النمسا الآن الإخبارية – النمسا
بدأت المدارس في شرق النمسا تطبيق الحظر الجديد على ارتداء الحجاب للفتيات حتى سن 14 عامًا مع انطلاق العام الدراسي، وسط ردود فعل متباينة في اليوم الأول، إذ أفادت نقابات المعلمين بأن الوضع كان هادئًا ومنظمًا في غالبية المدارس، بينما ظهرت في بعض المواقع مخالفات محدودة وحالات توتر وصلت في مدارس معينة إلى مواجهات أكثر حدة.
وبحسب المعلومات الأولية القادمة من المدارس، حضرت بعض الفتيات وهن يرتدين الحجاب رغم الحظر الجديد، وفي بعض الحالات كان السبب بحسب التقديرات هو عدم المعرفة الكافية بالتعليمات الجديدة، بينما سجلت مدارس أخرى خلافات مباشرة مرتبطة بتطبيق القانون.
وقال Paul Kimberger من FCG، وهو أبرز ممثلي المعلمين، إن عدد التقارير الواردة من المدارس لا يزال محدودًا، لكنه أشار إلى أن الانطباع الأولي يشير إلى سير التطبيق بصورة «منظمة ومحترمة جدًا».
وفي فيينا، وصف Thomas Bulant من FSG بداية العام الدراسي بأنها هادئة بصورة لافتة، وقال إن المدارس شهدت «بداية مدرسية هادئة كما لم يحدث منذ وقت طويل».
لكن الصورة لم تكن موحدة في جميع المدارس.
فقد أشار Thomas Krebs من FCG، نائب رئيس اللجنة المركزية لمعلمي ولاية فيينا، إلى وجود مدارس لم يسر فيها التطبيق بالهدوء نفسه، موضحًا أن الحالات تراوحت بين عدم المعرفة بالقانون والاستعداد للتعاون، وصولًا إلى ما وصفه بالعدوان المفتوح في بعض المواقع.
ولم ترد حتى الآن معلومات عن وجود حملات منظمة لمقاطعة القانون أو دعوات واسعة النطاق لرفض تطبيقه.
ومع ذلك، أشار Krebs إلى وجود مدرسة في منطقة Wien-Favoriten ورد منها عدد «لافت» من المخالفات مقارنة بغيرها.
وفي ولاية Niederösterreich، أفادت مديرية التعليم بعدم وجود اضطرابات كبيرة بسبب الحظر الجديد.
وذكرت المديرية أن عدد الفتيات اللواتي حضرن إلى المدارس بالحجاب كان محدودًا جدًا، وأن الحالات الفردية التي ظهرت تمت معالجتها داخل المدارس نفسها.
وبحسب ما أوردته هيئة الإذاعة والتلفزيون النمساوية ORF، فقد صاحب بدء تطبيق القانون أيضًا نقاش بشأن ما إذا كانت جمعيات إسلامية أو منظمات غير حكومية ستتحمل الغرامات الإدارية التي يمكن أن تفرض على أولياء الأمور بسبب مخالفات الحظر.
وكان تقرير صحفي قد أشار إلى أن بعض الجمعيات والمنظمات ربما تعتزم دفع هذه الغرامات بدلًا من الأسر.
لكن رئيس الهيئة الإسلامية الرسمية IGGÖ، Ümit Vural، انتقد هذه الفكرة بوضوح خلال حديثه في برنامج Ö1-Mittagsjournal.
وأكد Vural أن القانون يجب الالتزام به، وأن المجتمعات الدينية العشر الأعضاء في IGGÖ لن تتحمل الغرامات التي قد تفرض بسبب مخالفات حظر الحجاب.
وفي الوقت نفسه، تواصل IGGÖ معارضتها القانونية للحظر نفسه.
وترى الهيئة أن القانون يتعارض مع مبدأ حياد الدولة دينيًا وفكريًا، ولذلك تعتزم اللجوء مجددًا إلى المحكمة الدستورية VfGH للطعن في التشريع.
وبالفعل، وصل بالتزامن مع بداية العام الدراسي أول طلب جديد لإلغاء الحظر إلى المحكمة الدستورية.
وأكدت المحكمة الدستورية تلقي الطلب، في خطوة كانت متوقعة بعد دخول القانون حيز التطبيق بصورة فعلية.
وكانت هناك محاولة سابقة للطعن في القانون قبل الصيف، إلا أن المحكمة الدستورية رفضتها من الناحية الإجرائية باعتبارها غير مقبولة في ذلك الوقت.
والسبب هو أن القانون لم يكن قد أصبح نافذًا بصورة مباشرة على أصحاب الطلبات حينها، ولذلك لم تكن الشروط القانونية للطعن الفردي متوافرة.
أما الآن، وبعد دخول الحظر حيز التنفيذ وتطبيقه فعليًا مع بداية الدراسة، فقد تغير الوضع القانوني، وأصبح من الممكن تقديم طلب جديد أمام المحكمة الدستورية استنادًا إلى الأثر المباشر للقانون.
ويأتي ذلك في وقت تبدو فيه الصورة في المدارس متفاوتة بين منطقة وأخرى.
ففي غالبية المدارس، تشير التقارير الأولية إلى أن التطبيق مر دون اضطرابات واسعة، بينما سجلت مدارس معينة حالات لفتيات حضرن بالحجاب، سواء بسبب عدم المعرفة أو بسبب رفض الالتزام بالقانون.
كما أن بعض المدارس شهدت تعاونًا من الأسر والطالبات، في حين ظهرت في مواقع أخرى ردود فعل أكثر حدة.
وفي فيينا، تبدو منطقة Favoriten من بين المواقع التي سجلت عددًا أكبر من الحالات مقارنة بغيرها، بحسب ممثلي المعلمين.
أما في Niederösterreich، فكانت الحالات نادرة وتم التعامل معها داخليًا داخل المدارس.
ولا توجد حتى الآن مؤشرات على وجود حركة منظمة لمقاطعة الحظر على نطاق واسع.
وفي المقابل، يفتح وصول أول طلب لإلغاء القانون إلى المحكمة الدستورية مسارًا قانونيًا جديدًا قد يكون له تأثير حاسم على مستقبل الحظر.
وبذلك يسير الملف في اتجاهين متوازيين: الأول هو التطبيق العملي داخل المدارس ومراقبة كيفية تعامل الإدارات والمعلمين والأسر مع المخالفات، والثاني هو المعركة القانونية أمام VfGH بشأن مدى توافق التشريع مع الدستور ومبدأ الحياد الديني للدولة.
وتظل الأيام الأولى من العام الدراسي مهمة في تقييم حجم المخالفات الفعلية ومدى قدرة المدارس على تطبيق القانون دون تصعيد.
كما سيبقى موقف IGGÖ تحت المتابعة، خصوصًا أنها تؤكد من جهة ضرورة الالتزام بالقانون النافذ، لكنها من جهة أخرى تعارض الحظر نفسه وتستعد للطعن فيه أمام المحكمة الدستورية.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.




