التعليم والدراسة

240 ألف طفل يبدأون العام الدراسي في فيينا والعمدة يتعهد بتكافؤ فرص التعليم

النمسا الآن الإخبارية – فيينا

بدأ نحو 240 ألف طفل في فيينا عامهم الدراسي الجديد، وسط تأكيد من عمدة العاصمة Michael Ludwig من حزب SPÖ أن التعليم يمثل إحدى الأولويات الأساسية للمدينة، وأن نجاح الطفل ومساره الدراسي يجب ألا يعتمدا على الوضع المالي لوالديه أو أصله أو المنطقة التي يعيش فيها داخل فيينا.

ووجه Ludwig مع بداية العام الدراسي رسالة شخصية إلى الطلاب والمعلمين وأولياء الأمور، متمنيًا لجميع التلاميذ والهيئات التعليمية والأسر بداية مدرسية جيدة.

وربط عمدة فيينا رسالته بموقف سياسي واضح بشأن التعليم، معتبرًا أن التعليم يمثل قضية أساسية بالنسبة إلى الديمقراطية الاجتماعية، وأن الحصول على تعليم جيد يساهم في تحقيق تكافؤ الفرص ويشكل أساسًا لحياة يستطيع الإنسان فيها اتخاذ قراراته بصورة مستقلة.

وأكد Ludwig أن مدينة فيينا تعمل، وفق رؤيته، على ضمان حصول كل طفل على أفضل الفرص الممكنة، بغض النظر عن أصله أو دخل والديه أو الحي الذي يقيم فيه.

وتستند المدينة في ذلك إلى مجموعة من الخدمات والبرامج التعليمية التي تهدف إلى تخفيف تأثير الوضع الاقتصادي والاجتماعي للأسرة على مستقبل الطفل الدراسي.

ومن بين هذه الخدمات المدارس المجانية التي توفر التعليم والرعاية طوال اليوم، إلى جانب برامج الدعم الفردي للتلاميذ والمساعدة التعليمية المجانية التي تقدمها مدينة فيينا، فضلًا عن برامج الدمج والتعليم الخاص.

كما تشمل الإجراءات ما يعرف باسم Chancenbonus، وهو برنامج دعم يستفيد منه حاليًا 228 مدرسة في فيينا.

ويرى Ludwig أن الاستثمار في الأطفال في الوقت الحاضر يمثل استثمارًا مباشرًا في مستقبل العاصمة، وأن توفير الموارد للتعليم يساعد على بناء فيينا أكثر قوة وتضامنًا وقابلية للعيش في السنوات المقبلة.

وتأتي هذه التصريحات في ظل استمرار وجود اختلافات واضحة في الفرص التعليمية للأطفال بحسب الخلفية التعليمية والاجتماعية لأسرهم.

وبحسب ما أوردته صحيفة Heute، استند حزب SPÖ إلى دراسة طويلة الأمد أجراها معهد الدراسات العليا IHS، وأظهرت أن المستوى التعليمي للوالدين لا يزال يؤثر بصورة كبيرة في المسار التعليمي الذي يسلكه الأطفال لاحقًا.

وتظهر هذه الفوارق بصورة واضحة بعد انتهاء المرحلة الابتدائية.

فوفق نتائج الدراسة، ينتقل 65 بالمئة من الأطفال الذين ينتمي آباؤهم إلى فئة الأكاديميين إلى المرحلة الدنيا من مدارس AHS.

في المقابل، تنخفض هذه النسبة بصورة حادة بين الأطفال الذين لم يحصل آباؤهم على مستوى تعليمي يتجاوز التعليم الإلزامي.

ففي هذه الفئة، لا تتجاوز نسبة الأطفال الذين ينتقلون إلى المرحلة الدنيا من AHS نحو 11 بالمئة.

ويكشف الفارق بين النسبتين عن تأثير كبير للخلفية التعليمية للأسرة: ففي حين يصل المعدل إلى 65 بالمئة لدى أبناء الأكاديميين، فإنه يبلغ 11 بالمئة فقط لدى الأطفال الذين لا يتجاوز تعليم والديهم المرحلة الإلزامية.

وترى Astrid Pany، عضوة مجلس بلدية فيينا والمسؤولة عن ملف التعليم في كتلة SPÖ، أن هذه النتائج تضع أمام السياسة مهمة واضحة تتمثل في الحد من تأثير الوضع المالي والأصل الاجتماعي على مستقبل الأطفال.

وشددت على أن الرصيد المالي للأسرة أو أصل الطفل يجب ألا يحددا الأبواب التعليمية والمهنية التي ستفتح أمامه في المستقبل.

ومن الأدوات التي تراهن عليها فيينا لتحقيق ذلك توسيع نموذج المدارس التي تقدم الرعاية طوال اليوم.

وتقول بيانات SPÖ إن العاصمة تمكنت خلال السنوات العشر الماضية من زيادة هذا العرض إلى أكثر من الضعف.

وبحسب المعلومات الواردة مع بداية العام الدراسي الحالي، فإن أكثر من ثلثي الأطفال الذين يبدأون الدراسة في المدارس الابتدائية العامة في فيينا هذا العام يدخلون مدارس توفر الرعاية خلال اليوم.

وتعطي المدينة أهمية لهذا النموذج ليس فقط بسبب عدد ساعات وجود الطفل في المدرسة، وإنما بسبب إمكانية الجمع بين التعليم والدعم الفردي والأنشطة وأوقات الفراغ في مكان واحد.

ويُنظر إلى ذلك أيضًا باعتباره وسيلة لتخفيف العبء على أولياء الأمور، وخصوصًا الأسر التي لا تستطيع تحمل تكاليف الدروس الخصوصية أو الرعاية الخاصة للأطفال بعد انتهاء الدوام المدرسي.

وتعتبر Pany أن التعلم المشترك والدعم والأنشطة الترفيهية داخل المدرسة يمكن أن تساعد في منع تحول القدرة المالية للأسرة إلى عامل حاسم في النجاح الدراسي للطفل.

وتتمثل الفكرة في أن حصول الطفل على الدعم التعليمي الضروري داخل النظام المدرسي يقلل من الفوارق بين الأسر التي تستطيع دفع تكاليف الدروس الخصوصية والرعاية الإضافية وتلك التي لا تستطيع تحمل هذه النفقات.

ويأتي ذلك بالتزامن مع عودة نحو 240 ألف طفل في فيينا إلى الحياة المدرسية، ما يجعل ملف التعليم والخدمات المرتبطة بالمدارس واحدًا من أكبر الملفات التي تتعامل معها العاصمة مع بداية العام الدراسي الجديد.

وتشمل سياسة المدينة، وفق المعلومات المقدمة، عدة محاور في الوقت نفسه: التعليم والرعاية طوال اليوم، والمساعدة التعليمية المجانية، والدعم الفردي، وبرامج الدمج، والتعليم الخاص، إضافة إلى Chancenbonus المطبق في 228 مدرسة.

والهدف المعلن من هذه الإجراءات هو تقليص ارتباط النجاح الدراسي بالإمكانات المالية للأسرة، بحيث لا يصبح حصول الطفل على دعم إضافي مرتبطًا بقدرة والديه على دفع تكاليف دروس خصوصية أو خدمات رعاية خاصة.

وتكتسب هذه المسألة أهمية إضافية في ضوء الأرقام التي أظهرتها الدراسة، إذ تكشف الفجوة بين نسبة 65 بالمئة لدى أبناء الأكاديميين ونسبة 11 بالمئة لدى أبناء الأسر ذات المستوى التعليمي المنخفض عن استمرار ارتباط المسار الدراسي بالخلفية العائلية.

وبالنسبة إلى حكومة مدينة فيينا، يمثل توسيع المدارس التي توفر الرعاية طوال اليوم أحد الأساليب الرئيسية للتعامل مع هذه الفوارق.

فأكثر من ثلثي الأطفال الذين يبدأون عامهم الأول في المدارس الابتدائية العامة هذا العام سيكونون في مدارس تتوفر فيها الرعاية خلال اليوم، بعدما زادت فيينا هذا النوع من العروض إلى أكثر من الضعف خلال عشر سنوات.

وبالتوازي مع ذلك، تؤكد المدينة استمرار برامج المساعدة التعليمية المجانية والدعم الفردي وخدمات الدمج والتعليم الخاص، إلى جانب الدعم الإضافي الموجه إلى 228 مدرسة.

ويضع Ludwig هذه الإجراءات ضمن مبدأ أوسع مفاده أن الطفل في فيينا يجب أن يحصل على فرص تعليمية جيدة بصرف النظر عن أصل أسرته أو دخل والديه أو المنطقة التي يسكن فيها.

ومع بداية العام الدراسي لنحو 240 ألف طفل، ستكون قدرة هذه البرامج على تقليص الفوارق التعليمية بين الأسر المختلفة واحدة من القضايا الرئيسية في سياسة التعليم بالعاصمة، خصوصًا مع استمرار البيانات في إظهار ارتباط قوي بين المستوى التعليمي للوالدين والمسار الدراسي اللاحق لأطفالهم.

النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.

اظهر المزيد

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من Austria Now News النمسا الان الاخبارية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة