التعليم والدراسة

ارتفاع تكاليف العودة إلى المدارس يضغط على الأسر ومساعدات توفر مستلزمات لنحو 390 طفلًا

النمسا الآن الإخبارية – النمسا

تحولت العودة إلى المدارس بالنسبة إلى كثير من الأسر في النمسا إلى عبء مالي متزايد، مع ارتفاع أسعار الأقلام والدفاتر والحقائب وغيرها من المستلزمات التي يحتاج إليها الأطفال مع بداية العام الدراسي، فيما أظهرت مقارنة حديثة للأسعار في النمسا السفلى أن الزيادة في بعض سلاسل المتاجر وصلت إلى 21.2% مقارنة بالعام الماضي، في وقت تحدث فيه آباء عن إنفاق مئات اليوروهات لتجهيز أطفالهم للمدرسة.

وشهد وسط مدينة St. Pölten خلال الأسبوع الأخير من العطلة الصيفية حركة كبيرة، مع خروج العديد من الآباء والأمهات برفقة أطفالهم لشراء ما تبقى من المستلزمات المطلوبة قبل انطلاق الدراسة.

وتشمل قائمة الاحتياجات المدرسية مجموعة واسعة من المنتجات، بدءًا من الأقلام والدفاتر وأدوات الرسم والكتابة، وصولًا إلى الحقائب المدرسية والمقالم وغيرها من المعدات التي يحتاج إليها التلاميذ خلال العام الدراسي.

وبحسب ما أوردته هيئة الإذاعة والتلفزيون النمساوية ORF، أظهرت بيانات غرفة العمال في النمسا السفلى أن أسعار المستلزمات المدرسية ارتفعت مقارنة بالعام السابق بنسب متفاوتة بشكل كبير.

ففي سلاسل المتاجر، تراوحت الزيادة في الأسعار بين 0.6% و21.2% بحسب المنتج، بينما وصلت الزيادة في المتاجر المتخصصة إلى 2.4%.

ولا تظهر هذه الزيادات في الإحصاءات فقط، بل أصبحت ملحوظة بصورة مباشرة بالنسبة إلى الأسر التي توجهت لشراء احتياجات أطفالها للعام الدراسي الجديد.

وقالت إحدى الأمهات إن المستلزمات أصبحت أغلى بصورة ملحوظة، موضحة أنها أنفقت هذا العام نحو 200 يورو على المشتريات المدرسية.

لكن مبلغ 200 يورو لم يشمل جميع المستلزمات التي يحتاج إليها طفلها، إذ تمكنت الأسرة من إعادة استخدام عدد من الأشياء التي كانت لديها من العام السابق.

وهذا يعني أن التكلفة كان من الممكن أن تكون أعلى لو اضطرت الأسرة إلى شراء جميع الاحتياجات من جديد بدل الاستفادة من الأدوات التي بقيت صالحة للاستخدام من السنة الماضية.

وفي حالة أخرى، تحدث أب يبدأ ابنه هذا العام المرحلة المدرسية للمرة الأولى عن إنفاق مبلغ أكبر بكثير.

وقال الرجل إنه أنفق إجمالًا نحو 600 يورو لتجهيز ابنه مع بداية المدرسة.

وأوضح أن دخله جيد، ولذلك لم تمثل هذه التكلفة مشكلة أساسية بالنسبة إليه شخصيًا، لكنه أشار إلى أن هناك الكثير من الأشخاص الذين لا يحصلون على دخل مماثل، وبالنسبة إليهم يمكن أن تمثل هذه النفقات عبئًا ماليًا حقيقيًا.

ولا تتعلق المشكلة بارتفاع الأسعار مقارنة بالعام السابق فقط، إذ أظهرت دراسة الأسعار التي أجرتها غرفة العمال في النمسا السفلى وجود فروق كبيرة أيضًا بين المتاجر والمنتجات المختلفة.

ومن أبرز الأمثلة على ذلك الحقائب المدرسية المجهزة بالمستلزمات، إذ يمكن أن يتراوح سعرها في النمسا السفلى بين نحو 80 يورو وأكثر من 200 يورو.

ويعني ذلك أن فارق السعر بين حقيبة وأخرى يمكن أن يتجاوز 120 يورو، ما يجعل مقارنة الأسعار بين المتاجر ذات أهمية كبيرة بالنسبة إلى الأسر التي تحاول خفض تكلفة الاستعداد للعام الدراسي.

كما تتراوح أسعار علب الألوان المائية بين 7 و13 يورو، بينما يتراوح سعر مجموعة أقلام التلوين الشمعية بين 8 و11 يورو.

وفي ظل هذه الفروق، تنصح غرفة العمال بعدم شراء المستلزمات بصورة مباشرة من أول متجر، وإنما مقارنة الأسعار قبل اتخاذ قرار الشراء.

كما تنصح الأسر التي تشتري حقائب مدرسية أو مقالم مجهزة مسبقًا بفحص محتوياتها بدقة، لأن وجود عدد كبير من المنتجات داخل الحقيبة أو المقلمة لا يعني بالضرورة أن الطفل سيحتاج إلى جميع هذه الأشياء خلال الدراسة.

وقد تدفع الأسرة في بعض الحالات مقابل منتجات موجودة داخل المجموعة الجاهزة من دون أن تكون مطلوبة فعليًا من المدرسة أو ضرورية للطفل.

وتوصي غرفة العمال كذلك بالنظر إلى التكلفة على المدى الطويل، وليس فقط إلى السعر عند الشراء للمرة الأولى.

ومن الأمثلة على ذلك المنتجات التي يمكن إعادة تعبئتها، إذ يمكن أن تكون أكثر توفيرًا بمرور الوقت من شراء منتجات جديدة بالكامل بعد نفاد محتوياتها.

لكن إجراءات التوفير ومقارنة الأسعار وإعادة استخدام المستلزمات القديمة لا تكون كافية بالنسبة إلى جميع الأسر، خصوصًا عندما تكون الموارد المالية محدودة أصلًا.

ولهذا السبب، توجد في النمسا السفلى أشكال مختلفة من الدعم الموجه إلى الأسر التي تواجه صعوبة في تحمل تكاليف بداية العام الدراسي.

ومن بين الجهات التي قدمت المساعدة هذا العام متاجر Soogut الاجتماعية، التي جمعت في جميع مواقعها في النمسا السفلى وتيرول وبورغنلاند تبرعات عينية شبه جديدة ومخصصة لبداية العام الدراسي.

وشهدت حملة جمع التبرعات إقبالًا كبيرًا، وتمكنت هذه المبادرة من توفير مستلزمات مدرسية جديدة لنحو 390 طفلًا.

وتوفر هذه المساعدات فرصة للأسر التي لا تستطيع تحمل كامل تكاليف شراء المستلزمات المطلوبة، خصوصًا مع ارتفاع أسعار العديد من المنتجات المدرسية.

كما تقدم Caritas بدورها دعمًا للأشخاص والأسر الذين يواجهون أوضاعًا مالية صعبة.

وأوضحت Tamara Majnek، المسؤولة عن مجال المساعدات الداخلية والمناصرة واللجوء لدى Caritas St. Pölten، أن مراكز الاستشارات الاجتماعية التابعة للمؤسسة توفر المشورة بعدة طرق، سواء عبر الإنترنت أو الهاتف أو بصورة مباشرة في المواقع المخصصة لذلك.

وتقوم هذه المراكز بدراسة الاحتياجات الفعلية والحالات الطارئة لكل شخص أو أسرة، ثم تبحث في نوع المساعدة العملية التي يمكن تقديمها.

ويمكن أن يشمل ذلك، بحسب الحالة، المساعدة في تحمل تكاليف المدرسة أو التعليم.

ولا يقتصر الدعم الذي تقدمه Caritas على الاستشارات والمساعدات المالية أو تحمل بعض التكاليف، إذ تتوفر أيضًا مستلزمات مدرسية تم التبرع بها في متاجر Carla التابعة للمؤسسة بأسعار أقل.

وشددت Tamara Majnek على أهمية عدم تردد الأسر التي تحتاج إلى المساعدة في التواصل مع مراكز Caritas وطلب الدعم المتاح.

وتظهر الأرقام أن تكلفة العودة إلى المدرسة يمكن أن تختلف بصورة كبيرة بين أسرة وأخرى، وفق عمر الطفل والمرحلة الدراسية والمستلزمات المطلوبة وإمكانية إعادة استخدام الأدوات من العام السابق.

ففي حين تحدثت إحدى الأمهات عن إنفاق نحو 200 يورو مع الاستفادة من مستلزمات موجودة من العام الماضي، قال أب آخر إنه دفع إجمالًا 600 يورو لتجهيز ابنه الذي يبدأ المدرسة هذا العام.

كما أن وصول سعر بعض الحقائب المدرسية المجهزة إلى أكثر من 200 يورو يوضح حجم المبلغ الذي قد تحتاج إليه الأسرة قبل شراء بقية الأدوات المطلوبة.

وتزداد أهمية هذه التكاليف بالنسبة إلى الأسر ذات الدخل المنخفض أو الأسر التي لديها أكثر من طفل في سن الدراسة، إذ تتكرر الحاجة إلى شراء المستلزمات لكل طفل مع بداية العام الدراسي.

وفي المقابل، توفر مقارنة الأسعار وإعادة استخدام المستلزمات الصالحة من السنوات السابقة وفحص محتويات الحقائب والمقالم المجهزة وشراء المنتجات القابلة لإعادة التعبئة بعض الوسائل التي يمكن أن تساعد في تقليل التكلفة.

أما عندما لا تكون هذه الإجراءات كافية، فتوجد خيارات للمساعدة عبر المتاجر الاجتماعية ومراكز الاستشارات التابعة لـCaritas وغيرها من أشكال الدعم، حيث تمكنت حملة Soogut وحدها هذا العام من تجهيز نحو 390 طفلًا بمستلزمات مدرسية جديدة.

وتوضح مقارنة غرفة العمال في النمسا السفلى أن العبء لا يعود فقط إلى الانطباع العام بارتفاع الأسعار، إذ وصلت الزيادة الفعلية في بعض المنتجات لدى سلاسل المتاجر إلى 21.2% خلال عام واحد، بينما يمكن أن يزيد سعر الحقيبة المدرسية المجهزة وحدها على 200 يورو.

ومع بداية العام الدراسي، تصبح هذه النفقات دفعة مالية كبيرة بالنسبة إلى كثير من الأسر، خصوصًا عندما تكون هناك حاجة إلى شراء قائمة طويلة من الأدوات في فترة زمنية قصيرة، وهو ما يجعل الاستفادة من المستلزمات القديمة ومقارنة الأسعار والبحث عن خيارات الدعم أكثر أهمية للأسر التي تواجه صعوبة في تغطية هذه التكاليف.

النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.

اظهر المزيد

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من Austria Now News النمسا الان الاخبارية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة