مرتفعة للغاية. وتتصدر الرياضيات قائمة المواد التي يحصل فيها الطلاب على دروس خصوصية، بنسبة 66 بالمئة، تليها اللغة الألمانية بنسبة 33 بالمئة، ثم اللغات الأجنبية بنسبة 18 بالمئة.

وتشير الدراسة إلى أن 338 ألف طفل ومراهق في النمسا يحصلون على دروس خصوصية، وهو ما يمثل 32 بالمئة من إجمالي التلاميذ والطلاب. كما أن 23 بالمئة من أطفال المدارس الابتدائية يحصلون على هذه المساعدة، فيما تنفق الأسر في المتوسط 720 يورو سنويًا لكل طفل، ويبلغ إجمالي الإنفاق على الدعم الدراسي 144 مليون يورو. وإلى جانب ذلك، يساعد أكثر من ثلثي أولياء الأمور أبناءهم بأنفسهم في الدراسة عدة مرات أسبوعيًا، بينما يوجد نحو 45 ألف طالب يحتاجون إلى دروس خصوصية لكنهم لا يحصلون عليها.

وأجريت الدراسة خلال فصل الربيع، وشملت استطلاع آراء 3208 من أولياء الأمور لديهم 4728 طفلًا في سن الدراسة. وأظهرت النتائج أن عملية التعلم لا تتم داخل المدرسة فقط، بل يعتمد جزء كبير منها أيضًا على المنزل. وقالت لارشر إن 68 بالمئة من أولياء الأمور يدرسون مع أبنائهم عدة مرات في الأسبوع.

وترى الخبيرة أن اعتماد الأسر على التدريس المنزلي يحمل عبئًا كبيرًا على أولياء الأمور، كما يمكن أن يؤدي إلى اختلافات في فرص النجاح الدراسي بين الأطفال، لأن قدرة الأسرة على مساعدة الطفل تعتمد على الوقت المتاح للوالدين وعلى مستوى تعليمهم. وأوضحت أن مساعدة الأطفال في استيعاب المناهج تكون أكثر صعوبة بالنسبة إلى أولياء الأمور الذين لا يحملون شهادة الثانوية العامة، مؤكدة أن هذه الفوارق لا علاقة لها بقدرات الأطفال أنفسهم.

وقالت لارشر إن الأطفال ليسوا أغبياء أو كسالى أو مهملين، وإنهم قادرون على تحقيق أهداف التعلم عندما يحصلون على الدعم اللازم. وبذلك، تركز الدراسة على أن الحاجة إلى الدروس الخصوصية لا تعني بالضرورة وجود ضعف لدى الطفل، وإنما قد ترتبط أيضًا بحجم الدعم المتاح له داخل المدرسة والمنزل.

وتنتقد غرفة العمال فيينا ما تعتبره نقلًا متزايدًا لمسؤولية النجاح الدراسي من المدرسة إلى الأسرة. وقالت إردوست إن النجاح المدرسي أصبح مسألة خاصة تعتمد بدرجة متزايدة على دخل الوالدين، معتبرة أنه عندما يفشل النظام التعليمي في سد الفجوات، تضطر الأسر إلى معالجة المشكلة بنفسها. وبحسب موقف غرفة العمال، فإن الوضع قد يؤدي إلى أن يصبح الدخل المالي للأسرة عاملًا مؤثرًا في قدرة الطفل على الحصول على الدعم التعليمي، بدل أن تكون قدراته الدراسية هي العامل الأساسي.

ولهذا السبب، تطالب غرفة العمال بزيادة ما يسمى «مكافأة الفرص» المقرر إطلاقها في الخريف إلى أربعة أضعاف قيمتها. وترى الغرفة أن هذه الخطوة تمثل بداية مهمة، لكنها لا تكفي وحدها لمعالجة أوجه القصور في النظام التعليمي. ووفق تقديرها، هناك حاجة إلى 440 مليون يورو لسد الفجوات الموجودة في النظام المدرسي.

كما تطالب غرفة العمال بتحديث نظام تقييم أداء التلاميذ والطلاب في المدارس، إلى جانب توسيع نطاق المدارس التي تقدم التعليم طوال اليوم، بهدف توفير دعم تعليمي أكبر داخل المدرسة وتقليل الحاجة إلى أن تتحمل الأسر تكلفة المساعدة التعليمية خارجها.

وبحسب ما أوردته صحيفة Kronen Zeitung، أظهرت الدراسة أن الاعتماد على الدروس الخصوصية لم يعد مقتصرًا على الطلاب الأكبر سنًا، بل أصبح يشمل بصورة متزايدة أطفال المدارس الابتدائية، في وقت لا يزال فيه طلاب المرحلة الثانوية العليا في صدارة الفئات الأكثر استخدامًا للدروس الإضافية. وتؤكد الأرقام أن الأسر في النمسا تنفق عشرات الملايين من اليورو سنويًا على الدروس الخصوصية، بينما تدعو غرفة العمال إلى تعزيز الدعم داخل المدارس حتى لا يصبح النجاح الدراسي مرتبطًا بقدرة الأسرة على دفع تكاليف التعليم الإضافي.

«النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.»

اظهر المزيد

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من Austria Now News النمسا الان الاخبارية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة