النمسا الآن الإخبارية – النمسا
توصلت نقابة vida وغرفة الاقتصاد النمساوية إلى اتفاق بشأن عقد جماعي جديد لنحو 250 ألف موظف وعامل في قطاعي الفنادق والمطاعم في النمسا، وذلك بعد أشهر من المفاوضات التي شهدت خلافات متواصلة بين الشركاء الاجتماعيين. وجاء الاتفاق بعد فشل أربع جولات تفاوضية سابقة في التوصل إلى نتيجة، ثم توقف المحادثات في نهاية يونيو، قبل أن يعود الطرفان إلى التفاوض ويتوصلا يوم الثلاثاء إلى اتفاق جديد.
وبموجب الاتفاق، سترتفع الأجور والرواتب اعتبارًا من الأول من أكتوبر بمتوسط يبلغ 3.02 بالمئة. وسيحصل المتدربون المهنيون على زيادة متوسطها 3.44 بالمئة، بينما تبلغ الزيادة في مجموعة الأجور الخامسة 3.48 بالمئة، وهي أكبر مجموعة من حيث عدد العاملين في القطاع. كما تم الاتفاق على دفع مكافأة ثابتة لمعظم الموظفين تصل قيمتها إلى 275 يورو كحد أقصى. وإلى جانب ذلك، يمكن لأصحاب العمل دفع مكافأة أخرى معفاة من الضرائب بشكل طوعي.
وجاء الاتفاق بعد مفاوضات طويلة وصعبة بين النقابة والجهة الممثلة لأصحاب العمل. وكانت أربع جولات تفاوضية قد فشلت في السابق، قبل أن تعلن جهة أصحاب العمل في نهاية يونيو إنهاء المفاوضات بعد عدم تمكن الطرفين من الاتفاق على عقد جماعي جديد. وفي ذلك الوقت، أعلنت غرفة الاقتصاد النمساوية أن عرضها الأخير يمكن للشركات تطبيقه بشكل طوعي، بينما كان سيستمر العمل بعقد عام 2025 في حال عدم تطبيق العرض.
في المقابل، كانت نقابة vida تطالب، من بين أمور أخرى، بتعويض التضخم المتحرك البالغ 3.6 بالمئة، إضافة إلى تحسين ظروف العمل للعاملين في القطاع. ومع استمرار الخلاف، دعت النقابة في يوليو إلى تنظيم احتجاج في فيينا للضغط من أجل التوصل إلى اتفاق. وفي منتصف يوليو، شارك موظفون ونقابيون في فعالية احتجاجية في ساحة Lancplatz، حيث شكلوا ما وصفته النقابة بـ«طاولة بشرية»، كما وضعت حقائب سفر تحمل رسالة مفادها أن القطاع لا يمكن أن يعمل من دون موظفين، وأن من لا يحصل على أجر عادل سيغادر. ووفق المعطيات الواردة في التقرير، ظلت أجواء التوتر قائمة بين طرفي التفاوض حتى بعد التوصل إلى الاتفاق.
وقالت رئيسة مفاوضات نقابة vida، إيفا إبرهارت، إن الاتفاق لا يمثل انتصارًا، لكنها اعتبرت أن النتيجة تثبت أن التمسك بالمطالب وعدم الاستسلام خلال المفاوضات أدى إلى نتيجة أفضل. وأوضحت أن النقابة لم تقبل بالمهلة التي طرحت خلال المفاوضات، وأنها واصلت التفاوض طوال الصيف، معتبرة أن ذلك ساهم في منع التوصل إلى اتفاق أقل بكثير من مستوى التضخم ومن دون أي دفعة مالية لمرة واحدة، وهو ما كانت غرفة الاقتصاد قد طرحته في البداية بحسب رواية النقابة. ونقلت إبرهارت في بيان للنقابة أن الاتفاق النهائي يمثل نتيجة أفضل مما كان يمكن أن يحدث لو تم قبول العرض الأول.
ومن جانبها، وصفت غرفة الاقتصاد النمساوية الاتفاق بأنه حل وسط عادل ومسؤول في ظروف اقتصادية صعبة للغاية، مشيرة إلى أنه يوفر تحسينات ملموسة للعاملين، وفي الوقت نفسه يأخذ في الاعتبار الوضع الصعب الذي تمر به العديد من الشركات العاملة في القطاع. وقال رئيس الاتحاد المتخصص في قطاع المطاعم، ألويس راينر، إن العاملين حققوا خلال السنوات الماضية مكاسب حقيقية في الأجور، مستندًا إلى ارتفاع متوسط الأجور والرواتب بين عامي 2021 و2025 بنسبة 27.1 بالمئة، مقابل تضخم بلغ 23.8 بالمئة خلال الفترة نفسها.
وبحسب راينر، ارتفعت الحد الأدنى للأجور في قطاع الفنادق والمطاعم خلال السنوات الأربع الماضية بشكل أكبر من الحد الأدنى للأجور في القطاعات الأخرى عند المقارنة داخل القطاع الاقتصادي، وهو ما تستخدمه غرفة الاقتصاد لتأكيد أن الزيادات السابقة أدت إلى ارتفاع حقيقي في دخول العاملين رغم التضخم.
وتولي نقابة vida أهمية خاصة للزيادة المقررة في مجموعة الأجور الخامسة، إلى جانب الزيادة الخاصة بالمتدربين المهنيين. وقالت إبرهارت إن التحسينات التي تم التوصل إليها تفيد بشكل خاص الفئات التي تعتبر ضرورية لمستقبل القطاع، وعلى رأسها المتدربون والعدد الكبير من العاملين في مجموعة الأجور الخامسة، التي تضم العاملين الأقل أجرًا في قطاع الفنادق والمطاعم.
وتشمل مجموعة الأجور الخامسة بشكل أساسي العمال المساعدين الذين تقل خبرتهم في قطاع الفنادق والمطاعم عن عشر سنوات. ومن بين العاملين المصنفين ضمن هذه المجموعة المساعدون في خدمات المطاعم أو المطابخ، والعاملون في غسل الصحون، والعاملون في الأعمال المنزلية والخدمات المساعدة، إضافة إلى موظفي خدمات تنظيف وتجهيز الغرف. كما تشمل المجموعة عاملين آخرين من دون تأهيل مهني في مجالات المطبخ والخدمة والإقامة.
وكانت وزيرة الدولة إليزابيث زيتنر من حزب ÖVP قد شددت، عقب اجتماعها مع النقابة في نهاية يوليو، على ضرورة عودة الشركاء الاجتماعيين إلى طاولة الحوار والتوصل إلى تفاهم بينهم. وجاء ذلك في وقت كانت فيه المفاوضات قد وصلت إلى طريق مسدود بعد أشهر من الخلاف، وقبل أن يتمكن الطرفان في نهاية المطاف من التوصل إلى الاتفاق الجديد.
وبحسب ما أوردته صحيفة Der Standard، فإن الاتفاق الجديد ينص على بدء تطبيق زيادات الأجور في الأول من أكتوبر، مع اختلاف نسب الزيادة بحسب فئة العاملين، إلى جانب المكافآت المتفق عليها. ويشمل الاتفاق نحو 250 ألف موظف وعامل في قطاعي الفنادق والمطاعم، بعد فترة طويلة من عدم التوصل إلى اتفاق بين النقابة وممثلي أصحاب العمل.
«النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.»




