النمسا الآن الإخبارية – النمسا
شهد قطاع رعاية الأطفال والتعليم في مرحلة الطفولة المبكرة في النمسا توسعًا واضحًا خلال السنوات الماضية، مع زيادة عدد المؤسسات والمجموعات والأطفال الذين يحصلون على الرعاية وارتفاع عدد العاملين في القطاع، إلا أن هذا التوسع ترافق مع زيادة كبيرة في النفقات العامة، في وقت أظهرت فيه دراسة جديدة أن مؤشرات أساسية مرتبطة بجودة وتوافر الخدمة، مثل ساعات فتح المؤسسات ومتوسط عدد الأطفال في المجموعات، لم تشهد تغيرات كبيرة بالمقارنة مع حجم الأموال الإضافية التي أُنفقت.
وأظهرت الدراسة التي قدمها المعهد النمساوي لأبحاث الأسرة أن عدد الأطفال الذين يحصلون على الرعاية في دور الحضانة ورياض الأطفال ومؤسسات الرعاية المدرسية ارتفع بنحو 8% بين العامين الدراسيين 2016/2017 و2022/2023.
وفي الوقت نفسه، ارتفع عدد المؤسسات الرسمية العاملة في مجال رعاية الأطفال والتعليم في مرحلة الطفولة المبكرة بنحو 5% خلال الفترة نفسها، فيما ارتفع عدد المجموعات داخل دور الحضانة ورياض الأطفال ومؤسسات الرعاية المدرسية بنسبة أكبر بلغت 11%.
كما ارتفع عدد العاملين في قطاع رعاية الأطفال بنحو 9%، ما يعكس توسعًا في البنية الأساسية للقطاع وزيادة القدرة الاستيعابية للمؤسسات خلال السنوات التي شملتها الدراسة.
وسجلت ولاية تيرول أكبر زيادة في التوسع خلال الفترة محل الدراسة، فيما كان التطور قويًا بصورة خاصة في قطاع دور الحضانة المخصصة للأطفال الصغار، وهو القطاع الذي كانت فيه الحاجة إلى تعويض النقص السابق أكبر من قطاعات أخرى.
وتوضح الأرقام حجم هذا التطور، إذ كان المتوسط على مستوى النمسا في العام الدراسي 2016/2017 يبلغ 11.3 مجموعة حضانة لكل ألف طفل دون سن الثالثة، بينما ارتفع هذا الرقم بحلول العام الدراسي 2022/2023 إلى 17.5 مجموعة لكل ألف طفل دون الثالثة.
وفي الاتجاه المقابل، سجلت الرعاية المقدمة للأطفال من خلال مقدمي الرعاية النهارية تراجعًا واضحًا، إذ انخفض عدد الأطفال الذين تتم رعايتهم بهذه الطريقة بأكثر من الثلث خلال الفترة الممتدة من عام 2018 حتى عام 2024.
ورغم هذا التوسع في عدد المؤسسات والمجموعات والعاملين والأطفال المشمولين بالرعاية، خلصت الدراسة إلى أن التوسع لم يترافق مع تحسن كبير في عدد من المؤشرات المستخدمة لتقييم مستوى الخدمات المتاحة.
وبحسب ما أوردته صحيفة exxpress، بقي متوسط ساعات فتح مؤسسات الرعاية قريبًا إلى حد كبير من مستوياته السابقة، إذ ارتفع متوسط ساعات فتح رياض الأطفال من 8.8 ساعة إلى 9 ساعات يوميًا فقط، بينما ارتفع في دور الحضانة من 9.2 ساعة إلى 9.5 ساعة.
كما كان التغير محدودًا للغاية فيما يتعلق بمتوسط عدد الأطفال داخل المجموعات.
ففي دور الحضانة، كان متوسط حجم المجموعة يبلغ 12 طفلًا في العام الدراسي 2016/2017، وانخفض بحلول 2022/2023 إلى 11.9 طفلًا فقط.
أما في رياض الأطفال، فانخفض متوسط حجم المجموعة خلال الفترة نفسها من 19.4 طفلًا إلى 19.1 طفلًا، وهو تغير محدود مقارنة بحجم التوسع في المؤسسات والنفقات.
وفي الجانب المالي، تظهر الدراسة زيادة كبيرة في الأموال العامة التي تُنفق على رعاية الأطفال.
ففي عام 2023، أنفقت الجهات العامة في النمسا نحو 2.6 مليار يورو على التشغيل الجاري لخدمات الرعاية العامة، بزيادة تقارب مليار يورو مقارنة بعام 2017، وهو ما يعادل ارتفاعًا بنحو 60%.
وشملت زيادة النفقات جميع الولايات النمساوية، إلا أن أكبر ارتفاع سُجل في ولاية فورارلبرغ، حيث زادت النفقات بأكثر من الضعف.
وعند إضافة النفقات المرتبطة بالاستثمارات والتحويلات المالية إلى الجهات الخاصة التي تقدم خدمات رعاية الأطفال، وصل إجمالي الإنفاق في عام 2023 إلى نحو 3.9 مليار يورو.
وتكشف تفاصيل توزيع هذه الأموال أن نحو نصف إجمالي الإنفاق ذهب إلى تكاليف الموظفين، بينما شكلت تكاليف المواد والمستلزمات نحو 15%.
كما شكلت الاستثمارات والمدفوعات المرتبطة بها نحو 8% من النفقات، في حين استحوذت التحويلات المالية على نحو ربع إجمالي الإنفاق.
وتظهر الدراسة أيضًا فروقًا واضحة بين الولايات النمساوية، خصوصًا فيما يتعلق بساعات عمل مؤسسات رعاية الأطفال.
وسجلت فيينا أعلى مستوى من النفقات التشغيلية الجارية للمؤسسات العامة، وهو ما يرتبط، وفق معد الدراسة Markus Kaindl، بطول ساعات فتح مؤسسات الرعاية في العاصمة مقارنة ببقية الولايات.
وتفتح دور الحضانة ورياض الأطفال العامة في فيينا أبوابها في المتوسط لمدة تصل إلى 12.4 ساعة يوميًا.
وفي المقابل، تقع تيرول وشتايرمارك في الطرف الآخر من المقارنة، حيث يبلغ متوسط ساعات فتح دور الحضانة 7.9 ساعات يوميًا، بينما يبلغ متوسط فتح رياض الأطفال 8.1 ساعات.
وتعني هذه الأرقام وجود اختلاف كبير بين المناطق النمساوية في الفترة الزمنية اليومية التي يمكن للعائلات خلالها الاستفادة من خدمات رعاية الأطفال، رغم التوسع العام الذي شهده القطاع على المستوى الوطني.
وزيرة الأسرة Claudia Bauer من حزب ÖVP قالت خلال تقديم الدراسة في إحدى رياض الأطفال بمنطقة فيينا دوناوشتات إن التطورات المسجلة تظهر أن الكثير تحقق خلال السنوات الماضية، لكنها أشارت في الوقت نفسه إلى أن النمسا لم تصل بعد إلى مستوى حرية الاختيار في مجال رعاية الأطفال الذي تسعى إليه الحكومة.
وأوضحت أن الهدف هو أن تتمكن الأسرة نفسها من اتخاذ القرار المتعلق بكيفية تنظيم رعاية أطفالها، وألا يكون هذا القرار مفروضًا عليها نتيجة عوامل خارجية مثل عدم توافر الأماكن أو محدودية ساعات فتح المؤسسات.
كما دعت الولايات إلى الاستفادة من الأموال التي توفرها الحكومة الاتحادية من خلال نظام التسوية المالية، واستخدامها في مواصلة توسيع خدمات رعاية الأطفال.
ومن جانبه، أشار رئيس اتحاد البلديات Johannes Pressl إلى أن تطورات إضافية حدثت منذ عام 2023، وهو العام الذي تنتهي عنده أجزاء أساسية من البيانات المالية التي تناولتها الدراسة، سواء فيما يتعلق بالخدمات المقدمة أو بالتكاليف.
وأوضح أن المناطق الريفية تضم نماذج ناجحة للتعاون بين البلديات من أجل تنظيم خدمات رعاية الأطفال، خصوصًا عندما يكون التعاون بين أكثر من بلدية وسيلة لتوفير الخدمة بصورة عملية.
كما أشار إلى أنه تم الاتفاق، في إطار المفاوضات المتعلقة بشراكة الإصلاح، على تحديد معايير للجودة، لكنه شدد في الوقت نفسه على أهمية الحفاظ على قدر من المرونة على المستوى المحلي عند تنظيم خدمات رعاية الأطفال.
وتقدم الدراسة بذلك صورة تجمع بين مسارين مختلفين في قطاع رعاية الأطفال بالنمسا: فمن جهة ارتفع عدد المؤسسات بنحو 5%، وعدد المجموعات بنحو 11%، وعدد العاملين بنحو 9%، وعدد الأطفال الذين يحصلون على الرعاية بنحو 8% خلال الفترة التي تمت دراستها، ومن جهة أخرى بقي التحسن في ساعات الفتح ومتوسط أحجام المجموعات محدودًا.
وفي المقابل، ارتفعت النفقات التشغيلية العامة إلى نحو 2.6 مليار يورو في عام 2023، أي بزيادة تقارب مليار يورو أو 60% مقارنة بعام 2017، بينما بلغ إجمالي الإنفاق عند احتساب الاستثمارات والتحويلات إلى الجهات الخاصة نحو 3.9 مليار يورو.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.




