النمسا الآن الإخبارية – النمسا
تتجه وزيرة الشؤون الاجتماعية Korinna Schumann من حزب SPÖ إلى إعادة تنظيم نظام المساعدات الاجتماعية في النمسا على مستوى البلاد، من خلال نموذج جديد يسعى إلى توحيد أجزاء أساسية من المساعدات، وربط حصول الأشخاص القادرين على العمل على كامل المبلغ بصورة تدريجية بمتطلبات تتعلق بالتعليم وتعلم اللغة الألمانية والاندماج والعمل أو المشاركة في إجراءات وبرامج سوق العمل التابعة لـAMS.
وكشفت التفاصيل الجديدة أن المقترح لا يقوم فقط على تغيير قيمة المساعدة الاجتماعية، وإنما يتضمن إعادة هيكلة أوسع للنظام، تشمل مبالغ ثابتة للبالغين، وقواعد أكثر توحيدًا بين الولايات، ومساعدة اندماج جديدة، وتغييرات في المبالغ المخصصة للأطفال، وبطاقة للمساعدات العينية، إلى جانب دعم منفصل للأطفال في الأسر التي تعمل ولكن دخلها منخفض.
ولا يزال النظام الحالي للمساعدة الاجتماعية في النمسا يختلف بصورة ملحوظة بين الولايات. فرغم وجود قانون اتحادي أساسي منذ عام 2019، فإن التطبيق التفصيلي يقع ضمن مسؤولية الولايات، وهو ما أدى خلال السنوات الماضية إلى اختلافات كبيرة ونقاشات سياسية متكررة بشأن قيمة المساعدات والقواعد المطبقة.
وتريد Schumann الآن الانتقال إلى نظام أكثر توحيدًا على المستوى الاتحادي، وقد أرسلت بالفعل مسودة إلى شركائها في الائتلاف الحكومي تتضمن تصورها لإعادة تنظيم المساعدة الاجتماعية في جميع أنحاء النمسا.
لكن المقترح لم يحصل حتى الآن على موافقة نهائية داخل الائتلاف الحكومي، ولذلك فإن التفاصيل المطروحة تمثل خطة الوزيرة وليست قواعد نافذة حاليًا.
ومن جانب وزارة الاندماج التي تتولاها Claudia Bauer من حزب ÖVP، جاء الرد بأن المقترح لا يزال قيد الفحص، ما يعني أن المفاوضات السياسية حول الصيغة النهائية للإصلاح لم تنته بعد.
ومن أبرز عناصر المشروع الجديد توحيد المبالغ المخصصة للبالغين بدرجة أكبر من الوضع الحالي.
وتقترح الخطة تحديد مبالغ ثابتة مرتبطة بالمعدل المرجعي للمخصص التكميلي للمعاشات، مع وضع قواعد أكثر توحيدًا أيضًا في مسائل أخرى مثل مقدار الممتلكات أو المدخرات المحمية، والاحتياجات الإضافية، والطريقة التي يتم بها تحديد قدرة الشخص على العمل.
وفي الوقت نفسه، تنص الخطة على استمرار عدم احتساب الدفعتين الثالثة عشرة والرابعة عشرة ضمن المساعدة الاجتماعية.
وتضع Schumann مبدأ العودة إلى العمل في مركز النظام الجديد بالنسبة إلى المستفيدين القادرين على العمل، إذ تريد أن يصبح ارتباط هذه الفئة بخدمة سوق العمل AMS أقوى مما هو عليه حاليًا.
ويقوم موقف الوزيرة على أن الشخص القادر على العمل يجب أن يحصل على الدعم الذي يسمح له بالخروج من الفقر عن طريق العمل، ولذلك تريد الحكومة، وفق التصور المطروح، ربط المساعدة الاجتماعية بصورة أوثق بالتأهيل والاندماج في سوق العمل.
ومن أكثر أجزاء الخطة أهمية النموذج المقترح للمستفيدين من المساعدة الاجتماعية القادرين على العمل، حيث لن يكون الوصول إلى كامل المساعدة في هذا النموذج منفصلًا عن خطوات الاندماج والعمل.
ومن المقرر أن يتم الوصول تدريجيًا إلى كامل المبلغ من خلال مساعدة اندماج جديدة تحمل اسم Integrationsbeihilfe واختصارها IBH.
ويقوم النظام على إضافات مرتبطة بتحقيق متطلبات محددة.
فمن المقرر منح الإضافة الأولى، على سبيل المثال، عند إتمام التعليم المدرسي الإلزامي، أو تقديم ما يثبت اكتساب اللغة الألمانية والتعرف على القيم والمبادئ المطلوبة ضمن عملية الاندماج.
وبذلك يصبح إتمام التعليم أو إثبات تعلم اللغة الألمانية والتثقيف بالقيم من العوامل التي يمكن أن تؤثر بصورة مباشرة في مستوى المساعدة التي يحصل عليها الشخص القادر على العمل ضمن النموذج المقترح.
أما الإضافة الثانية، فمن المفترض أن تصبح متاحة بعد 13 أسبوعًا فقط من العمل الخاضع للتأمين الاجتماعي الكامل، أو عند المشاركة في إجراء أو برنامج تابع لخدمة سوق العمل AMS.
ويعني ذلك أن المشاركة في أحد إجراءات AMS يمكن أن تصبح، وفق الخطة، أحد المسارات للوصول إلى المستوى التالي من المساعدة، إلى جانب العمل لمدة 13 أسبوعًا في وظيفة مشمولة بالتأمين الكامل.
لكن هذه القواعد الجديدة لن تطبق بالطريقة نفسها على جميع متلقي المساعدة الاجتماعية.
فمن المقرر استثناء الأشخاص ذوي الإعاقة والأطفال، إضافة إلى الأشخاص المستثنين أصلًا من الالتزام باستخدام قدرتهم على العمل.
وتشمل هذه الفئة، على سبيل المثال، الأشخاص الذين تمنعهم التزامات الرعاية من العمل، وكذلك من وصلوا إلى السن القانونية للتقاعد.
وفي المقابل، تريد الخطة فرض عواقب على الأشخاص الذين يخالفون التزامات الاندماج أو العمل.
وفي حالات المخالفات الخطيرة بصورة خاصة، يمكن أن تحصل الولايات حتى على إمكانية فرض عقوبات إدارية، وهو مطلب يدعو إليه حزب ÖVP منذ فترة طويلة.
ولا يقتصر الإصلاح المقترح على البالغين، إذ تخطط Schumann أيضًا لإجراء تغيير كبير في نظام المساعدة الاجتماعية المخصصة للأطفال.
فبدلًا من وضع حدود قصوى موحدة، يتجه التصور إلى اعتماد مبالغ دنيا على المستوى الاتحادي للأطفال.
ومن المقرر كذلك تقسيم المبلغ المرجعي المخصص للطفل إلى جزأين.
الجزء الأول سيستمر في صورة دفعة مالية مباشرة، بينما سيُخصص جزء أدنى آخر بقيمة 300 يورو سنويًا كمساعدة عينية يتم التعامل معها من خلال تطبيق خاص.
ويعني ذلك أن جزءًا من الدعم المخصص للأطفال لن يتم دفعه نقدًا بصورة مباشرة، وإنما سيقدم في إطار مساعدة عينية رقمية.
ورغم محاولة توحيد النظام على المستوى الاتحادي، ستحتفظ الولايات بمساحة معينة لاتخاذ قراراتها الخاصة، إذ ينص التصور صراحة على استمرار وجود هامش للولايات في المساعدات المتعلقة بالأطفال وكذلك بالسكن.
وهذه النقطة أصبحت بالفعل موضع خلاف سياسي، لأن ترك المجال للولايات لتقديم مساعدات إضافية يعني أن قيمة الدعم النهائية قد تستمر في الاختلاف من ولاية إلى أخرى رغم الإصلاح الاتحادي.
وبالتوازي مع التغييرات داخل المساعدة الاجتماعية نفسها، تتضمن خطة Schumann إنشاء بطاقة مشاركة جديدة تحمل اسم Teilhabekarte.
وهذه البطاقة ليست هي نفسها المساعدة العينية التي ستكون جزءًا من المساعدة الاجتماعية للأطفال، بل تستهدف فئة مختلفة.
فالمستفيدون منها سيكونون أطفال الأسر التي يتجاوز دخلها الحد الذي يسمح بالحصول على المساعدة الاجتماعية، لكنها تظل من الأسر ذات الدخل المنخفض.
وبذلك تستهدف البطاقة بصورة خاصة الأسر التي لديها دخل من العمل ولكن مواردها المالية محدودة، بحيث لا تحصل على المساعدة الاجتماعية التقليدية رغم حاجتها إلى دعم إضافي لتغطية احتياجات الأطفال.
ومن المقرر أن تساعد Teilhabekarte في دفع تكاليف مجموعة من الاحتياجات، من بينها المستلزمات المدرسية والرياضية ومنتجات النظافة الشخصية ودعم التعلم، إلى جانب أنشطة العطلات وأوقات الفراغ والعروض التي تقدمها الجمعيات والنوادي.
وتقدر خطة Schumann تكلفة هذا النموذج اعتبارًا من عام 2027 بنحو 60 مليون يورو سنويًا.
كما تريد وزيرة الشؤون الاجتماعية زيادة ما يعرف بالمبلغ الإضافي للأطفال Kindermehrbetrag، الذي تستفيد منه الأسر منخفضة الدخل التي لا تستطيع الاستفادة من Familienbonus بصورة كاملة أو لا تستطيع الاستفادة منه أصلًا بسبب انخفاض دخلها.
ووفق الخطة، سيرتفع هذا المبلغ من 700 يورو إلى 1000 يورو.
ولا تقتصر الخطة على رفع القيمة، إذ تريد الوزارة كذلك زيادة نسبة الاستفادة الفعلية من هذا الدعم، بعدما أشار التصور إلى أن نسبة استخدامه حاليًا تبلغ نحو 50 بالمئة فقط.
وبحسب ما أوردته صحيفة Heute، فإن مشروع Schumann يتضمن بذلك مجموعة واسعة من التغييرات التي تمتد من توحيد مبالغ البالغين إلى ربط كامل المساعدة تدريجيًا بالاندماج والتعليم والعمل، مرورًا بالمساعدات العينية للأطفال وبطاقة المشاركة ورفع الدعم المخصص للأسر منخفضة الدخل.
لكن المشروع يواجه بالفعل اعتراضات سياسية من ممثلي حزب FPÖ في عدد من الولايات، وخصوصًا فيما يتعلق بالمبالغ الدنيا المقررة للأطفال.
فقد أعلن ممثلون عن FPÖ في فيينا والنمسا السفلى وSteiermark رفضهم بصورة خاصة لفكرة المبالغ الدنيا الاتحادية للأطفال.
وفي النمسا السفلى، أعلن عضو حكومة الولاية Martin Antauer مقاومته للخطة، وطالب بألا يتم دفع أي مبلغ على المستوى الاتحادي يتجاوز ما يتم دفعه في النمسا السفلى.
كما جاءت من Steiermark مواقف ترفض تحمل تكاليف إضافية نتيجة النظام الجديد.
وفي فيينا، انتقد رئيس كتلة FPÖ في مجلس المدينة Maximilian Krauss عدم وضع حدود قصوى واضحة للمساعدات.
ويرى Krauss أن الحديث عن توحيد المساعدة الاجتماعية في جميع أنحاء النمسا يتعارض مع السماح للولايات في الوقت نفسه بالاستمرار في تقديم مبالغ أعلى، معتبرًا أن تحديد مبالغ دنيا دون وضع سقوف واضحة لن يحل الخلاف المتعلق بالمساعدات المرتفعة في فيينا.
وتبرز هنا إحدى نقاط الخلاف الأساسية في المشروع: فالحكومة تريد من جهة توحيد أجزاء مهمة من النظام، بينما سيظل للولايات من جهة أخرى مجال خاص في ملفات مثل الأطفال والسكن، وهو ما يعني أن الإصلاح المقترح لا يلغي بالكامل الاختلافات بين الولايات.
أما بالنسبة إلى الأشخاص القادرين على العمل، فيتمثل التحول الأبرز في جعل التعليم واللغة والاندماج وسوق العمل عناصر أكثر ارتباطًا بقيمة المساعدة.
فوفق التصور الحالي، يمكن الحصول على أول إضافة من خلال إتمام التعليم المدرسي الإلزامي أو إثبات تعلم اللغة الألمانية والتثقيف بالقيم، بينما يرتبط المستوى التالي بالعمل لمدة 13 أسبوعًا مع تأمين اجتماعي كامل أو المشاركة في إجراء تابع لـAMS.
وفي حال عدم الالتزام بواجبات العمل أو الاندماج، ينص المشروع على عواقب يمكن أن تصل، في المخالفات الشديدة، إلى عقوبات إدارية تفرضها الولايات.
أما الأطفال والأشخاص ذوو الإعاقة ومن لا يُطلب منهم العمل بسبب التزامات الرعاية أو الوصول إلى سن التقاعد، فمن المقرر استثناؤهم من النظام الجديد المخصص لربط المساعدة بمتطلبات العمل والاندماج.
وبذلك يمثل المشروع محاولة لإعادة بناء المساعدة الاجتماعية في النمسا على عدة مستويات في الوقت نفسه: توحيد أكبر لقواعد البالغين، وربط أقوى بين المساعدة والاندماج في سوق العمل، وتغيير طريقة دعم الأطفال، وإضافة أدوات جديدة لمساعدة الأسر ذات الدخل المنخفض.
غير أن جميع هذه التفاصيل لا تزال جزءًا من مقترح سياسي قيد التفاوض، ولم تتم الموافقة عليه نهائيًا داخل الائتلاف الحكومي حتى الآن، وهو ما يعني أن المبالغ والشروط والآليات المطروحة قد تخضع للتغيير خلال المفاوضات قبل أن تتحول إلى قواعد ملزمة.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.




