النمسا الآن الإخبارية – النمسا
تخطط الحكومة النمساوية لإطلاق نموذج ادخاري جديد للأطفال يحمل اسم Zukunftsdepot، يقوم على منح كل طفل يولد في النمسا ابتداءً من عام 2027 مبلغًا أوليًا قدره 500 يورو من الدولة، مع السماح للوالدين بإيداع ما يصل إلى 5000 يورو سنويًا في الحساب، على أن يبقى المال مخصصًا للطفل ولا يصبح متاحًا له قبل بلوغه سن 18 عامًا.
ويتحول المشروع في الوقت نفسه إلى نقطة خلاف داخل الائتلاف الحكومي، إذ تدفع ÖVP باتجاه تنفيذ الخطة اعتبارًا من بداية عام 2027، وحصلت الآن على دعم NEOS، بينما أبدت وزارة المالية التي يقودها Markus Marterbauer من SPÖ شكوكًا بشأن إمكانية تنفيذ النموذج بالفعل في الموعد المقرر.
وتقوم الفكرة الأساسية على إنشاء حساب استثماري طويل الأجل للطفل، يستطيع الوالدان من خلاله استثمار الأموال لصالحه ضمن شروط ضريبية خاصة.
وبالنسبة إلى كل طفل يولد في النمسا اعتبارًا من عام 2027، من المخطط أن تقدم الدولة 500 يورو كرأس مال أولي يوضع في Zukunftsdepot.
وبعد ذلك، يمكن للوالدين إضافة أموال إلى الحساب بأنفسهما، بحيث يصل الحد المقترح للإيداعات إلى 5000 يورو سنويًا.
ويفترض أن تبقى الأموال داخل الحساب طوال فترة طفولة صاحب الحساب ومراهقته، إذ لن يكون الوصول إليها ممكنًا قبل بلوغ الطفل 18 عامًا.
كما يتضمن النموذج امتيازات مالية وضريبية مهمة، إذ من المخطط ألا تُفرض حتى بلوغ سن 18 عامًا ضريبة أرباح رأس المال المعروفة في النمسا باسم KESt على الأموال المستثمرة ضمن الحساب.
كذلك من المقرر، وفق التصور المطروح، ألا تُفرض رسوم إدارة الحساب خلال هذه الفترة.
وبذلك تحاول الحكومة إنشاء أداة ادخار واستثمار طويلة الأجل تمنح الطفل رأس مال أوليًا من الدولة، ثم تسمح لأسرته بإضافة مبالغ سنوية وتنميتها على مدى سنوات دون اقتطاع ضريبة أرباح رأس المال خلال الفترة المحددة.
لكن المشروع لم يصل بعد إلى مرحلة التنفيذ، وأصبح توقيت إطلاقه محل خلاف واضح بين شركاء الحكومة.
وبحسب ما أوردته صحيفة Heute، فإن وزارة المالية التي يقودها Markus Marterbauer من SPÖ أبدت مؤخرًا شكوكًا في إمكانية بدء Zukunftsdepot مع مطلع عام 2027 كما تخطط ÖVP.
وترتبط إحدى المشكلات الأساسية بتمويل المساهمة التي ستدفعها الدولة للأطفال.
فوفق المعلومات الواردة، يتضمن الميزانية مبلغ 40 مليون يورو سنويًا لكل من العامين المقبلين لتمويل المساهمة الحكومية.
لكن وزارة المالية ترى أن التمويل طويل الأمد للمشروع لم يُحسم بعد.
كما تشير الوزارة إلى أن التكاليف الناتجة عن الإعفاء المخطط من ضريبة أرباح رأس المال KESt لم تدخل بعد بصورة كاملة ضمن الحسابات المالية.
وهذا يعني أن الخلاف لا يدور حول فكرة الحساب فقط، وإنما حول كيفية تمويله بصورة مستدامة، والتكاليف التي ستتحملها الدولة نتيجة تقديم 500 يورو للأطفال المؤهلين ومنح الامتيازات الضريبية المرتبطة بالاستثمار.
وفي المقابل، ترفض ÖVP اعتبار هذه العقبات سببًا لتأجيل إطلاق المشروع.
وقالت وزيرة شؤون المستشارية Claudia Bauer من ÖVP إن بدء المشروع في 1 يناير 2027 تم الاتفاق عليه خلال مفاوضات الميزانية، ولذلك ترى أن تنفيذه في هذا الموعد ممكن.
وأكدت أنها تنطلق من أن الاتفاق داخل الحكومة الاتحادية لا يزال قائمًا، وأن جميع أعضاء الحكومة سيعملون على تنفيذ ما تم الاتفاق عليه.
كما يدعم وزير الاقتصاد Wolfgang Hattmannsdorfer من ÖVP المشروع، ويشير هو الآخر إلى الاتفاق السياسي الذي تم التوصل إليه خلال مفاوضات الميزانية وإلى مبلغ 40 مليون يورو المخصص بالفعل.
ويرى Hattmannsdorfer أن Zukunftsdepot يمكن أن يحقق فائدتين في الوقت نفسه، من خلال دعم سوق رأس المال في النمسا من جهة وتعزيز الاستعداد المالي طويل الأجل للجيل المقبل من جهة أخرى.
كما يعتبر المشروع تشجيعًا على تكوين الملكية والادخار والاستثمار، بحيث يحصل الأشخاص الذين يرغبون في بناء أصول مالية على أدوات ودعم يساعدانهم في ذلك.
ويربط وزير الاقتصاد المشروع أيضًا بمحاولة تغيير ثقافة الادخار في النمسا.
وأشار إلى أن النمسا لا تزال تعتمد بصورة كبيرة على حسابات الادخار التقليدية، بينما يريد تشجيع السكان على التعرف بصورة أكبر إلى فرص أشكال الاستثمار المختلفة واستخدامها.
وتقوم الفكرة على أن الاستثمار طويل الأجل يمكن أن يمنح الأسر والأطفال فرصة للحصول على عوائد والمشاركة في النمو الاقتصادي، مع ضرورة فهم الفرص والمخاطر المرتبطة بأشكال الاستثمار المختلفة.
ولا ينظر Hattmannsdorfer إلى Zukunftsdepot باعتباره مجرد حساب مالي للأطفال، وإنما يربطه أيضًا بزيادة المعرفة المالية لدى السكان.
فالتعامل مع أشكال مختلفة من الاستثمار، وفق موقفه، يمكن أن يساعد الأشخاص على تعلم كيفية تقييم الفرص والمخاطر بصورة أفضل.
ويرى وزير الاقتصاد أن النمسا بحاجة إلى معرفة أكبر بموضوعات الادخار طويل الأجل والعوائد وبناء الأصول المالية.
كما أشار إلى نموذج في ألمانيا تعمل الحكومة هناك على إطلاقه، موضحًا أن النموذج الألماني يختلف بعض الشيء عن الخطة النمساوية، لكنه يسير في الاتجاه نفسه المتعلق بفتح سوق رأس المال أمام شرائح أوسع من السكان وتعزيز فرص الادخار والاستثمار طويل الأجل للشباب.
وفي الخلاف الحكومي بين ÖVP وSPÖ، حصلت ÖVP الآن على دعم من الشريك الثالث في الائتلاف، وهو NEOS.
وتعتبر NEOS أن فكرة Zukunftsdepot قريبة من مشروع كانت قد اقترحته خلال الحملة الانتخابية لعام 2024 تحت اسم Chancenkonto.
وكان اقتراح NEOS آنذاك يقوم على توفير 25 ألف يورو للشباب في حساب عند بلوغهم سن 18 عامًا.
ومع النقاش الحالي بشأن إمكانية إطلاق Zukunftsdepot في 1 يناير 2027، أعلنت NEOS أنها لا ترى من جانبها عائقًا أمام التنفيذ السريع للمشروع.
وترى NEOS أن الجيل المقبل يجب ألا يرث الديون فقط، وإنما ينبغي أيضًا أن يحصل على فرص ومعرفة مالية وقدر من الاستقلال المالي.
ويؤدي موقف NEOS إلى زيادة الضغط السياسي على SPÖ ووزارة المالية، لأن اثنين من الأحزاب الثلاثة المشاركة في الحكومة يدفعان الآن بصورة واضحة باتجاه التنفيذ السريع للمشروع.
ومع ذلك، تبقى أسئلة التمويل من القضايا الرئيسية التي تحتاج الحكومة إلى حلها.
فالمبالغ المخصصة حاليًا للمساهمة الحكومية تبلغ 40 مليون يورو سنويًا خلال العامين المقبلين، بينما ترى وزارة المالية أن التمويل المستدام على المدى الطويل لا يزال غير واضح.
كما أن الإعفاء من ضريبة أرباح رأس المال KESt يحمل بدوره تكلفة مالية على الدولة نتيجة التخلي عن إيرادات ضريبية محتملة من الاستثمارات الموجودة داخل هذه الحسابات.
ومن الناحية العملية، إذا أُقر المشروع وفق التصور الحالي، سيحصل الطفل المولود في النمسا اعتبارًا من عام 2027 على 500 يورو كرأس مال أولي من الدولة.
وبعد ذلك يستطيع الوالدان إضافة ما يصل إلى 5000 يورو في السنة إلى Zukunftsdepot.
ولا يستطيع الطفل الوصول إلى الأموال قبل بلوغ 18 عامًا، بينما يفترض أن تبقى الاستثمارات خلال هذه الفترة معفاة من KESt ومن رسوم إدارة الحساب وفق النموذج المخطط.
لكن من المهم أن هذه التفاصيل تأتي ضمن مشروع لا يزال محل نقاش حكومي، ولذلك لا يعني الإعلان عنها أن كل طفل مولود في النمسا عام 2027 سيحصل بصورة مؤكدة ونهائية على 500 يورو وفق هذا النظام.
فالخلاف الحالي يتعلق خصوصًا بموعد بدء التنفيذ وتمويل المشروع على المدى الطويل والتكاليف الناتجة عن الامتيازات الضريبية.
وتصر ÖVP على أن موعد 1 يناير 2027 تم الاتفاق عليه بالفعل خلال مفاوضات الميزانية، بينما تشكك وزارة المالية بقيادة SPÖ في إمكانية التنفيذ ضمن هذا الجدول الزمني، في حين انضمت NEOS إلى جانب الداعين إلى الإسراع في إطلاق المشروع.
وبذلك أصبحت خطة Zukunftsdepot ملفًا ماليًا وسياسيًا داخل الحكومة، يجمع بين هدف إنشاء رأس مال طويل الأجل للأطفال وبين نقاش حول تكلفة المشروع على الميزانية وكيفية ضمان تمويله في السنوات المقبلة.
وفي حال تجاوز هذه الخلافات واعتماد المشروع وفق النموذج المطروح، ستكون أبرز عناصره 500 يورو من الدولة كرأس مال أولي لكل طفل مؤهل مولود ابتداءً من 2027، وإمكانية إيداع الوالدين حتى 5000 يورو سنويًا، وعدم السماح بالوصول إلى المال حتى سن 18 عامًا، إلى جانب الإعفاء المخطط من ضريبة أرباح رأس المال ورسوم إدارة الحساب خلال تلك الفترة.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.




